إن يوم الفراق كان شديدا
الشاعر: محمد المعولي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«إن يوم الفراق كان شديدا» من شعر محمد المعولي، من العصر العثماني، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن يومَ الفراق كان شديدا — فانقصَا مِن ملامتي أو فزيدَا
لست أصغِي إلى مقالِ عذولٍ — لا تطيلا الملامَ والتفنيدَا
خلِّيَاني وحالتي قد كفَاني — ما أُقَاسِي ولستُ أبغِي مزيدَا
ليسَ لي في الغرامِ رأىٌ ولولا — الحبُّ لم تقنص الظباءُ الأسودَا
واتركاني أبكي وأندبُ أطلا — لاً بحزوى وعالجٍ وَزَرُدَا
فلعلِّي أشفى الغليلَ من الشوق — بلثمى أثافياً وصعيدَا
لامني العاذلونَ جهلاً فقد — ضلوا بتفنيدهم ضلالاً بعيدَا
مذ تولّى الفريق فارقتُ صبري — وألِفْتُ الغرامَ والتسهيدَا
أيها المعرضونَ أعرضتمو عني — فأصبحتُ هائماً معمودَا
ومن العجيبِ لا أريدُ سواكم — وتصدُّون عن لقائي صدودَا
قد نأيتمْ عني وقد كانَ عيشى — قبل هذا البعادِ عيشاً رغيداً
فوصلتُ السهادَ ليلا طويلا — وهجرتُ الرقادَ هجراً مديدَا
قد بعدتمْ عني فعذيتمُو قَلبي — بهجرانكم عذابا شديدا
أتمنّى بأن تعودَ لَيَالِينا — وظنّي بأنها لنْ تعودَا
وعسى الدهرُ أن يجودَ بلقياكم — وظنّي بأنه لَنْ يجودا
يَحْسَب العاشقون من شدةِ — التعذيبِ لا يبعثونَ خلقاً جديدا
قلْ لأهلِ الغرامِ والحب والهجران — كونوا حجارةً أو حديدَا
ما لهمْ طولَ دهرهِم لا يفيقونَ — ويُبْدُون للورَى تجليدَا
وتُقِرُّ الدموعُ منهم بما يخفون — في الحبِّ إن أرادُوا جحودَا
كلما أخلقَ الهوى جَدَّدُوه — بمُنىً أحدثُوا لها تجديدَا
مثلُ هذا العذاب إن أخلقُوا — جلداً من النار أحدثواهم جلودَا
ما دواءُ العشاقِ من ألم الشو — قِ سوى أن تلقى الخدودُ خدودَا
من لقلب معذب صار في قيدٍ — وأضحى من الغرام عميدَا
ليس إلا بلعرباً من ملاذٍ — إنه كان فِعُله محمودَا
السريَّ القَومَ الجوادَ الموالي — الحكيمَ السهلَ الحليم الرشيدَا
المجيرَ الجاني إذا جاءَ عذْرا — والسخيَّ المعظَّم المصمودَا
ذَا العطايا الغرِّ السنيَّ المحامِي — والمصافي العذبَ الحسامَ الحميدَا
يا فَتى المرتضَى الإمام الذي صا — رَ شقيُّ الورَى به مسعودَا
يا فتى أكرم الأنام غدا الجود — بجدْوَى يديكمُ موجودَا
يا سليلَ الكرامِ صارتْ لك الأ — عداءُ بالجودِ والسخاءِ شهودا
وتخرُّ الملوكُ صاغرةً طوعاً — وكَرهاً إلى ذُراك سُجودَا
فتَملَّ العلياءَ وابلُ الليالي — وأذلَّ الغاوى وأغنِ الوفودا
واسترق الأحرارَ بالجود والجدوى — وأجزلِ لهم يكونوا عبيدَا
أنت يا ابن الكرامِ أكبرهم مجداً — وأنداهم نداً ووجودا
وأعزُّ الورى وأرفعُهم عيصاً — وأزكاهُمُ حمىً وجدودَا
وأجلُّ الملوك قدراً وأوفاهم — عُهوداً ورتبةً ووعودَا
أنتَ أعلاهُم وأعظمهم حالا — وعدّا وعدة وجنودا
أرِدُ الجودَ من حياضِكم لا زا — ل بالجود حوضُكم مورودَا
لم يزل ملكُكم قويّاً وجَدْوَا — كمْ عزيزاً وبابُكم مقصودَا
وحماكم مجلَّلاً ونداكُم — مستفيضاً وضدُّكم مطرودَا
ويداكُم مبسوطةً وعداكم — في سمومٍ وجاهكم مَمْدُودَا
وسراياكم كراماً ومثواكم — رفيعاً وضدكمُ مَفقودَا
هاكَ يا ابن الإمام مدحاً كأنّ — النشرَ منه يحكى مَلاَبا وعودَا
مستنيراً كأنه الشمس لألاءً — وكالزِّبرقان لاقى سعودَا
وقوافٍ لو أبصرتها الغواني — نظمتْها قلائِداً وعقودَا
بمعانٍ أرقَّ من جَسد الما — ء لكن تُفتِّتُ الجلمودَا
فهي تسْلِى القلوبَ من كل بَلْب — الٍ ولكنْ تضنى اللئيمَ الحسودَا
ليس كل القريض شعراً ولا كلُّ — رضاب يُعَدُّ شهداً بَرُودَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
- الفريق: الفَرِيقُ : طائفة من النّاس أكبر من الفِرْقَة وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ. ـ: المُفارِق. ـ: أحد الطَّرفَيْن المتعاقِدَيْن؛ باع الفريقُ الأوَّلُ الفريقَ الثاني شقَّةً سكنيَّة. ـ: رتبة عسكريةٌ …
- تقنص: تقَنَّصَ يَتَقَنَّصُ تَقَنُّصـاً :- الطيـرَ: تصيّده؛ يَتَقَنَّص الطيورَ من حين لآخر.