قد قضى لي بالصد والهجر والبلوي

الشاعر: محمد المعولي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق

«قد قضى لي بالصد والهجر والبلوي» من شعر محمد المعولي، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قد قضَى لي بالصدّ والهجرِ والبل ... وى فأصبحتُ راضياً بقضائِهُ

لا يمستنكرٍ إذا مِتُّ شوقاً ... كم محبٍّ من قبلُ ماتَ بدائِهْ

فمماتي في صدِّه ونواهُ ... وحياتي في وَصْلِه ولقائِهْ

حسّن اللهُ خَلْقه فسَبى عقلَ ... البرايَا بِحُسْنه ورُوَائِه

يا غزالا رَدّ الغزالةَ والبدرَ ... جميعاً بنُورِه وضِيائِه

وتبدَّى ليلا بوجهٍ فعادَ ... الليل صبحاً بضوئه وبَهَائِهْ

وقضيباً إن قام ماسَ دَلالا ... أو مشَى ماجَ ردِفْه من ورائِهْ

بشتكى خَصرُه إلى الردْف إن شاء ... قياما ينقدُّ من إعيَائه

لم يزل يقتلُ العبادَ بطرفٍ ... بقيتْ حمرةُ الدّما بإزائه

تلكمُ جمرةٌ على وجْنتيه ... مِن دَمِ العاشقينَ لاَ مِنْ دمائِه

لا تلمني فالصبُّ يستعذبُ التعذيبَ ... في دَهْرِه وطولِ عنائهِ

عجباً منه قد تسلّى وقلبي ... ما رأَى قطُّ سَلْوَةً بِسوائِه

قُلْ له يقضى ما يشاءُ فإني ... أنَا مولاهُ في ملاكِ ولائِه

كلّما زدتُ ذلَّةً وخضوعا ... رادَ تيها علىّ في خيُلائِه

لا يربنِي الرضَى وكانَ مرادى ... لستُ أدرى ما حيلتي في رِضَائِه

يا مريضَ الجفونِ أمرضتَ قلبي ... فأعنِّي على علاج شِفائه

قد كفاني ذل الهوى لا تَزدني ... وأرحْني من الهوَى وشَقَائه

لستُ أقوى على البلاء فقلبي ... ذهب الحزنُ والجوَى بعزائه

خلِّ ذكر الذي قلاك وأضنا ... ك بهجرانِه وطول ثَنائِه

وارْو عن عامرٍ وأخلاقهِ الحسنى ... وحدّثْ عن جُودِه وسَخَائِه

ذلك المرتضى الجوادُ فطوبَى ... لامرئٍ ظلَّ تحت لوائِه

أيُّ شخصٍ لم يمس في أسْرِ جدواه ... فكلٌّ ترَاه من أسَرَائِه

يضعُ الشىءَ في مواضعِه وهو ... ولى الله من خُلَصَائِه

أسعدَ الله جدَّه حيث ما كان ... من الأرضِ فهو من سُعدائه

لا يِفَظٍّ ولا غليظٍ على الأبعد ... كلا ولا على أقرْبائه

يا جواداً عمَّ البريةَ جوداً ... فاستعزُّوا مِن برِّه وعَطائه

يا أميراً قد خصَّه اللهُ بالفضل ... فأمسى بالعدلِ من أُمَرائه

يا تقيّاً لباسُه خشيةُ اللهِ ... ونورُ الإيمانِ ملءِ رِدَائه

وسحاباً يُروِى العبادَ لُجْيناً ... خالصاً إن ضنَّ السحابُ بمائه

وكريماً يفرهُ كلُّ لسان ... في البرايا بمدحِه وثنائه

أنا أصبحتُ في البرية من قتلاهُ ... في جوده بسيفِ جَدائه

هو والٍ عدلٌ يجورُ على الما ... ل كأنَّ الأموال من أَعْدَائه

لا تَسَلْهُ يعطى بغير سؤالِ ... فكأنَّ السؤالَ من خُصمائه

إنْ أتاهُ فقيرُ قومٍ يريد الفضلَ ... منه يُجْبِهُ قبل دُعائه

عُمَرىٌّ في عدْله وقضائهْ ... أحمديٌّ في صِدْقه ووَفائهْ

هيَّنٌ ليِّنٌ الطبيعةِ سهلٌ ... ذُو خشوعٍ لله في سُجَرائِه

هو بحرُ المعروفِ والجودِ والفضل ... فطوبَى لمن يرُى بفِنائِهْ

يا حليفَ التقى قد اختارَك الل ... أمينَ الورَى على أمنائِهْ

وارتضاكَ الإمامُ سلطانُ سيفٌ ... واليَاقي نَزْوَى على أوليائه

يوسفىٌّ في الحسن بل عُمَريٌّ ... في تُقاه وبأسِه ومَضَائِه

لا نظيرٌ له ولا من شبيهٍ ... في عُلاه وخُلْقه وسَنَائِه

نوَّرَ اللهُ وجهَه بجمالٍ ... فتعالَى على شموسِ سمَائه

ذلكَ الدهرُ ليسَ يقضى لشىء ... فكأنّ الخطوبَ من أصدقائِه

أنت أوفَى الأنام إلاًّ وعهداً ... أنت يحيى في نُسُكه وصفائِه

أو كموسى في لُطفِه أو كعيسى ... في هُداهُ وزهده وتُقَائِه

جعلَ اللهُ حسنَ سعيكَ فينا ... كي يدُلَّ الورَى على أنبيائِهْ

أنتَ فينا غريبُ خَلْقٍ وخُلْقٍ ... في زمانٍ ولستَ من أبنائِهْ

زانَ شعرى وتاهَ فيك كما تا ... هَ أخو الكبرياء في كبريائهْ

علمتْني حسنَ القريضِ طباعٌ ... ملك غرٌّ فصرتَ مِنْ حُكمَائه

أنَا لا أبتِغي لمدحِي جزاءً ... فوصلي إليكَ خيرُ جَزائِه

يا عديمَ النظيرٍ دامَ لك الدهرُ ... فمزَّقْ عنّا ثيابَ دَهائه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الردف: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ … (لسان العرب)
  • بالصد: (صَدَّ) الصَّادُ وَالدَّالُ مُعْظَمُ بَابِهِ يَئُولُ إِلَى إِعْرَاضٍ وَعُدُولٍ. وَيَجِيءُ بَعْدَ ذَلِكَ كَلِمَاتٌ تَشِذُّ. فَالصَّدُّ: الْإِعْرَاضُ. يُقَالُ: صَدَّ يَصُدُّ، وَهُوَ مَيْلٌ إِلَى أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ. ثُمّ … (مقاييس اللغة)
  • بحسنه: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
  • بدائه: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)
  • بضوئه: (ضَوِيَ) الضَّادُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى هُزَالٍ. يُقَالُ: غُلَامٌ ضَاوِيٌّ: مَهْزُولٌ ؛ وَزْنُهُ فَاعُولٌ. وَجَارِيَةٌ ضَاوِيَّةٌ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: إِذَا تَقَارَبَ نَسَبُ الْأَبَو … (مقاييس اللغة)
  • بقضائه: قضي: القَضاء: الحُكْم، وأَصله قَضايٌ لأَنه من قَضَيْت، إِلا أَنَّ الياء لما جاءت بعد الأَلف همزت؛ قال ابن بري: صوابه بعد الأَلف الزائدة طرفاً همزت، والجمع الأَقْضِيةُ، والقَضِيَّةُ مثله، والجمع القَضايا على فَعالَى وأَصل … (لسان العرب)
  • بنوره: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
  • خصره: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عليكم وإن طال البعاد سلام
  • يا هل شجتك برود الريق حواء
  • يا أيها الملك المرجى فضله
  • خليلي إن الهم والحزن خيما
  • شمر الذيل وبادر للعمل
  • هجرت بعدك العيون الرقادا
  • أيها العاقل الذي شاء تزو
  • منعت مقلتى لذيذ الرقاد