حال بيني وبين شكري التراب

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء

«حال بيني وبين شكري التراب» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حال بيني وبين شكري التراب — إذ قضى نحبه فجل المصاب

مات شكري فلا تحف بشكري — بعد هذا رفاقه والصحاب

مات شكري فأنت إن تدعه اليوم — لأمر لم يأت منه جواب

مات شكري فما لشكري على الأرض — كما كان جيئته وذهاب

جر شكري من بين أهل وصحب — قدر من داء به غلاب

فاض قبل الوداع أوان نراه — مثلما في النهار يهوى شهاب

قد بكته الأقلام منكسرات — وبكته الأخلاق والآداب

لا أرى في جو الحياة صفاء — أعلى وجهه الجميل ضباب

قد أتاني نعيه باغتا فان — تَفضت في جثماني الأعصاب

فكأني هناك قد صعقني — كهرباء أو مزقتني حراب

اشرب الدمع بعده من لهابي — ثم ما أن يزول عني اللهاب

تتدانى من جو نفسي هموم — عند ذكراه ثم لا تنجاب

لم يكن ما أصوبه بدموع — إنها حزن في عيوني مذاب

أيها الموت قد أسأت ولكن — أيها الموت ما عليك عتاب

رحب القبر في الغداة بشكري — وعسى أن يسره الترحاب

ما انتفاع الأديب في الشرق يحيا — من حياة جميعها أتعاب

حملوه وبعد أن حملوه — دفنوه في حضرة ثم آبوا

أخذوا يحثون التراب عليه — أعلى ذلك الوجه يحثى التراب

لم أعب منه خلة في حياتي — ولقد قل صاحب لا يعاب

ليس ناس في الأرض طابوا فماتوا — مثل ناس في الأرض ماتوا فطابوا

أترى من فات المحاريب سبقا — كبطيء يفوته المحراب

ولقد كان كاتبا عبقريا — وأديبا مصرحا لا يهاب

آخذا في الشعر التجدد دينا — وهو فيما يدين لا يرتاب

كم له في نصر الجديد من — الشعر براهين دونهن الحراب

ضرب الصبح الليل والليل عات — بحسام فانشق منه الأهاب

إن للشعر في العراق لأذنا — با طوالا لو تبتر الأذناب

وإذا الشعر لم يمارسه ناس — نبغوا لا يكون فيه انقلاب

إنما هذه الحياة كنهر — صاخب في طريقه ينساب

فإذا ما البحر خالط يوما — فهو لا سائب ولا صخاب

وكأن الزمان بحر خضم — وكأن الإنسان فيه حباب

وسيبقى سر الزمان خفيا — عن بنيها حق يحاط الحجاب

ولها أسباب تقيها المنايا — فإذا اختلت تقتل الأسباب

إنما هذه الطبيعة سفر — تتهجى عنوانه الألباب

لا تثق بالعباب قد فاض يرغى — فإذا غاض البحر غاض العباب

ليس في العيش ما أسبح بال — حمد له غير أنه خلاب

ليس بعد الحياة إلا بوار — ليس بعد العمران إلا الخراب

ليست الأرض غير مقبرة — للناس منها بدوا وفيها غابوا

تدرك الشيوخ المنايا — مات فيهم فابنوه الشباب

لست أدري إذا قضى الدهر فينا — أثواب فيه الردى أم عتاب

ترى أنها وليدة أجادلنا — مكتوب عليها التباب

أم تراها تطير في الموت عنا — مثل أسراب خلفها أسراب

ولها في انطلاقها طائرات — سبل في هذا الفضاء رحاب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بشكري: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ …
  • بكته: بكت: بَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: ضَرَبه بِالسَّيْفِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا. والتَّبْكِيتُ: كالتَّقْرِيعِ والتَّعْنِيفِ. اللَّيْثُ: بَكَّته بِالْعَصَا تَبْكِيتاً، وَبِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَ …
  • تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ …
  • رفاقه: الرُّفَاقَةُ : الجماعةُ المرافقون؛ ذهبت في الرِّحلة مع رُفاقةٍ طيِّبة.
  • ضباب: الضَّبَابُ : بُخَارُ ماءٍ يشبه النَّدى سريعُ الانتشار يتكاثفُ قربَ سطح الأرض كالدُّخان فيحجبُ الرؤية، القطعة منه ضبابَةٌ؛ قد يتسببُ الضّبابُ الكثيف في تعطيل حركةِ الطيران.
  • غلاب: الغَلاَّبُ : الكثير الغَلَبة؛ كان فريقنا غَلاَّباً في أكثر المباريات،

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال