بم التصبر لا خل ولا شجن

الشاعر: محمد المعولي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«بم التصبر لا خل ولا شجن» من شعر محمد المعولي، من العصر العثماني، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِمَ التصبرُ لا خِلُّ ولا شجن ... ولا صديقٌ ولا أهلٌ ولا وَطَنُ

ولا خليلُ ولا خدنٌ ولا سكنُ ... ولا أمينٌ على الحاجاتِ مؤتمَنُ

في هذه الدار إلا الكرب والحزن ... لمَ الحياةُ ومنها حل بي مللُ

واستوحشت دارنا والسهلُ والجبَلُ ... حتى خشيتُ يضيع القولُ والعملُ

فما مُقَامِى بدارِ أهلها رَحَلُوا ... وحلّ في ذراها الضعف والوهنُ

هلْ من سرورٍ ومن راحٍ ومن فرحٍ ... للقلب غيرِ الأسى والحزنِ والترحِ

والسرُّ من قبلهم حقّاً فلم يبحِ ... مُذّ بانَ أهلُ التقى والفضل من منحِ

لم يحلُو لي بعدهم عيش ولا سكنُ ... فضائِلٌ منهم لم أحِصها عددَا

لو عدّ إحصاؤها بالرمْل ما نفدَا ... لم ألق مثلَهم في دهرنا احداً

مُذّ ودعوا قالَ قلبي لمْ أقم أبدا ... في جنةٍ حلها الأحزانُ والمحنُ

مِن النوى أذنى قد صَمَّ مسمعُهَا ... وحرقة لم أَطِقْ بالله أدفعُهَا

كُريةٌ ما قدرت اليوم أدفعُهَا ... ومقلةٌ أقسمتُ لم يرقَ مَدْمَعُهَا

مِن الشُّؤونِ إلى أنْ ترْجِعَ السفنُ ... ساروا وحلّوا أصيحاباً وما عطفُوا

على الذي شفه اللأواء والأسَفُ ... طوبَى لهم وعدوا حقّاً لما عرفوا

يا أيها الظاعنونَ الراحلون قِفُوا ... لمغرم بعدكم قد غالَه الزمنُ

فالدمعُ من كل عينٍ للفراقِ همىً ... ينهل خلف المطايا يشبه الدِّيمَا

كأنما الخدُّ أرضٌ والعيونُ سَمَا ... لو لم يكونوا شِفاءً للقلوب لَمَا

قد حلّها بعدهمْ داء ولا دَخَنُ ... بانَ العزا والأسى والصبرُ مُذْ عَزَمُوا

على الرحيلِ وبانَ الأمْنُ والكَرَمُ ... وبانَ عنّي لذيذُ العيش والنعمُ

لولا فراقهمُ ما حلِّ بي سقمُ ... ولا شَجَتْ مُهْجَتِي الأطلالُ والدمنُ

مَنْ في الورى مثلُ عبد الله سيدنا ... سلالةُ الطاهر الزاكى محمدِنَا

قد طابَ من طيبِ هذا أصلُ محِتدِناً ... فهو الولى المفدَّى نُور مَسجدِنَا

وهو الرضى الزكى العالِم الفطنُ ... يسخُو بما عندهُ بل لا يضنُّ به

لم تلقه في المزايَا غير منتبهِ ... سادَ الورَى بالحجى طفلا بمكتبهِ

وكلُّ أمرٍ يراهُ غيرَ مُشْتبهِ ... وليسَ يحرى على ألفاظِه اللحنُ

ثمَّ الصلاةُ على المختارِ من مُضرِ ... شفيعِنا يومَ لا ينجُو إلى وَزَرِ

محمدٍ المصطفى قد جَاء في الخبرِ ... خَيْرِ البريةِ مولى البَدْوِ والحضَرِ

نبينا لم تُكَدِّرْ فضلَه المننُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • التصبر: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
  • الحاجات: لحج: اللَّحَجُ: مِنْ بُثُور الْعَيْنِ شِبْهُ اللَّخَصِ إِلا أَنه مِنْ تَحْت وَمِنْ فَوْقٍ. واللَّحَجُ: الغَمَصُ. واللُّحْجُ: غارُ الْعَيْنِ الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ الحاجبُ. ولَحِجَتْ عينُه؛ وَقَالَ الشمَّاخ: بِخَوْصاوَيْ … (لسان العرب)
  • الضعف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه … (لسان العرب)
  • خدن: خدن: الخِدْنُ والخَدِين: الصديقُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصاحبُ المُحدِّثُ، وَالْجَمْعُ أَخْدانٌ وخُدَناء. والخِدْنُ والخَدِينُ: الَّذِي يُخَادِنُك فَيَكُونُ مَعَكَ فِي كُلِّ أَمر ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ. وخِدْنُ الْجَارِيَةِ: مُ … (لسان العرب)
  • خشيت: خشي: الخَشْيَة: الخَوْف. خَشِيَ الرَّجُلُ يَخْشَى خَشْية أَي خَافَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي الخَشْية الخَشَاةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كأَغْلَبَ مِنْ أُسُودِ كِرَاءَ وَرْدٍ، ... يَرُدُّ خَشايَةَ الرَّجُل الظَّلوم … (لسان العرب)
  • دارنا: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
  • ذراها: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ … (لسان العرب)
  • فضائل: ضيل: الضَّالُ: السِّدْر البَرِّيُّ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، والضَّالُ مِنَ السِّدْر: مَا كَانَ عِذْياً، وَاحِدَتُهَ ضالَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَيَّادة: قَطَعْتُ بمِصْلالِ الخِشاشِ يَرُدُّها، ... عَلَى الكُرْهِ مِنْهَا، ضال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عليكم وإن طال البعاد سلام
  • يا هل شجتك برود الريق حواء
  • يا أيها الملك المرجى فضله
  • خليلي إن الهم والحزن خيما
  • شمر الذيل وبادر للعمل
  • هجرت بعدك العيون الرقادا
  • أيها العاقل الذي شاء تزو
  • منعت مقلتى لذيذ الرقاد