ألام بحبه فأزيد وجدا
الشاعر: عمر الأنسي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«ألام بحبه فأزيد وجدا» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُلامُ بِحُبّه فَأَزيد وَجداً ... وَأَطلب قُربه فَأَنال بُعدا
وَأرغب أَن يَكون عَليَّ مَولىً ... فَيَأبى أَن أَكون لَدَيهِ عَبدا
وأمنحهُ الوَفا فَيَراهُ غَدرا ... وَيوليني الجَفا فَأَراهُ ودّا
وَأحمل من تهدّده ثِقالاً ... تَكاد لَها الجِبال تَخرُّ هَدّا
وأعذب ما أَرى تَعذيب قَلب ... يمدّ لَهُ العذابَ هَواهُ مَدّا
بِنَفسي ذا دَلال ما تَصدّى ... لِرَحمة عاشِقٍ لَو ماتَ صَدّا
تَمايل قدّه فاِهتزَّ رُمحاً ... فَراحَ يَقدّ درع الصَبر قَدّا
وَأنعم ردفهُ وَالخصر رِفداً ... فَمال بِنا الهَوى غَورا وَنَجدا
وأسفرَ وَجهه عَن بَدر تمٍّ ... وَلَكن فَوق غُصن نقاً تبدّى
وَأطلع جيده كعمودِ فجرٍ ... تقلّدَ أنجمَ الجوزاءِ عقدا
وَدبَّ عِذارهُ كَالنمل يَسعى ... لمبسمه ليرشف مِنهُ شَهدا
وآنس خَدّه ناري فَكانَت ... سَلاماً فَوقَ وَجنته وَبَردا
هِيَ النار الَّتي لكليم قَلبي ... بَدَت فَرَأَت هُناك هُدىً وَرُشدا
إِذا نَزل الحَيا أَذكى لَظاها ... وَأَنبت حَولَها آساً وَوَردا
فَوا عَجَباً لِنارٍ بَينَ ماءٍ ... وَثلج لا تَزال تَزيد وَقدا
وَظَبيٍ طَرفه الوَسنان أَضحى ... عَلى شرك الجُفون يَصيد أُسدا
إِذا ما سلَّ سَيف اللَحظ عَمداً ... أَشار إلى الفُؤاد فَكانَ غمدا
عَذيري مِن غَزالٍ ذي دَلالٍ ... تَفرَّد بِالمَلاحة وَاِستبدّا
أغالط فيهِ عذّالي وَأَهلي ... فأذكر زَينباً وَأريدُ هِندا
وَما عايَنت أَلين مِنهُ عَطفاً ... وَلا شاهَدت أَرشق مِنهُ قَدّا
سِوى قلم تَحرّى مَدح حُرٍّ ... فَكانَ لِعابد الرَحمَن عَبدا
نَقيب السادة الأَشراف أَتقى ... فَتىً بلغ السُها شَرَفاً وَمَجدا
همام كانَ واسطةَ اللآلي ... بِجيد المَجد وَالأَقرانُ عقدا
أَبرُّ بَني الكِرام يَداً وَقَولاً ... وَأَتقى المنتمين أَباً وَجَدّا
وَأَسنى الأَذكياء نُهىً وَحلماً ... وَأَصفى الأَغنياء تُقىً وَزُهدا
وَأَعلى حزبنا همماً وَحزماً ... وَأَوفى قَومنا عدة وَعَهدا
وَأَولى الأَقرَبين بِكُلّ فَضل ... وَأَكرَمهم يَداً وَأَحَقّ حَمدا
وَأَمنَعهُم حمىً وَأَعزّ جاراً ... وَأَرفَعهُم ذرىً وَأعمُّ رفدا
تَولّى نصرَتي لَم يَلوِ عَزماً ... وَحاول نَجدَتي لَم يَألُ جُهدا
وَشمّر عَن يَمين اليمن زنداً ... وَأَورى في الوَرى لِلعَزم زِندا
وَفى وَأَخو الوَفاءِ أَخو المَعالي ... وَمَن أَوفى بِعَونك مِنهُ وَعدا
فَتىً عشق المُروؤَة وَاِهتوته ... جَوىً وَتَجاوزا في العشق حَدّا
تَغَنَّت باِسمه طَرَباً وَفَخرا ... وَشبّب باِسمها كلفاً وَوَجدا
شَمائل مِن نَسيم الرَوض أَذكى ... وَطَبع مِن زُلال الماء أَندى
يَنمّ ثَناؤُها كَرَماً وَطيباً ... وَيَنمو عزّها شَرَفاً وَسَعدا
بذا تَمتاز رُتبة كُلِّ شهم ... إِذا اِختَبَر اللَبيب الناس نَقدا
فَإِنّ الناس واحدهم بألفٍ ... وَألف في الحِساب يعدُّ فَردا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تعذيب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
- تمايل: تمأل: المُتْمَئِلُّ: الطَّوِيلُ الْمُنْتَصِبُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنَامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. واتمَأَلَّ الشَّيْءُ أَي طَالَ واشتدَّ. (لسان العرب)
- تهدده: هدد: الهَدُّ: الهَدْمُ الشَّدِيدُ وَالْكَسْرُ كحائِط يُهَدُّ بمرَّة فَيَنْهَدِم؛ هَدَّه يَهُدُّه هَدًّا وهُدُودا؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: فَلَوْ كَانَ مَا بِي بالجِبال لَهَدَّها، ... وإِن كَانَ فِي الدُّنيا شَدِيداً هدُ … (لسان العرب)
- درع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ … (لسان العرب)
- دلال: دلل: أَدَلَّ عَلَيْهِ وتَدَلَّلَ: انْبَسَطَ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَدَلَّ عَلَيْهِ وَثِق بِمَحَبَّتِهِ فأَفْرَط عَلَيْهِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَدَلَّ فأَمَلَّ، وَالِاسْمُ الدَّالَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: يَمْشِي عَلَى الصِّ … (لسان العرب)