جار الحبيب على الكئيب ببعده
الشاعر: محمد المعولي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«جار الحبيب على الكئيب ببعده» من شعر محمد المعولي، من العصر العثماني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جارَ الحبيب على الكئيب ببُعده ... فغَدا حليفَ صبابةٍ من بَعْده
وغدا يعذَّبُ قلبه وفؤادُه ... بغرامهِ وبهجره وبصدِّه
فالجسم منه في تهامةَ نازلٌ ... والقلبُ منه غائبٌ في نجده
نُورٌ إذا رأتِ الغزالةِ وجهه ... ترتدُّ منه مثلَ فاحِم جَعْده
ظبْيٌ مراعيه الحشا عجباً له ... ردَّ الشموس بنوره وبِسَعده
هذا الذي يَسْبِى العقولَ بلفظه ... وبلحظِه وبدرِّه وبوَرْدهِ
وبخَصْره وبنحرِه وبثغرِه ... وبهجرِه وببُعدِه وبقدِه
وبدلِّه ودلاله وجماله ... ومَلالِه وكماله وبِنَهدِه
وبنُبله وبمَطْله وبعَدله ... وبجوره وبنور جَوهر عِقْده
وبجيدِه وبحُسْنه وبطرْفه ... وبخاله وبفَوْدِه وبجُنده
عجباً لطرفٍ يَكْلُم الأحشاءَ ... والأكبادَ وهْو مزمَّلٌ في غِمْده
يُصْمِى قلوب العاشقين إذا بدا ... أو إن نثنَّي في غلائل بُرْدِه
حازَ المحاسنَ كلَّها في وصفِه ... وأنا أهيمُ بحبِّه وبوجدِه
لا زالَ يمنحنى البعادَ ولم يَجُدْ ... للصبِّ من هزلِ الكلام وجدِّه
ماذا يضيرُ حبيبنا وخليلَنا ... لو كان يا ذَا صادقا في وَعْده
كم عاذلٍ قد لامني في حُبِّه ... وأتى إليَّ بنُصْحه وبرُشْدِه
وأنا أقولُ فما أميلُ عن الهوَى ... مثلَ السخيِّ فلم يَمِلْ عن رِفْدِه
لا تعذلنَّ فتى أذابَ فؤاده ... حبٌّ عظيم وهْو باذِلُ جَهدِه
أتلومُني وأنا حلفت أليَّةً ... فوربه لا أَنْثني عن وُده
وأحب طلعته وحسنَ طباعه ... أحببتُه يا صاحبي في مَهْدِه
كيف الخلاصُ ولبُّ عقلى عنده ... لا زلت طولَ زمانه في رفده
أخذ الفؤادَ سوادُه وبياضُه ... ماضَرَّه لو أن يجود بردِّه
إن كان هذا قاتلي ومُعذِّبي ... فأنا الذي راضٍ عليه بقصدِه
فلتقض يا ذا ما تشاءُ مِن القضا ... فاللهُ يفعلُ ما يشاءُ بعبده
لا خير في حرٍّ يدوم على الخَنا ... لو كان يملك ذا الزمان بجُنده
إذْ صار عن نهج الهدى متكبراً ... لا خير في هذا ولا في مجدِه
خيرُ الرياسة من أطاعَ إلهه ... وغدَا له متوضِعاً في زُهده
إن الذي قد صدَّ عن نهج الهدى ... يجفوه في دنياهُ أو في لَحْده
وسألت ربي أنْ يمن بفضله ... للمؤمنين القائمين بحمدِه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ببعده: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
- بغرامه: غرم: غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ: الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَحِلُّ المسأَلة إلَّا لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ أَي ذِي حَاجَةٍ لَازِمَةٍ مِنْ غَرامة مُثْ … (لسان العرب)
- بلفظه: لفظ: اللَّفْظُ: أَن تَرْمِي بِشَيْءٍ كَانَ فِي فِيكَ، وَالْفِعْلُ لَفَظ الشيءَ. يُقَالُ: لفَظْتُ الشَّيْءَ مِنْ فَمِي أَلفِظُه لَفْظاً رَمَيْتُهُ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ لُفاظةٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ حِمَارًا: يُوا … (لسان العرب)
- بنوره: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
- جعده: جَعُدَ: الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ: خِلَافُ السَّبْطِ، وَقِيلَ هُوَ الْقَصِيرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. شَعْرٌ جعْد: بَيِّنُ الجُعودة، جَعُد جُعُودة وجَعادة وتَجَعَّد وجَعَّده صَاحِبُهُ تَجْعِيدًا، وَرَجُلٌ جَعْدُ الشَّعْرَ: مِنَ ال … (لسان العرب)
- فاحم: فحم: الفَحْم والفَحَم، مَعْرُوفٌ مِثْلُ نَهْر ونَهَر: الْجَمْرُ الطَّافِئُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَوْ كُنْتُ أنْفُخ فِي فَحَم أَيْ لَوْ كُنْتُ أَعْمَلُ فِي عَائِدَةٍ؛ قَالَ الأَغلب الْعِجْلِيُّ: هَلْ غَيْرُ غارٍ هَدَّ غَارًا … (لسان العرب)