لمن العيس لها في البيد نفح

الشاعر: ابن معصوم · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق

«لمن العيس لها في البيد نفح» من شعر ابن معصوم، من العصر العثماني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِمَن العيسُ لها في البيد نفحُ — شَفَّها التأويبُ وَالشَوقُ الملحُّ

ضُمَّرٌ تمرحُ شَوقاً في البُرى — وَبها من لاعج الأَشواقِ برحُ

تقطعُ الأَرضَ وِهاداً ورُبى — وَلَها في لجِّ بَحر الآلِ سَبحُ

وإذا ما لاحَ بَرقٌ بالحِمى — وَهي تَعدو مَرَحاً كادَت تُلحُّ

ما على من حَمَّلوها قَمَراً — يَهتَدي الرَكبُ به إِن جَنَّ جُنحُ

لو أَصاخوا للمُعَنّى ساعةً — يَشرح الوَجدَ وهل لِلوَجدِ شَرحُ

خلَّفوهُ عانياً لا يُفتَدى — من هَواه وَعليلاً لا يَصِحُّ

كَيفَ يَقفو إِثرَ من قد ظعنوا — تابعاً وَالدَمعُ للآثار يَمحو

وَمَتى يَرجو التَسَلّي مُغرَمٌ — يَنطَوي منه على الأَحزان كَشحُ

كُلَّما حنَّ إِلى السَفح هوىً — بلَّ ردنَيه من الأَجفان سَفحُ

ما لِوَرقاءِ الحِمى لا صَدَحَت — أَنا أَهوى وَهيَ بالشَكوى تلحُّ

أَينَ مِن شَوقي وَرقاءُ الحِمى — للحِشا صدعٌ وَلِلوَرقاءِ صَدحُ

وَدَفينُ الشَوق يُبديه الجَوى — مِثلُ سِرِّ الزَند إذ يوريه قَدحُ

آهِ من ذِكرى لُييلاتِ اللِوى — حيث أَهلي جيرَةٌ وَالدَهرُ صُلحُ

هَكَذا تفدحُ أَيّامُ النَوى — كَم لأَيّام النوى بالبين فَدحُ

وَعَناءٌ في تَصاريف الهَوى — عاذِلٌ يَلحو وأَشواقٌ تُلحُّ

يا خَليليَّ اِبذلا نُصحَكما — إِن يكن عندَكما للخلِّ نُصحُ

هَل قَضى حقَّ التَصابي كَلِفٌ — هو بالروح وحقِّ اللَهِ سَمحُ

جدَّ في الحُبِّ بيَ الوَجدُ وقد — كانَ ظَنّي أَنَّ جدَّ الحبّ مَزحُ

وَالهَوى صَعبٌ على عِلّاته — وَقُصارى الحبِّ إِكداءٌ وكَدحُ

غير أَنّي بأَحاديث الصِبا — نَحوَ لذّات الصِبا وَاللَهو أَنحو

لَستُ أَشكو لَفحَ نيران الجَوى — إِن يكن لي من رَسول اللَه نَفحُ

سَيَّدُ الكونَين والمَولى الَّذي — غَمرَ الخلقَ له مَنٌّ ومَنحُ

بهرت آياتُه إِذ ظهرَت — فَلَها بالسَعد إِشراقٌ ولَمحُ

قامَ يَجلو ظُلَمَ الكفر بها — مثلما يَجلو ظَلامَ اللَيلِ صُبحُ

وَفَرى الشِركَ بماضيهِ فَلَم — يُرأمُ الدَهرَ له مِن بَعد جُرحُ

رجَحَ الخلقَ كمالاً فَلَه — النُهى الأَرجَحُ وَالقَولُ الأَصحُّ

وله القِدحُ المُعَلّى في العُلى — كلَّما فازَ لذي العلياءِ قِدحُ

كَم وَكَم مِن نِعمَةٍ وَشَّحَها — عاتقُ الدهر بكفٍّ لا تَشحُّ

وَشَفى قَرحاً بأسنى هِمَّةٍ — من عُلاهُ حين مَسَّ القومَ قَرحُ

وإِذا خابَ لراجٍ أَملٌ — فَلَه عند رَسول اللَهِ نُجحُ

سَيِّدٌ أَدنى مَزاياهُ العُلى — وأَقلُّ النَيل من جَدواه سَحُّ

يا رَسولَ اللَه يا مَن لم يَزَل — للوَرى من فَضلِهِ كسبٌ وربحُ

أَنتَ أَنتَ المُرتَجى إِن سَنحَت — كُربَةٌ أَو أَعوزَ الإِقبالَ سُنحُ

هب لراجيك وهَبهُ عاصيا — أَينَ منكَ اليومَ إِغضاءٌ وَصَفحُ

واِنتقِدهُ من يد البَين الَّذي — لَم يَزَل يَشذبُهُ جَوراً وَيَلحو

أَدنِهِ منكَ جِواراً فَلَقَد — ضاقَ وَاللَه به في الهِند فَسحُ

وَقوافٍ قُدتُها طوعَ يَدي — بعد أَن أَعيا الوَرى منهنَّ جَمحُ

يَحسدُ الروضُ لآلي نَظمِها — إِذ حَكاها من سَقيط الطَلِّ رشحُ

وَتَوَدُّ الخودُ إذ تُصغي لها — أَنَّها في جيدِها طَوقٌ ووشحُ

كُلُّ غَرّاءَ اذا ما أنشِدَت — زانَها في شيَم المُختار مَدحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • سبح: سبح: السَّبْحُ والسِّباحة: العَوْمُ. سَبَحَ بِالنَّهْرِ وَفِيهِ يَسْبَحُ سَبْحاً وسِباحةً، وَرَجُلٌ سابِحٌ وسَبُوح مِنْ قَوْمٍ سُبَحاء، وسَبَّاحٌ مِنْ قَوْمٍ سَبَّاحين؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَجَعَلَ السُّبَحاء جَمْعَ سَ …
  • شرح: شرح: الشَّرْحُ والتَّشْريح: قَطْعُ اللَّحْمِ عَنِ الْعُضْوِ قَطْعاً، وَقِيلَ: قَطْعُ اللَّحْمِ عَلَى الْعَظْمِ قَطْعًا، والقِطْعَةُ مِنْهُ شَرْحة وشَرِيحة، وَقِيلَ: الشَّرِيحةُ القِطعةُ مِنَ اللَّحْمِ المُرَقَّقَةُ. ابْن …

قصائد ذات صلة

  • قامت تدير سلافاً من مراشفها
  • يا قهوة قشرية
  • جاء البشير مبشرا
  • هذا كتاب في معانيه حسن
  • فارقت مكة والأقدار تقحمني
  • من لصب شفه جور النوى
  • تراءت سليمى وهي كالبدر أو أسنى
  • يا متعبا بنقوش الخط أنمله