لما دعاني الهوى من ربة الكلل

الشاعر: المكزون السنجاري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«لما دعاني الهوى من ربة الكلل» من شعر المكزون السنجاري، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَمّا دَعاني الهَوى مِن رَبَّةِ الكِلَلِ ... صَرفتُ عَمَّن سِواها نَحوَها أَمَلي

وَجِئتُ أَقصِدَها في أَوضِحِ السُبُلِ ... حَتّى إِذا شارَفَت بي قادَةُ الإِبِلِ

نَجداً بَدَت نارُها عَن يُمنَةِ الجَبَلِ ... فَظَنَّ صَحبي أَن دونَ الضِرامِ رَدى

فَهَوَّموا وَقَصَدتُ النارَ مُنفَرِدا ... وَقَد تَيَقَنتُ في تَأميمِها رَشَداً

وَفي اِقتِرابي لَها مِنها سَمِعتُ نِدا ... عَن جانِبِيَّ وَمِن خَلفي وَمِن قُبَلي

فَأَكثَرُ الصَحبَ مِن دونِ الحِمى وَقَفوا ... وَأَنكَروا بِاللِوى ما البَنقا عَرَفوا

وَموهوا بِهَوى لَيماءَ وَاِنحَرَفوا ... عَنِ الطَريقِ وَلَم يَدروا بِمَن كَلِفوا

فَعَوَّضوا بَعدَ طولِ الكَدِّ بِالقَفلِ ... وَأَصبَحوا في مَدارٍ كُلَّما اِحتَمَلوا

داروا وَفي دارِهِم دونَ الصَفا نَزَلوا ... دارٌ بِها الهَونُ وَالأَلآمُ وَالخَبَلُ

لِأَنَّهُم عَن مَصاعي عَدلِها عَدَلوا ... مِن حَيثُ ضَلّو عَن الإِتيانِ في الظُلَلِ

راموا الوِصالَ وَعَن أَبوبِها اِنقَطَعوا ... وَجاحَدوا ما رَأَو مِنها وَما سَمِعوا

فَغودِروا فِرَقاً مِن بَعدِ ما اِجتَمَعوا ... وَبِالدَعاوي عَلَيها ضَلَّةً رَجِعوا

يُغوونَ عَن نَهجِها السُلّاكَ بِالحِيَلِ ... فَاِبعِد بِهِم وَبِنَهجي في هَواكَ لُذِ

وَبِاِسمِ وَجدي مِن شَرِّ الغُواةِ عُذِ ... وَاِصحَب لِمَن بِلَبّانِ الواجِدينَ غُذي

وَخُذ أَوامِرَها في الحُبِّ مُتَّخِذي ... تُشهِدكَ شَمسُ ضُحاها الظُهرُ بِالطَفَلِ

فَتَغتَدي بِنَهارٍ لَيسَ يَغشاهُ ... لَيلٌ بِظِلٍّ لِلَيلى طابَ مَأواهُ

لَم يَضحَ عَبدٌ بِهِ أَضحى وَمَولاهُ ... بِاللُطفِ مِنهُ تَوَلّاهُ وَوَلّاهُ

وِلايَةً لَم يَكُن عَنها بِمُنعَزِلُ ... سَرَت بِرحي إِلَيها بَعدَ ما أَسرَت

وَسَرَّتِ الهَمَّ عَن قَلبي غَداةَ سَرَت ... وَمِن طَوِيِّ الثَرى لي في العُلى نَشَرَت

وَأَظهَرَتني بِها لي عِندَما ظَهَرَت ... وَبِالمُنى آمَنتُ نَفسي مِن الوَجَلِ

في بَرقِ مَبسِمِها لَمّا أَضاءَ مَشَوا ... وَحينَ أَظلَمَ عَن نَهجِ السَبيلِ عَشوا

وَاِستَغشَأوا مِن دُعاها ما عَلَيهِ نَشوا ... مِن رَفضِها وَبِمُستَنِّ الغَرامِ وَشوا

إِلى عَداها بِزَورِ القَولِ وَالخَطَلِ ... قالوا بِأَرخَصِ قَولي في هَواهُ غَلا

جَهلاً بِمَن عَن مَقالِ الواصِفينَ عَلا ... وَلَو رَأَوا بَعضَ ما مِنهُ عَلَيَّ جَلا

في لا وَلا ما رَأَوا إِلّا وَلّاهُ وَلّا ... وَبِالبَرا بانَتِ العُذّالُ عَن عَذَلي

إِن غابَ بِيَ الطَرفَ عَنهُ في تَحَجُّبِهِ ... فَالقَلبُ مِنّي لَهُ أَضحى الشَهيدَ بِهِ

وَلا وَبَردٍ حَمى صَدري بِمَشرَبِهِ ... ما زاغَ قَلبي عَنهُ في تَقَلُّبِهِ

لِناظِري في خِيامِ الحَيِّ بِالحِلَلَ ... حَديثُ وَجدي قَديمٌ في مَحَبَّتِهِ

وَسامِراً لي غَدا في لَيلِ غَيبَتِهِ ... وَلَم يَزَل ذاكِراً لي عَهدَ صُحبَتِهِ

مُنَعِّماً في الكَرى طَرفي بِرُؤيَتِهِ ... فَلَيتَهُ يَقظَةً لي جادَ بِالأَمَلِ

لَم يَستَزِر طَيفَهُ لَيلاً سِوى سَهَري ... وَلا جِلاهُ عَلى عَيني سِوى فِكَري

وَغَيبُ قَلبي الَّذي أَهواهُ بِالخَبَرِ ... هُوَ حاضِرٌ بِعِياني وَهوَ مُنتَظِري

لِرَدِّ بالي بِإِبلالي مِنَ العِلَلِ ... دَعِ الجِدالَ وَخَلِّ الفِسقَ وَالرَفَثا

إِذا حَجَجتَ إِلَيهِ وَاِغسُلِ الحدَثا ... وَاِحرِم بِرَفضِ غَوِيٍّ بِالفَسادِ عَثا

وَاِجدُد إِلى الجَدِّ وَاِترُك دونَهُ العَبَثا ... تَفُز بِحَلٍّ وَوَصلٍ غَيرِ مُنبَتِلِ

طَريقَتي في غَرامي لَيسَ يَعرِفُها ... عَلى الحَقيقَةِ إِلّا مَن تَعَرَّفَها

مِمَّن لَهُ رَبُّها في البَدو عَرَّفَها ... وَلَم يُذِعها إِلى غَمرٍ يُحَرِّفَها

عَن عَينِها ثُمَّ يُلقيها إِلى السُفَلِ ... طاروا إِلَيها فَلَمّا أَن عَلَوا هَبَطوا

وَفي الصَوابِ بِظَنٍّ مِنهُمُ غَلِظوا ... وَعِندَما عَدَّلوا عَن نَهجِها قَسَطوا

فَأَصبَحوا تَحتَ قَبضٍ بِعدَما اِنبَسَطوا ... في الجاهِ وَالمالِ وَالأَخدانِ وَالخُوَلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الضرام: ضرم: الضَّرَمُ: مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً. وضَرِمَت النارُ وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت: اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ، واضْطَرَمَ مَشِيبهُ كَمَا قَالُوا اشْتَعَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: وَفِي الْفَتى، بَعْدَ المَشِيب ا … (لسان العرب)
  • الكلل: كلل: الكُلُّ: اسْمٌ يَجْمَعُ الأَجزاء، يُقَالُ: كلُّهم منطلِق وكُلُّهن مُنْطَلِقَةٌ وَمُنْطَلِقٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: كُلَّتُهُنَّ منطلِقةٌ، وَقَالَ: العالِمُ كلُّ العالِم، يُرِيدُ … (لسان العرب)
  • تيقنت: يُقْنِ: اليَقِينُ: العِلْم وَإِزَاحَةُ الشَّكِّ وتحقيقُ الأَمر، وَقَدْ أَيْقَنَ يُوقِنُ إِيقَانًا، فَهُوَ مُوقِنٌ، ويَقِنَ يَيْقَن يَقَناً، فَهُوَ يَقنٌ. واليَقِين: نَقيض الشَّكِّ، وَالْعِلْمُ نقيضُ الْجَهْلِ، تَقُولُ عَ … (لسان العرب)
  • جانبي: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
  • شارفت: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)
  • صرفت: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ومغرب الشمس ومشرق القمر
  • سررت موهنا نحوي فأبدت مسرتي
  • أقبل صبحي وسفر
  • بدت لعيني بالستور والكلل
  • قصيدة
  • ما الحكم في الناس إلا
  • هب منطقي سمعك يا وهب
  • لمغيب قلبي في هواكم مشهد