يا من لقلب شديد الهم محزون
الشاعر: خفاف بن ندبة السلمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«يا من لقلب شديد الهم محزون» من شعر خفاف بن ندبة السلمي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مَن لِقَلبٍ شَديدِ الهَمِّ مَحزونِ — أَمسى تَذَكَّرَ رَيّا أُمَّ هارونِ
أَمسى تَذَكَّرَها مِن بَعدِ ما شَحَطَت — وَالدَهرُ ذو غِلظَةٍ حيناً وَذو لينِ
فَإِن يَكُن حُبُّها أَمسى لَنا شَجناً — وضأَصبَحَ الرَأيُ مِنها لا يُؤاتيني
فَقَد غَنَينا وَشَملُ الدَهرِ يَجمَعُنا — أُطيعُ رَيّا وَرَيّا لا تُعاصيني
تَرمي الوُشاةُ فَلا تُخطي مَقاتِلَهُم — بِصادِقٍ مِن صَفاءِ الوُدِّ مَكنونِ
وَلي اِبنُ عَمٍّ لَهُ خُلقٌ وَلي خُلُقٍ — قَد اِختَلَفنا فَأقليهِ وَيَقليني
أَزرى بِنا أَنَّنا شالَت نَعامَتُنا — فَخالَني دونَهُ بَل خِلتُهُ دوني
لاه اِبنُ عَمِّكَ أَفضَلتَ في حَسَبٍ — عَنّى وَلا أَنتَ دَيّاني فَتَخزوني
وَلا تَقوتُ عِيالي يَومَ مَسغَبَةٍ — وَلا بِنَفسِكَ في العَزّاءِ تَكفيني
فَإِن تُرِد عَرَضَ الدُنيا بِمَنقَصَتي — فَإِنَّ ذَلِكَ مِمّا لَيسَ يُشجيني
وَلا يُرى في غَيرِ الصَبرِ مَنقَصَةٌ — وَما سِواهُ فَإِنَّ اللَهَ يَكفيني
لَولا أَياصِرُ قُربى لَستَ تَحفَظُها — وَرَهبَةُ اللَهِ فيمَن لا يُعاديني
إِذاً بَرَيتُكَ بَرياً لا اِنجبارَ لَهُ — إِنّي رَأَيتُكَ لا تَنفَكُّ تَبريني
إِنَّ الَّذي يَقبِضُ الدُنيا وَيَبسطُها — إِن كانَ أَغناكَ عَنّي سَوفَ يُغنيني
واللَهُ يَعلَمُني وَاللَهُ يَعلَمُكُم — وَاللَهُ يَجزَيَّكُم عَنّي وَيَجزيني
ماذا عَلَيَّ وَإِن كُنتُم ذَوي رَحمي — أَن لا أُحِبَّكُم إِذ لَم تُحِبّوني
لَو تَشرَبونَ دَمي لَم يَروَ شارِبُكُم — وَلا دِماؤُكُم جَمعاً تُرَوّيني
وَلي اِبنُ عَمِّ لَو أَنَّ الناسَ في كَبَدٍ — لَظَلَّ مُحتَجِزاً بِالنَبلِ يَرميني
عَبّاس إِن لَم تَدَع شَتمي وَمَنقَصَتي — أَضرِبكَ حَيثُ تَقولُ الهامَةُ اِسقوني
دَرمٌ سِلاحي فَما أُمّي بِراعِيَةٍ — تَرعى المَخاضَ وَما رَأيي بِمَغبونِ
إِنّي أَبِيُّ أَبِيٌّ ذو مَحافَظَةٍ — وَاِبنُ أَبِيٍّ أَبِيٍّ مِن أَبِيّينِ
لا يُخرِجُ القَسرُ مِنّي غَيرَ مَأَبِيَةٍ — وَلا أَلينُ لِمَن لا يَبتَغي ليني
عَفٌ نَدودٌ إِذا ما خفتُ مِن بَلَدٍ — هوناً فَلَست بِوَقّافٍ عَلى الهونِ
كُلُّ اِمرِئٍ صائِرٌ يَوماً لِشيمَتِهِ — وَإِن تَخَلَّقَ أَخلاقاً إِلى حينِ
إِنّي لَعَمرُكَ ما بالي بِذي غَلَقٍ — عَنِ الصَديقِ وَلا خَيري بِمَمنونِ
عِندي خَلائِقُ أَقوامٍ ذَوي حَسَبٍ — بِالمُنكَراتِ وَما فَتكي بِمَأمونِ
وَأَنتُم مَعشَرٌ زَيدٌ عَلى مائَةٍ — فَاِجمَعوا أَمرَكُم شَتى فَكيدوني
فَإِن عَلمتُم سَبيلَ الرُشدِ فَاِنطَلِقوا — وَإِن جَهِلتُم سَبيل الرُشدِ فَأتوني
قَد كُنتُ أُعطيكُمُ مالي وَأَمنَحُكُم — وُدّي عَلى مُثبَتٍ في الصَدرِ مَكنونِ
بَل رُبَّ حَيٍّ شَديدِ الشَغبِ ذي لَجَبٍ — دَعَوتُهُم رَهناً مِن بَعدِ مَرهونِ
رَدَدتُ باطِلَهُم في رَأسِ قائِلِهِم — حَتّى يظلوا خُصوماً ذا أَفانينِ
عَبّاسُ لَو كُنتَ لي أَلفَيتَني بَشَراً — سَماحاً كَريماً أُجازي مَن يُجازيني
وَاللَهِ لَو كَرِهَت كَفّي مُصاحَبَتي — لَقُلتُ إِذ كَرِهَت قُربي لَها بيني
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختلفنا: اخْتَلَفَ يَخْتَلِفُ اخْتِلافاً - الشيئانِ: تغايرا؛ يختلف هذا الكتاب عن الآخر بموضوعاته وأسلوبه. - الشخصان: لم يتَّفقا؛ تناقشا واختلفا في الرأي/ أمر لا يختلف فيه اثنان.- إلى المكان: تردّد إليه المرة تلو الأخرى؛ يختلف الم …
- بصادق: الصَّادِقُ : فا.-: مَنْ لا يقول إلا الحقّ؛ هو صادق في قوله/ تَمْرٌ صادقُ الحلاوة، أي شديدُها/ رجلٌ صادقٌ في حكمه، أي مخلصٌ فيه ونزيه/ رجلٌ صادقُ الحملة، أي شجاعٌ/ فجرٌ صادق، أي ظاهر البياض في الأفق.
- تخطي: تَخَطَّى يَتَخَطَّى تَخَطَّ تَخَطِّياً [ خطو]:- ــــه: تجاوزه وتعداه، تخَطَّى الكشافة الحدود ليكشِفُوا مواقع العدوّ/ تَخَطَّى البائع الرَّجلَ أي تجاوز دوره ليعطي مَنْ بعده/ تخطّى الصعوبات التي اعترضت طريقه/ تخطّى حدودَ ا …
- تذكرها: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …