إني هنا أيتها المدينة
الشاعر: صالح الشرنوبي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة
«إني هنا أيتها المدينة» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إني هنا أيتها المدينة ... الحرّة الفاجرة المجنونه
أحبس في جفني الرؤى السجينه ... والأدمع الوالهة السّخينه
إني هنا أُغربل السكينه ... وأزرع الخواطر الحزينه
ملء ضفاف الوحدة المسكينه ... وفي يدي فجرى ستعبدينه
يوم تزول الوحدة الملعونه ... إني هنا فعربدي وثوري
ملء عنان اللهو والأسرور ... ومزّقي بضحكك المخمور
غلالة ينسجها تفكيري ... لتستر العريان من شعوري
ويحجب اللافح من سعيري ... الجائح المدمّر الضّرير
يودّ لو يعصف بالقصور ... وساكنيها عابدي الفجور
النائمين في حمى الحرير ... الغافلين عن أسى الفقير
ولوعة المشرّد المدحور ... الوالغين في الدم المهدور
من عصب الكادح والأجير ... إني هنا يا جنّة الحقير
آكل جوعي وأضمّ نيري ... وليس لي في الأرض من نصير
إلّا ضميري آه من ضميري ... ألبسني ممزّق الستور
وجاء بي حيّاً إلى القبور ... أقرأُ في ظلامها مصيري
وأعرف الغاية من مسيري ... بعد احتراق الأمل الأخير
وفرقة الصاحب والعشير ... هذا أنا في العالم الكبير
فوق ربا المقطّم المهجور ... متخذا من أرضه سريري
من الحصى والطين والصخور ... وتحت سقف الأفق المطير
والعاصف المزمجر المقرور ... أنام نوم العاجز الموتور
على نباح الكلب والهرير ... وقهقهات الرعد في الديجور
تسخر من عجزي ومن قصوري ... ومن ضراعاتي إلى المقدور
وقلبيَ المحطم الكسير ... وأنت يا زنجية الضمير
تدرين قدري وترين نوري ... فتفجرين ضحكة المغرور
وترتدين كفن المقبور ... هازئة كالزمن العيهور
من المثالي الفتى الطهور ... فلتهزئي فلست بالمقهور
ولتغرقي هزءا فلن تثيري ... إلّا دخان الحاقد المسعور
وثورة المقيّد الأسير ... ولن تعيشي في فم الدهور
إلا بفنّ الشاعر القدير ... الحائر المضطرب الممرور
تحيّة الخلد إلى العصور ... وآية الجبّار في المجبور
ونفحة الأقداس في الماخور ... الواحة السجواءُ في الهجير
تشرب نار الفدفد المسجور ... لترسل الظلّ إلى المحرور
إنّي هنا أيّتها المدينة ... الحرّة الفاجرة المجنونه
أحبس في جفني الرؤى السجينه ... والأدمع الوالهة السخينه
إنّي هنا أغربل السكينه ... وأزرع الخواطر الحزينه
ملء ضفاف الوحدة المسكينه ... وفي يدي فجرى ستعبدينه
يوم تزول الوحدة الملعونه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الجائح: جيح: جاحَهم اللَّهُ جَيْحاً وَجَائِحَةً: دَهَاهُمْ، مَصْدَرٌ كَالْعَاقِبَةِ. وجَيْحان: وَادٍ مَعْرُوفٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَيْحان وجَيْحان، وَهُمَا نَهْرَانِ بِالْعَوَاصِمِ عِنْدَ أَرض المَصِيصَةِ وطَرَسُوس. (لسان العرب)
- الحزينه: لحز: اللَّحِزُ: الضَّيِّقُ الشَّحيح النفْس الَّذِي لَا يَكَادُ يُعْطِي شَيْئًا، فإِن أَعطى فَقَلِيلٌ، وَقَدْ لَحِزَ[[. قوله [وقد لحز إلخ] اللحز، بسكون الحاء، بمعنى الإلحاح من باب منع. واللحز، محركة، بمعنى الشح من باب فرح … (لسان العرب)
- السجينه: سجن: السِّجْنُ: الحَبْسُ. والسَّجْنُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. سَجَنَه يَسْجُنُه سَجْناً أَي حَبَسَهُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَالَ ربِّ السَّجْنُ أَحبّ إِلَيَّ. والسِّجْنُ: المَحْبِسُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَ … (لسان العرب)
- السخينه: سخن: السُّخْنُ، بِالضَّمِّ: الحارُّ ضِدَّ الْبَارِدِ، سَخُنَ الشيءُ والماءُ، بِالضَّمِّ، وسَخَنَ، بِالْفَتْحِ، وسَخِنَ؛ الأَخيرة لُغَةُ بَنِي عَامِرٍ، سُخونة وسَخانةً وسُخْنة وسُخْناً وسَخَناً وأَسْخَنَه إِسْخاناً وَسخَّ … (لسان العرب)
- السكينه: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)
- الضرير: ضرر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النَّافِعُ الضَّارُّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْفَعُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَيَضُرُّهُ حَيْثُ هُوَ خَالِقُ الأَشياء كلِّها: خيرِها وَشَرِّهَا وَنَفْعِهَا وَضُرِّهَا. الضَّرُّ والضُّرُّ لُغ … (لسان العرب)
- العريان: يقال: عَرِيَ من ثوبه يَعْرَى[[انظر: الأفعال 1/ 251.]] ، فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى﴾ [طه : 118] ، وهو عَرُوٌّ من الذّنب. أي: عَارٍ، وأَخَذَهُ عُرَوَاءُ أي: رِعْدَةٌ تعرض … (مفردات الراغب)