بيضاء واضحة الترائب غادة

الشاعر: محمد المعولي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«بيضاء واضحة الترائب غادة» من شعر محمد المعولي، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بيضاءُ واضحةُ الترائبِ غادة — إن شُبْهَتْ ظُلِمَتْ ببَدْرِ تمَامِ

سمع الخيالُ بها فخلتُ جبينها — شمساً تلأُلأُ تحتَ جُنحِ ظلامِ

باتتْ تبثُّ لي العتابَ مودةً — وتدبرُ من فيها كؤوسَ مُدَامِ

وتقولُ لي هلاّ تريدُ سُلافةً — تشفى من البُرحَاء والآلامِ

فأجبتها ألاّ أريدُ مُحرَّماً — حاشا لِمْثلِى لارْتكاب حرَامِ

لما رأتْني والعفافَ فكفكفتْ — عبراتِ عيني عروةَ بْن حِزامِ

أُلْفى فلست من الذين إذا خلوا — بخريدةٍ سَحَبُوا ذيولَ أَثَامِ

وخرائدٌ قد زرنَني فوجدْنَني — متنزهاً في يَقْظَتِي ومَنَامِي

فكأنّني مستعلمٌ من عفّةِ — الملكِ الأشم السيد القَمْقَامِ

ذِى الفضلِ سلطانِ بن سيفِ الندَى — الزاكِي المكرَّمِ في مَدَى الأيَّامِ

اليعربيِّ الشمرى المرتضَى — وذِى الدِّينِ والإيمانِ والإسلامِ

الباسلِ العدلِ السرىّ الماجدِ — اللبقِ الأبىِّ الهزبرىِّ السَّامي

تتقاصرُ الأملاكُ عنه هيبةً — وترى بلا هربٍ ولا إقْدَامِ

وتودُّ ترشفُ نعلهُ وبساطهُ — فتظلُّ واقفةً على الإقْدَامِ

ملك يجدِّلُ مَنْ يشاءُ بسيفهِ — الماضي وينبُو عنه كل حُسَامِ

لو يكتِفي بالذِّهْنِ في رَهَجِ الوَغَى — لكفاهُ مِنْ قتل عَنِ الصَّمصَامِ

ربُّ السماحةِ والفصاحةِ والحجا — والخيرِ والأسنَى أبو الأيتَامِ

لولاهُ ما علم امرؤٌ كيفَ الجدَى — والطعن في الأحشَا وضرب الهَامِ

إنْ حلَّ حلَّ النهبُ في أموالهِ — أو سارَ حلَّ القتلُ في الأجْسَامِ

إن جئتَه تعرُو فلا تظهرْ لهُ — يُعْطيك مبتئاً بغير كلامِ

إنْ قلتَ كالبحرِ المحيطِ ظلمته — في جُودِه أو قلتَ وَبل غمَامِ

حَاشَا ابن سيفٍ أن يضاهى بالورَى — أو أنْ يشاكلَه كريمُ كرامِ

هو أولٌ هو آخرٌ في نضله — هو سابغ الآلاء والإنْعَامِ

هو كعبةُ الأربابِ طرًّا مالهُ — مِنْ مُشْبه في أعصرِ الأعْوَامِ

يا محيَ الكرم الكثير بمالهِ — بَلْ مُهلك الأعداء والإعدامِ

يا من تفرَّد بالشجاعةِ واللُّهى — يا مَنْ أمات عبادة الأصنامِ

يا من إذا اشتدَّ الوغَى وطغى الرّدَى — يلقى الجيوشَ بواضحٍ بسَّامِ

إنِّي دعوتك فاستجبْ لِي دعوتي — يا غايةَ الإجْلال والإعْظامِ

أمطرْ علىَّ سحائبا من فضةٍ — من أنمل مثلَ البحارِ هَوَامِي

أقسمت لم ترددْ فقيرا خائبا — وترد في الهيجاءِ كلَّ لُهَامِ

وغدوتَ تصغى للوفودِ مَسامِعاً — وتصمها عن طاعة اللُّوَّامِ

من مَعشَرِ سَادُوا البريَّة كلَّهم — أنتَ الهُمَامِ وكَهْفُ كلُّ همامِ

أقصرْ لقدْ جاوزت حدَّ المنتهَى — في الجودِ والبأساءِ والإكرَامِ

إني نثرتُ عليكَ دُر قلائِد — تزرى بكلِّ لآلىءِ ونظامِ

خُذْها مبرأةً من التدليس والألح — انِ فهْي أتتْ لخير إمامِ

وحكتْ فريضَ البحتري سلاسةً — وابن الحسين الفذَّ في الإحكامِ

كِلا معانيها وجودة لفظِها — من شعِر ذِي المعنى أبي تمّامِ

فليهْن هذا الدهرُ أنك خالدٌ — يا كعبةَ الأمراءِ والحكامِ

فعليكَ طولَ الدهرُ رحمة ربِّنا — وعليكَ ألفُ تحيةٍ وسَلامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
  • الترائب: جمع تَرِيبَة. (تش). : عِظَامُ الصَّدْرِ .
  • ببدر: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ …
  • جبينها: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.
  • حزام: الحِزَامُ : مصـ. ـ: ما يُشَدُّ به من حبل وغيره/ شدّ للأمر حزامه، أي استعد له/ حزام الطريق، هو وسطه/ أخذ فلانٌ حزام الطريق، أي نهج نهجاً قويماً/ شدّ الحِزام، أي اقتصد/ حزام الفَتْق، هو حزام يسوِّي بعض نتوءات الجسم/ حزام ا …

قصائد ذات صلة

  • بموتِ المرتضى الواكي الرضى
  • إن كنت قد عدت إلى العافيه
  • عجلة الإنسان لوم
  • قد قضى لي بالصد والهجر والبلوي
  • بوركت بنية وقد بارك الله
  • بوركت غرفة وبورك من قام
  • ما حذرن الدنيا كما تحذر الحية
  • ألا إنما دنياكم مثل حية