لا تلومني فمثلى لا يلام
الشاعر: محمد المعولي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عتاب
«لا تلومني فمثلى لا يلام» من شعر محمد المعولي، من العصر العثماني، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تلومني فمثلى لا يلامْ — إن مثلى في هواه لا يلامْ
إن قلبي في اشتغالٍ واهتمامٍ — عفوَك اللهم يا رب الأنام
ما اجتوائي وانقلابي عن مقامِ — لي ذنوبٌ كالشماريخِ العظام
واجترامى لا يُضاهَى باجترامِ — عفوك الله يا ربَّ الأنام
إن قلبي من ذنوبي في اضطرام — وعيوني من همومي لا تنام
وفؤادي في اكتئابٍ وهيام — واشتغالِ واهتمامِ وسقام
عفوك اللهم يا رب الأنامْ — قد جمعنا من حلالٍ وحرام
في اكتسابِ المالِ من كل مَرَام — وانهمكْنا في خبالِ واجترامِ
فكأنا مثل أصحاب الغَرام — عفوك اللهم يا رب الأنام
لا يضيقُ المرءُ من كسب يديهِ — لاَ ولا يغنيه دهراً ما لديهِ
لو حَوَى الدنيا جميعاً في يديهِ — وبكَى إن فاتَه شىءٌ عليهِ
عفوكَ اللهم يا ربَّ الأنام — إن دنيا ما لها قط دَوام
فهي لا شىءَ كحلمٍ في منام — أو كلحظٍ أو كمرّ للجهام
من يُعَمَّرْ فيها بَزدْ منها أُوَام — عفوكَ اللهمَّ يا ربَّ الأنام
فدعِ الدنيا وغادر جمعَها — فهي كالرقْشاء فاحذر لَسْعَهَا
ضرُّها فهنا تعدى نفعَهَا — فاحتفظ إن كنت تَهْوَى رفعَهَا
عفوك اللهم يا رب الأنام — وقل اللهم اغفر زلَّتي
واصفحْ اللهم واسدْد خَلَّتِي — واكفنى شرّ اللّتيا والَّتِي
وامحُ عني الذنب وارحم زَلَّتِي — عفوك الله يا رب الأنام
وأجرني من لظَى نارِ الجحيمْ — فشرابُ القومِ فيها من حميمْ
وعذابٌ لهم فيها مُقيمْ — أنتَ يا رب لمن تابَ رحيمْ
عفوك اللهم يا رب الأنام — واعفُ عن عبدِك في يوم الحسابْ
وقِنا اللهم من سوءِ العَذَابْ — فهو يرجوكَ فلقِّنْه المتاب
قبل أن يسكن في دار الخرابْ — عفوك اللهم يا رب الأنام
إن ذنبي مثلُ تعدادِ الرمالْ — ليس يحصى أو كأمثالِ الجبالْ
ليسَ إلا اللهُ أرجُرو ذَا الجلال — يغفر الذنب العظيم المُتَوَالْ
عفوك اللهم يا رب الأنام — إن تعذبني فإني المجرمُ
أو ترى عفوي فأنتَ الأرْحَمُ — يا إله الخلقِ أنت الأكرمُ
وأنا العبدُ المتمرُّ المُسْلمُ — عفوك اللهم يا رب الأنام
لا تُؤَاخذني بذنبي إننّي — تائبٌ من كل ذنبٍ قد فَنِى
إن ذنبي مُوبقٌ أثْقَلني — إنَّني أرجوكَ أنْ ترحَمني
عفوك اللهم يا رب الأنام — عبدك المذنب يبكى ذنبَهُ
فاكشف اللهم عنه كربَهْ — واهدِه للخيرِ واشرحْ قلبَهْ
لم يخب من كانَ يرجو ربَّهْ — عفوك اللهم يا رب الأنام
أنتَ يا مولاى ذُو فضلٍ عظيمْ — أنت يا مولى الورى مولَى كريمْ
أنت يا ربي بأسرارِي عليمْ — أنتَ يا مولاى رحمنٌ رحيمْ
عفوك اللهم يا رب الأنام — أنت حسبي يوم يَشْقَى المجرمون
يومَ لا ينفع مالٌ وبنونْ — يوم يَبْدُو كل ما تُخْفِى الظُنونْ
من صوابٍ ظاهرٍ أو مِنْ مُجُونْ — عفوك اللهم يا رب الأنام
تبتُ يا ربَّاهُ من كلِّ كِذَابْ — فاعفُ عنِّي وأجرْني مِنْ عَذَابْ
عندَ قومٍ ماؤُهم صفرٌ مذابْ — غلّت الأيدي إلى أعلى الرِّقابْ
عفوك اللهم يا رب الأنام — تبتُ يا رباهُ من كلِّ مقالِ
خالفَ الحقَّ ومن كلِّ نوالِ — ليس يرضَى إن بدا عند السؤالٍ
من كلام فيه من قيلٍ وقالِ — عفوك اللهم يا رب الأنام
تائبٌ من كل بيع فاسدِ — تائبٌ من كل وزن زائدِ
تائبٌ من كل ذنبٍ عائدِ — تائبٌ من كلِّ فعلٍ عامِد
عفوك اللهم يا رب الأنام — إن يكنْ ذنبي كأمواجِ البحارِ
إن ربي أهلُ عفوٍ واغتفارِ — قادرٌ ينزلني خيرَ قرارِ
ويقينى مجتوى دارَ البوارِ — عفوك اللهم يا رب الأنام
تبتُ يا ربَّاه من كل مديحٍ — لم يجزْ فحواهُ في الشرعِ الصحيحِ
ومن الذمِّ المعمى والصريحِ — في جهولٍ أو كريمٍ أو مليح
عفوك اللهم يا رب الأنام — تبتُ من كلِّ مقالٍ وعملْ
ليسَ يرضَي عندهُ عز وجلّْ — ومن العمدِ اقتصاداً والزللْ
والخَطا الجم والقولُ الخطلْ — عفوك اللهم يا رب الأنام
تبتُ يا رباهُ من كل اغتيابِ — لأولى الفضل وأصحابِ الصوابِ
ومن القولِ المنافِي للكتابِ — فاقبل اللهمَّ تَوبى ومتابي
عفوك اللهم يا رب الأنام — كيفَ حالِي واحتيالي واصطبارِي
حين لا ينفعُ عذري واعتذارِي — بيميني حينَ أعطى أم بسارِي
فأنا في قيدِ دلٍّ وإسَارِ — عفوك اللهم يا رب الأنام
ما جوابي حينَ أعدى للحسابِ — وأحاطتْ بي عظيماتُ اكتسابي
ما يكونُ القولُ في ردِّ الجوابِ — يومَ يشتد بنا سوءُ العقابِ
عفوك اللهم يا رب الأنام — يوم يدعون فريق في النعيمْ
ليس يفنى وفريقٌ في الجحيمْ — فأجرني يا إلهي يا كريمْ
من عذاب لهم فيها مُقيمْ — عفوك اللهم يا رب الأنام
يا حبيبَ الله يا من عظَّمهْ — ربه واختارَه بل كرَّمَهْ
واصطفاه مرسلا بل كلَّمهْ — لم يزل يَتقْوُ هدى ما عَلَّمَهُ
عفوك اللهم يا رب الأنام — يَا رسول الله ذَا الصيتِ الرفيعِ
وعظيم القدر والحرز المنيعِ — وأبَا الإحسانِ والحسنِ البديعِ
إنني أرجوكَ يا خيرَ شَفيعِ — عفوك اللهم يا رب الأنام
كن شفيعِي لا شفيعَ سِواكْ — إنني متبعٌ نور هداكْ
فازَ من قد ظِل في ظل لِوَاكْ — لا أهانَ اللهُ ربّي مَنْ رَجَاكَ
عفوك اللهم يا رب الأنام — ثم صلّ ربنا الباري عليك
وَضَجِيعَيْك المقيمين لديْك — وعلى مَنْ واقفٌ بين يديْكَ
خادم الوحى الذي يَهْوِى إليك — عفوك اللهم يا رب الأنام
وهو رُوحُ القدسِ جبريلُ الأمينْ — صفوةُ الرحمن والعقد الثمينْ
خيرُ رسلِ الله ربِّ العالمينْ — خادمُ المختارِ غوثُ المسلمينْ
عفوك اللهم يا رب الأنام — وعلى أصحابه والتابعينْ
جميعِ الأوليَا والمؤمنينْ — من لدنْ آدَمِنا والآخرينْ
رضى اللهُ عنهمْ أَجْمعينْ — عفوك اللهم يا رب الأنامْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتغال: [ش غ ل]. (مصدر اِشْتَغَلَ). 1."وَجَدَهُ في اشْتِغالٍ دائِمٍ": في عَمَلٍ. 2."الاشْتِغالُ في النَّحْوِ": أَن يَتَقَدَّمَ اسْمٌ وَيَتَأَخَّرَ عَنْهُ فِعْلٌ قَدْ عَمِلَ فِي ضَمِيرِ ذَلِكَ الاسْمِ وَعَائِدٌ إِلَيْهِ. وفي حالَ …
- اضطرام: [ض ر م]. (مصدر اِضْطَرَمَ). "اِضْطِرامُ النِّيرانِ": اِشْتِعَالُها، اِتِّقادُها.
- اكتئاب: [ك أ ب]. (مصدر اِكْتأبَ). "شَعَرَ باكْتِئَابٍ": بِحُزْنٍ، بِأسىً.
- اكتساب: [ك س ب]. (مصدر اِكْتَسَبَ). "اِكْتِسَابُ الْمَالِ" : رِبْحُهُ.
- جمعنا: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال …
- خبال: الخَبَالُ : الفسادُ والشرّ لَوْ خَرجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إلاَّ خَبَالاً. -: الهلاك. -: النُّقصان في الأعضاء أو العقل؛ والنّاسُ هَمُّهُمُ الحياةُ ولا أرى ** طول الحياةِ يزيدُ غيرَ خَبالِ. السُمُّ القَاتل. -: العناءُ …