جف روض المنى وشح الربيع

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء

«جف روض المنى وشح الربيع» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جف روض المنى وشح الربيع — وسقت مصرع الهزار الدموع

صوح الزهر في الربيع وأمضى — صامتا يومه الحمام السجوع

ولقد راعني رزايا توالت — والرزايا إذا توالت تروع

وهمي الدمع للأسى دافقا من — كل عين كأنها ينبوع

لم يبين لي إلا فساد وكون — ونتاج وفر وموت ذريع

ورأيت الأيام تأكل من أع — مارنا في الحياة وهي تجوع

رب جيل يردي فتوطأ بالأق — دام منه جماجم وضلوع

وكأن الأرض التي هي وارت — كل هذي الأموات قبر وسيع

وكأن السماء قبة دير — وكأن النجوم فيها شموع

وكأني وراء سود المنايا — حمل يتبع الذئاب وديع

لا تعول على الأزاهر تزكو — فهي من بعد ما تضوع تضيع

ما لأفنان الدوح يرجى سلام — من رياح تخر منها الجذوع

ليس تروى أرض بها ظمأ يل — ذع إلا إذا سقاها النجيع

كلما شاعدت المقابر حولي — أخذتني مهابة وخشوع

ليس للقادمين فيها بقاء — ليس للذاهبين منا رجوع

وكأن الحياة بين الخلايا — في جميع الأجساد برق لموع

إنها ينبوع إذا جف في الشي — خ فقد روى اليافع الينبوع

من شقاء الإنسان أن المنايا — قاسيت ما إن إليها شفيع

يبتغي الموت كل يوم صريعا — وعلى الذئب لا يعز القطيع

وتريد السماء منا شهيدا — أو جريحا يسيل منه النجيع

نحن في حرب تدرك الفوز فيها — أرحل تحتها يئن الصريع

إنما الناس في الحياة غلاب — خادع في اللقاء أو مخدوع

إن شر السلاح في عصرنا النا — ر فما إن تقيك منها الدروع

ولعل الأيام تأمر بالسل — م ولكن هناك من لا يطيع

ما انتظاري لفجر ليل بهيم — لم يكن مر منه إلا هزيع

بقيت من دنيا الألى فرغوا من — ها قبور يطول فيها الهجوع

أمكان وليس فيه أمان — وزمان وليس فيه ربيع

عل في جانب من الكون أرضا — ليس فيها كراهة وولوع

ما أفاد الصقر المحلق في الجو — مدلا أن الفضاء وسيع

ولقد هون الحمام على النا — س وقد عضهم شباه الشيوع

أيها القلب قد أثار عجابي — بعد ذاك النزاع هذا النزوع

يا نهار الآداب لست عسى العه — د ولا في ضحاك ذاك المتوع

حملت أمواج الأثير إلينا — نبأ منه الناس في الشرق ريعوا

قد هوى للجبين شاعر مصر — من علو فمصر ثكلى جزوع

بت ليلي لما نعوا حافظا لي — وكأني من حية ملسوع

أنا مهد إليك حافظ ما قل — ت فهل أنت في ثراك سميع

وإذا لم يرقك منه بياني — فاستمع ما تقول مني الدموع

أيها الثاوي في حفير وطيء — إن مجدا بنيته لرفيع

قد غرست القريض في أرض مصر — فسمت منه في العراق فروع

وخدمت الآداب فيها بصدق — مثلما يخدم الرياض الربيع

لا يجاريك في الخلود قريضي — كل ما فيك قلته سيضيع

لا أساويك في الخطى عند سيري — إنني ظالع وأنت ضليع

ليس بدعا إن أبنتك القوافي — فالذي نابها لعمري فجيع

قلدت أهل الغرب في الشعر ناس — وإذا الشعر أنفه مجدوع

ما دروا أن الشعر في كل أرض — هو من نفس أهلها منزوع

رب شعر له الملائك تعنو — وهي لله سجد وركوع

إن هذا الذي ألم بمصر — حدث فاجع وضرب وجيع

لم يكن فقد شاعر النيل إلا — كارثا من جراه ريع الجميع

ذاد عنها ذياد حر شجاع — وهو فيه بنفسه مدفوع

ما جنت أيديه ثمار المساعي — يوم مدت منهم إليها البوع

أيها الرافهون في أرض مصر — أيكم في النضال عنها القريع

كان يبغي الإصلاح بالشعر منه — وسواه يشري به ويبيع

كان يأبى إذ يخضعون وما إن — يستوي ذو جراءة وهلوع

شاعر وقاد القريحة مطبو — ع وما كل شاعر مطبوع

أدب رائع وخلق رضيّ — وحجى راجح وذهن سريع

إنما كلها العروبة ثكلى — وبمصر وبالعراق صدوع

يا دموعي كوني على النظم عوني — إنما حافظ هو الموضوع

أو دعوه قبرا من الأرض ضنكا — ما به شرفة ولا توسيع

شيعوه إلى التراب فأشجى — كل ذي قلب ذلك التشييع

شيعوه إلى مدينة موتى — دونهم في اللقاء سد منيع

شيعته أصحابه وذووه — وجموع وراءهن جموع

وكأن الضريح ربوة شعر — وكأن الأشياع طير وقوع

كل ما قد نثرته فجميل — كل ما قد نظمته فبديع

كلفوك الزلفى فلم تستطعها — ليتهم كلفوك ما تستطيع

طلبوا أن تطيعهم طاعة عم — ياء والحر شامس لا يطيع

طف بديوان حافظ واجن زهرا — فهو لا نافض ولا ممنوع

لهف نفسي على وضاءة نجم — ما له من بعد الأول طلوع

أقفرت منك بعد أن كنت تشدو — في ذراها منازل وربوع

قد أضاعوك غير أن الذي أظ — هرت من عبقرية لا يضيع

حان أن يدعوني المنون إليه — وسأعصي المنون لو أستطيع

ولعل الحمام ليس كما يز — عم ناس مبالغون يروع

اخضعي يا نفس فما لك فيما — أبرمته الأقدار إلا الخضوع

ستحيي الشمس المنيرة غيري — وسيرفض شملي المجموع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الهزار: الهَزَارُ : جنس طير من فصيلة الدُّخليّات، أجسامها صغيرة، أثوابها جميلة الألوان المتداخلة، جميعها حسنة الصوت.
  • تجوع: تَجَوَّعَ يَتَجَوَّعُ تَجَوُّعاً : تعمّد الجوع؛ تجوَّع حين علم أنَّ عندهم طعاماَ يُعجبه.
  • تروع: تَرَوَّعَ يَتَرَوَّعُ تَرَوُّعاً : فزع؛ تروَّع الطفل من أزيز الرعد.
  • ذريع: الذَّريعُ : الذَّرُوعُ. -: السّريعُ ؛ موتُ ذَريعُ. -: الشّفيعُ؛ جَدّي ذريعٌ لي عندَ أبي.

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال