أرى الدنيا وزخرفها غرورا
الشاعر: محمد المعولي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أرى الدنيا وزخرفها غرورا» من شعر محمد المعولي، من العصر العثماني، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرَى الدنيا وزخرفَها غروراً — وكم أرَى للورى فيها سرورا
وأيُّ فتىً يدومُ له سرورٌ — إذا كان البقاءُ بها قصيرَا
فأيْنَ الأولونَ مِن البرايَا — ومَنْ ملك الخَورْنَق والسديرَا
وشدَّادُ بن عادٍ والجلَنْدَى — وفرعونُ الذى يدعُو ثُبورَا
وعمرٌو وامرؤ القيسِ بن حجرٍ — وداودُ الذى حازَ الزَّبُورَا
ومَنْ أعلاهُمُ مجداً وعيصاً — وأفخرُهمْ وأكثرهم نفيرَا
وأنداهُم يداً وأشدُّ بطشاً — مَضَوا لم يلبثُوا إلا يسيرَا
ولو ملك الفَتى مالا عظيما — وشيَّدَ في ذُرى الدنيا قُصورَا
فما يغِنيه عن شيء عظيمٍ — من الدنيا إذا سكَن القُبورَا
فيما وَيلَ العصاةِ مِن المعاصي — غدا يصْليهمُ ربِّي سعيرَا
لهم فيها شرابٌ من حَميمٍ — وصيَّر يومهم يوماً عسيرَا
لهم فيها شهيقٌ واضطرابٌ — وتسمعُ في البُكا لهمُ زفيرَا
أينفعُهم خليلٌ ذاتَ يوم — يكون الشرُّ فيه مستطيرَا
ويغشَاهم عذابٌ من حميم — يُصَبُّ عليهمُ صبّاً كبيرَا
إذا فيها استغاثُوا لم يغاثوا — ولم يجدُوا هناكَ لهم مجيرَا
لهم فيها صريخٌ لم يغاثُوا — وهم قد خلِّدوا فيها دُهُورَا
أعدَّ اللهُ للعاصى جَحيما — له صارتْ أماكنُها مصيرَا
فحيث أتَى بقول غير صدقٍ — وجاءَ يقوله ظلماً وزورَا
ألم يتلُ النبيُّ عليك قولا — من القرآن ذكراً يا كَفُورَا
غفلتَ وما غفلتَ عن المعاصى — لك النيران قد جُعلتْ حصيرَا
وما مِن غافلٍ في الأرض إلا — وربُّ العرش كان به بصيرَا
ألا لا تَغْفَلَنَّ عن المنايَا — وأَحْسِن واعبدِ الربَّ القديرَا
وكنْ في اللهِ مجتهداً مطيعَا — له فيما يشاءُ ومُستجيرَا
فمن يطع الإله تقىً وعلماً — يُجرْهُ وليس يحشرُه حقيرَا
ويدخْله الجنان بلا ارتدادٍ — ويلبسُ وجهه ضوءاً ونورَا
فإنّ المؤمنينَ لهم نعيمٌ — سقاهُمْ ربهم ماءً طَهورَا
أعدّ اللهُ للرهبانِ خيراً — وولداناً وجناتٍ وحُورَا
وربّ عَقيلة فيهنَّ بكرٌ — فَمَا تْلقَى لها أبداً نظيرَا
إذا سفَرْتَ وبدرُ الليل سارِ — لأَطْفأَ ضوؤها القمرَ المنيرَا
وإنْ سَدَلتْ ذَوائبَها نهارَا — لخِلناه ظلاماً لنْ يُنيرَا
وَيُزْرِى بالشمُوسٍ إذا تبدَّتْ — وبالأقمارِ إن كَشفتْ سُتورَا
فيَا طُوبى لهم فازُوا بخيرٍ — وقد صارَ الرحيق لهم نميرَا
وهُم يتلذّذون بكلّ طيبٍ — وأبدانٍ لهم كُسيَتْ حَريرَا
فلا يلقَوْنَ في الجنّاتِ شمساً — ولا يَلْقَوْنَ فيها زَمْهريرَا
لقدْ قالَ المهيمنُ إنّ هذا — لمن قد كان في الدنيا شَكُورَا
طَهوراً عابداً ثقةً كريمَا — سليمَ القلب مُتَّقِياً صَبُورَا
تقيّاً مُسلماً سَلْماً سَليما — رضيّاً عالماً عَلمَا خَبيرَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخورنق: الخَوَرْنَقُ : مجِلس الأكل والشَّراب عند الملوك. -: قصر بالعراق للنعمان الأكبر في دولة المناذرة قبل الإسلام؛ لَهْفي على الزَّمنِ القصيرِ ** بين الخورنقِ والسّدير (معـ).
- القيس: قست الشئ بالشئ: قدرته على مثاله. ويقال بينهما قِيسُ رمحٍ وقاسُ رمحٍ، أي قدرُ رمح. وقيس: أبو قبيلة من مضر، وهو قيس عيلان، واسمه الناس [[قوله الناس بالنون فهو أخو إلياس بن مضر الذى في العمود النبوى. وإنما أضيف لقبه إلى عيل …
- بطشا: طشأ: رَجُلٌ طُشْأَةٌ: فَدْمٌ؛ عَيِيٌّ لَا يَضر وَلَا يَنْفَعُ.