خمسة طاروا من عيون الشباب

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء

«خمسة طاروا من عيون الشباب» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خمسة طاروا من عيون الشباب — فوق طيارة كمثل العقاب

اخذت في الجو الرفيع تعالى — ثم خرت من اوجها كالشهاب

ان ذاك الصعود في الجو منهم — كان للمجد والعلا والغلاب

صدمة في هبوطها اهلكتهم — بعد ان حلقت بمجرى السحاب

لا ترى بعدها على الارض منهم — غير اشلاء او دم منساب

انما اوقف المحرك فيها — سبب قاهر من الاسباب

هلكوا في شرخ الشباب فيا — للرزء لما عرا وياللمصاب

فتية طارت تبتغي المجد ذخرا — ولاوطانها تخلد ذكرا

فوق طيارة تطوف بهم في — الجو هدارة فتشبه نسرا

كلما استذكرت الفجيعة احسست — من الحزن في فؤادي جمرا

ليس عندي ما استقى منه شعري — غير عين من الكآبة عبرى

انا في الحزن ارسل الشعر دمعا — ساخنا ثم ارسل الدمع شعرا

حسب من مات عند خدمته اوطانه — انه بها كان برا

عاش من بر بالمواطن محمو — داً فان مات فهو بالحمد احرى

فتية صرعى فارقتها الحياة — فبكتها الآباء والامهات

وبكاها العراق حزنا عليها — وبنوه ودجلة والفرات

اينما التفت اشاهد شحوبا — في وجوه عيونها خضلات

شيعتها الى مقابر شتى — عبرات وراءها عبرات

انما المجد لا يموت وان كا — ن ذووه لحادث قد ماتوا

ايها الشعب لا يثبطك يأس — انما في الموت الملم حياة

ايها النسر ما دهاك وقد كنت — اذا طرت لم يخنك الثبات

هي دنيا كثيرة الامتاع — ودعوها ولات حين وداع

وهو المجد بالمساعي اقتنوعها — حبذا المجد يقتني بالمساعي

قد اضعناهم خمسة ليس فيهم — من به رعدة فيا للضياع

مشهد للحياة والموت يشجى — ما به من تنازع وصراع

لهف نفسي على شباب تردوا — فنعاهم الي في الصبح ناع

شاع ذاك النعي حول الفراتين — فاثقل به علىالاسماع

جنحت للغروب شمس نهاري — ثم منها لم يبق غير شعاع

وقف الموت للانام رصيدا — كل يوم يريد منهم شهيدا

شطت الدار بالاحبة عنا — وعسى من ناى بهم ان يعيدا

فتية كادتها صروف الليالي — والليالي من شأنها ان تكيدا

انا لو لا شيخوختي ثم دائي — كل يوم نظمت فيهم قصيدا

حبذا الليل والنهار لو انا — فيهما نستطيع ان لا نبيدا

قد ظننت الذي ثوى يسكن القبر — قريبا مني فكان بعيدا

فات من قد رأى السلام رغيبا — ان يرى في الاخطار موتاً حميدا

حل يودي بخمسة اطهار — قدر نازل من الاقدار

بنسور قد حلقت قبل ان يؤذن — ضوء الصباح بالاسفار

خطر كله الظلام ولاكن — لا تبالي النسور بالاخطار

ركبوها طيارة لم تخنهم — في تمارينهم وفي التكرار

ما دهاها حتى هوت كشهاب — خر من جوه بلا انذار

ثم دارت بهم على نفسها بالرغم — عن كل حيلة الطيار

ثم كان الذي به جرت الاقدار — من سقطة لهم وبوار

كل يوم تعطى الحياة ضحايا — تبتغي ارضاء بها للمنايا

ان هذا الجميل الذي نحن منه — هو من هاتيك الضحايا بقايا

نبتغي تخفيف الرزايا بلهو — نرتضيه فلا تخف الرزايا

لا اظن الحياة تلقى سلاما — من بلايا وراءهن بلايا

ان من اعطانا العقول اذا ما — شاء ان نردى يسترد العطايا

والذي انشأ البرايا من الموت — معيد الى البوار البرايا

كبر شفني فلم يبق عندي — غير قلب يئن تحت الحنايا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاسباب: جمع سَبَب. [س ب ب]. 1."لَمْ يَذْكُرْ أَسْبَابَ غِيَابِهِ" : عِلَلَ. 2."تَوَفَّرَتْ لَهُ أَسْبَابُ العَيْشِ وَالرَّاحَةِ" : وَسَائِلُ...
  • الصعود: الصَّعُودُ : المشقَّة سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً.-: العقبةُ الشاقَّة.-: الطريقُ الصاعِد ج أصْعِدَةٌ وصُعُدٌ وصَعَائِدُ.
  • المحرك: المُحَرِّكُ : كل ما يُخرِج شَيئاً أو حَيّاً عن السُّكون؛ لا يَزالُ الشّاعِرُ مُحرِّكاً للعوّاطِف دافعاً لها. -: كل جهاز يُعْطي الحركة في آلة من الآلات؛ عندما بدأت محرّكات الطائرة تعمل استسلم الرّاكب إلى الأقدار/ القوة ال …
  • اوجها: الأوْجُ : العُلُوُّ الأرفع أو الذروة؛ بلغ العالِمُ الأوْجَ في شهرته. -: في الفلك، هو أقصى نقطة قي بعد القمر عن الأرض.
  • اوقف: أوْقَف يُوقِفُ إيقَافاً :- ـه: جعله بقف، أي يقوم من جلوس أو يسكن بعد مشي لماذا توقف سَيَّارتك في منتصف الطريق؟/ أوقفت المحكمة تنفيذ الحكم/ أوقفه عند حدِّ. - ـه عن الأمر: منعه عنه؛ أوقفه عن العمل. - ـه على الأمر: أُطلعه ع …

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال