إن فعل الرجال غير الكلام
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عتاب
«إن فعل الرجال غير الكلام» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن فعل الرجال غير الكلام — لا تعيش الشعوب بالأحلام
قد نسينا تقصيرنا ثم أكثر — نا عتابا منا على الأيام
أي خير من الحياة لشعب — ما له من نقض ومن إبرام
ما حياة في الشرق ذات هدوء — كحياة في الغرب ذات صدام
إننا أحجمنا وهم أقدموا شو — ساً وليس الإحجام كالإقدام
لا يهيج الإحساس بالنقص شيء — كاحتكاك الأقوام بالأقوام
نحن إن لم نسرع خطانا بعزم — داسنا المسرعون بالأقدام
أيها الشعب إن أردت حياة — فتقدم إلي الأمام الأمام
آمنت بالأصنام في الله ناس — وأناس بالله في الأصنام
ربما كان ما أقول من الشع — رِ عليه شيء من الإبهام
إنما أترك الصراحة فيه — لليالي بعدي وللأيام
رب أفكار لم يذعها ذووها — بقيت كالأزهار في الأكمام
لم يكن كل الناس ناسا بحق — رب قوم يحيون كالأنعام
يعبس الجاهلون في الوجه منى — فأداري عبوسهم بابتسامي
وعدوني بعد الحمام نعيما — ليت ذاك النعيم قبل الحمام
أخذ العقل يستبين هداه — بعد أن كان خاطبا في ظلام
ليس هذا الإنسان إلا حبابا — يختفي بعد الطفو في القمقام
وهي الأرض في السماء تضاهى — ذرة هاجتها رياح الموامى
إنها حول الشمس تجرى كما طا — فت بليل فراشة بضرام
هي لولا اعصامها بذيول الش — مس هامت في الجو أي هيام
وهي والشمس والتوابع يحكي — ن سفينا تجرى ببخر طامي
لا يزيد البحر الخضم جلالا — فوقه المنشآت كالأعلام
وكأن النجوم طرا خلايا — في بناء المجزة المتزامي
كم سديم بها تدور وشمس — تتناءى عما به من زحام
أخطأوا يا حياة في زعمهم أن — نك مفقودة من الاجرام
أنت موجودة بكل مكان — أنت مبثوثة بكل مقام
فام بالحيوان التطور حتى — كان إنسانا بعد ذاك القيام
ولتلك التطورات ظهور — في جنين يعيش في الأرحام
أمة من سلالة القرد جاءت — تهتدي بالحجا من الآجام
طلبوا منها في الحياة سلاما — وهي لم يعل شأنها بسلام
انها أحرزت سيادتها بالبط — ش أتى توجهت والخصام
الترقي إذا افتكرت مليا — في خلاف الشعوب لافي الوئام
كل حي فإنما فيه نقص — وبه النسل سائر للتمام
لا يرى للأرواح عقل تروى — من وجود في خارج الأجسام
يبسم الفيلسوف مما إليه — أخلد الجاهلون من أوهام
ربما كان للجمادات إحسا — س ببعض اللذات والآلام
ولقد طاشت العقول عن الأغ — راض في قصد هن طيش السهام
إنما هذه الحياة كنور — حف من كل جانب بظلام
ما وراء الشكوك إلا يقين — قد توارى كالبدر خلف الغمام
ستزيل الأيام عما قليل — ما على وجه الحق من إبهام
إنني مبصر على البعد ماء — فلعلي به أبل أوامي
كل ظني أن الحقيقة تبدو — بعد حين مميطة للثام
لا يسليني في شقائي إلا — طيف ليلى إن جاد بالالمام
طيف ليلي بل ليس يبرح عيني — طيف ليلى في يقظتي ومنامي
تغرب الشمس في المساء ويبقي — أثر منها في ذري الاكام
ليس شيخوختي التي أنا منها — أشتكي اليوم غير داء عقام
أيها النفس إن أردت رحيلا — فارحلي عن سقيفتي بسلام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالنقص: نقص: النَّقْصُ: الخُسْران فِي الحظِّ، والنقصانُ يَكُونُ مَصْدَرًا وَيَكُونُ قَدْرَ الشَّيْءِ الذَّاهِبِ مِنَ الْمَنْقُوصِ. نَقَصَ الشيءُ يَنْقُصُ نَقْصاً ونُقْصاناً ونَقِيصةً ونَقَصَه هُوَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ و …
- تقصيرنا: [ق ص ر]. (مصدر قَصَّرَ). "لاَحَظَ تَقْصيراً في العَمَلِ" : تَهاوُناً.
- خطانا: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ …
- داسنا: دَاسَ يَدُوسُ دُسْ دَوْساً ودِياساً وَدِيَاسَةً [دوس]:- الشيْءَ برجله: وطِئه بقوَّة؛ داس الفِيلُ عشَّ القُبَّرَةِ.- الحَبَّ ونحوه: دَرَسَه؛ داست الآلةُ الدارسةُ سَنابلَ القمح.- فلاناً: أذلَّه أو خدعه واحتال عليه.- السَّي …
- صدام: [ص د م]. (صِيغَة فَعَّال لِلْمُبَالَغَة). 1."صَدَّامٌ فِي الْمَعَارِكِ" : الْمُرْتَطِمُ بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ فِي الْمَعَارِكِ. 2."صَدَّام" : اِسْمُ عَلَمٍ.
- عتابا: العَتَابَا : نوعٌ من الغناء الشّعبيّ في بلاد الشام؛ يطرب كلُّ الناس في بلاد الشام لسماع العَتَابا.
- فتقدم: تقدم: تَقْدَم: اسْمٌ كَأَنَّهُ يُعنى به القَدَم.