إني لأعلم لا أزال معلما

الشاعر: محمد المعولي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«إني لأعلم لا أزال معلما» من شعر محمد المعولي، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إنِّي لأَعلم لا أزال معلِّماً — ومبصِّراً ما دمتُ في الأحياءِ

فأنا النَّصيح فمن يَرُدُّ نصيحتي — فأعُدُّهُ حقّاً من الجُهلاءِ

فأنا الذي عايَشْتُ دهري لابساً — سبعين عاماً في ذُرَى الحُكماءِ

من شاءَ منكم أن يُعَمَّرَ سالماً — من خُطّةٍ يُبْلَى بها شنعاءِ

فليأتني فأنا ابن نجدتها ولم — يأْنَفْ وَيْنأَ الحقُّ من آرائى

من شَكَّ في نُصْحي يخالفْ حكمتي — ونصيحتي في نِقمةٍ وبلاءِ

لا يُبتَغَي التزويج للغُرَباء — في دار غُرْبتهم من البُعَداءِ

إلا إذا شاءَ انتقالا دائماً — وأصابة شَرٌّ من القُرَباءِ

وأراد قطع بلاده وعياله — ما عاشَ في السَّرَّاء والضّرَّاءِ

كيف السَّبيل إذا أراد تنقُّلا — من دار غُرْبته إلى القُرَباءِ

يُفنى تنقُّلُه دراهم جَمَّةً — فانظُر وكن فَهْماً من البُلَغاءِ

وإذا خليلَتُه أبَتْ عن رأيهِ — نزلَ الشِّقاقُ وحان كل شقاءِ

مَن رأى رأياً واستبدَّ برأيه — زلّت به قدماه لِلأّواءِ

قالَ الإلهُ مقالةً لنبيِّه — شاوِرْهمُ في الأمر للإبداءِ

وهو الذي أعلى الوَرَى عقلا ولم — يأْنف وشاورهم بغير مِرَاءِ

غادرت قلبي والهاً في حيرةٍ — ما ذُقْتُ ذلك في صَباً وصَباءِ

وتركْتَني في مَهْمَهٍ ومجاهلٍ — متحيِّراً في ليلةٍ ظلماءِ

لو أن رأْياً ولى بك قُوَّةٌ — لَشَفيت صدرى في بلوغ مُنائى

لكنَّ لي حِلْماً يُسَكِّنُ لوعتي — بنصيحةٍ وبحكمةٍ وذكاءٍ

من لا يريدك لا تُرِد تزويجه — أبداً وإن يك أقرب القُرَباءِ

وإذا أردتَ من النِّساءِ خريدةً — فأنظر إليها نظرة الحُكماءِ

لا تنظرنَّ محرَّماً منهما ولو — ظُفراً فلم يصلح مع الفُقَهاءِ

فإذا وجَدْتَ لها بقلبك موضِعاً — أقدم إلى تزويجها برجاءِ

واختر لولدك صاح أمَّا حُرَّةً — آباؤها من سادةٍ صُلَحاءِ

وكذلك الأُمَّاتُ والخالاتُ لا — تُسْقِط ميارفها مع البُعَداءِ

فالعِرْقُ دَسَّاسٌ لقول نبيِّنا — لا تغتَرَّ بالغادةِ الحسناءِ

فلعلَّ تحت الحُسن قُبح طبائع — تَسقيك سُمَّا ناقِعاً بالماءِ

لم تلق في دُنياكَ أعظم فَرْحَةً — ومسَرَّةً من زوجةٍ حسناءِ

حسناءِ وجهٍ ثم حُسن شمائل — تُصْفيك وُدّاً من سَناً وسَناءِ

إيِّاك والحسن المفرِّط إنه — مَرْعَى العُيون وغاية اللأّواءِ

واحذر مقابح أوجُه لا تَبْغِها — فهي القَذَى للهِمَّةِ الجمَّاءِ

واحذر مقارنة الثقيل فإنه — داءُ العقول ومِحْنة العُقلاءِ

إيَّاك والحمقى فلا تَسْلُك لها — طُرُقاً فمن في الشَّرِّ كالحمقاءِ

فالحمق داءٌ لا دواءَ لبُرْئه — أبداً ولو دُووِى بكل دواءِ

ومن المحال رضَى الجميع فإنه — داءٌ عُضالٌ صار في الإعياءِ

إن كنتَ تبغي راحةً وفلاحةً — فاقنع بواحدةٍ تَعِشْ برجاءِ

عِشْ واحدا عَزِباً ولا تجمعُهما — إن كنتَ صاحب فِطنة وذكاءِ

لا تلبثنْ يوماً بغير حليلة — إن العُزوبة حِرْفَةُ الغوغاءِ

قالَ النبيُّ فشَرُّكُم عُزَّابكم — وخياركم من يقتفى آرائى

وعليكمُ قُرْبُ الصِّغار فإنها — نِعْمُ الضَّجيعُ وراحَةُ الحَوْباءِ

هي أطيبُ النِّسوان أفواها بلا — شكٍّ وأحسنها بغير مِرَاءِ

فافهم فَهِمْتَ مقالتي فأنا الذي — بالنُّصح يرجو الخير للأبناءِ

فاللّهَ أسألُه بأن يُنْجيك من — هذي الشدائد غَدْوَتي ومسائي

وعليك من أخويك ألف تحيَّة — ما لاحَ برق في عُلُوِّ سماءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البعداء: عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَ …
  • التزويج: [ز و ج]. (مصدر زَوَّجَ). "عَقَدَ العَزْمَ عَلَى تَزْوِيجِ ابْنِهِ" : أَنْ يُزَوِّجَهُ بِزَوْجَةٍ.
  • الحكماء: ألَحَّ يُلِحُّ إلْحاحاً :- السحابُ بالمطر: دام مطره.- فلانٌ على الشيء. واظب عليه.- بالسؤالِ: ألحف فيه، ألحَّ بالسؤال ابتغاء معرفة الحقيقة/ ألحَّ الحِذَاءُ على الإصبع، أي عقره.
  • النصيح: النَّصِيحُ : النَّاصِح، أي المُرشد إلى الصّلاح والخير؛ كنْ نصيحًا لإخْوانِكَ ج نُصَحاءُ.

قصائد ذات صلة

  • بموتِ المرتضى الواكي الرضى
  • إن كنت قد عدت إلى العافيه
  • عجلة الإنسان لوم
  • قد قضى لي بالصد والهجر والبلوي
  • بوركت بنية وقد بارك الله
  • بوركت غرفة وبورك من قام
  • ما حذرن الدنيا كما تحذر الحية
  • ألا إنما دنياكم مثل حية