يراع صنانيد الكتابة كالعضب
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«يراع صنانيد الكتابة كالعضب» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يراع صنانيد الكتابة كالعضب — يدور عليه ما على الارض من حرب
وان لاقلام عن الحق ذادة — لضربا كما للمشرفية من ضرب
ورب بلاد اخر الجهل اهلها — فقاسى بها الاحرار خطبا على خطب
وكم من بريئ مبعد عن دياره — على غير ما جرم وفي غير ما ذنب
ولكن من في صدره قلب يونس — يدافع في اليوم العصبصب عن شعب
اذا انا لم اشهد لقومي تقدما — قضيت من اليأس المبرح بي نحبي
خلقنا عليها امة عربية — نحاول طياً للمسافات بالوثب
نريد من الايام مجدا مؤثلا — ولو كان ذاك المجد في مرتقى الشهب
خذوا المجد اما غيره ان لبسته — فليس سوى رسم بايدي البلى نهب
يرى بعضهم في الكذب منه سياسة — وما كل شعب يطمئن الى الكذب
لقد عاث في الحملان قبلا رعاتها — ويا رب راع كان شراً من الذئب
طويل على الايام عتبى بموطني — ولكنما الايام صم عن العتب
لقد نال من اخوانه الغريونس — حفاء الى ان قال مكتفياً حسبي
اذا كان عن عين المحبه راحلا — فما هو ممن يرحلون عن القلب
رعى الله هذا الحفل بالعين انه — حوى دارة حول الحفي من الصحب
تحف به الاصحاب من كل جانب — كما حفت العين البصيرة بالهدب
عرفت له في الموقف الصعب قدرة — ويعرف قدر المرء في الموقف الصعب
وبين قلوب الناس اما تماثلت — مبادئهم يوما طريق من الحب
له ثروة موفورة من خصاله — وما اكثر الاوراق في الفنن الرطب
هو العضب يحمى حق شعب اضاعه — من الجبن افراد وامضى من العضب
فتى عربي النجر يصبيك خلقه — ومن احسن الاخلاق في المرء ما يصبي
صريح لحزب الله في الارض ينتمي — واكبر بحزب الله في الارض من حزب
سيبقى نهار الناس ابيض مبصرا — وان حال دون الشمس سد من السحب
وللارض ارواح وشمس مضيئةض — فيا شمسها ذرى ويا ريحها هبى
اراد فريق بالعظام تشبها — واين الوطيئ المطمئن من الهضب
عزيز على اهل العراق جميعهم — فراق اخيهم يونس الكاتب الندب
وددت لو اني كنت يوم رحيله — اسير على الضعف الذي بي مع الركب
اذا شئت فابعد عن ذويك او اقترب — فانك موموق على البعد والقرب
ستلقى على كل البقاع حفاوة — وتنزل في كل البلاد على الرحب
واما احتفال الشعب هذا فانه — لعمري احتفال فيك بالنفس للشعب
يريد اناس ان تطأطئ ساكتا — عن الحق حتى يدفن الحق في الترب
وما الحر الا من يقول بجرأةض — ويمشي مع الاحداث جنبا الى جنب
وان الحجا الوقاد في ذي زعامة — سراج يدل التهائهين على الدرب
اذا هددوا بالنفي يونس او نفوا — فلست ترى في وجهه اثر الرعب
فما صد عن نصر الحقيقة يونسا — وعيد ولا نحاه وعد عن الذب
اذا لم يحرر كاتب عن عقيدة — فليس لفتق في السياسة من رأب
اقول لجيران لنا لا تبجحوا — فنحن سواء في المصيبة والكرب
بنو العرب في العصر الاخير لنفسهم — اشد عداء او قلى من بني العرب
واكبر خصم للعروبة ولدها — فيا اسفي في كل يوم على العرب
ولم يتولد بعد في العرب مصلح — ولكنه بين الترائب والصلب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشهد: أَشْهَدَ يُشْهِدُ إشهَادَاً :- الشيء: أحضره؛ أشَهدتُ للضيف ما تيسَّر من الطعام والحلوى.- ـه على الأمر: جعله يشهد عليه وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ.
- المبرح: [ب ر ح]. (فاعل من بَرَّحَ). "أَلَمٌ مُبَرِّحٌ" : شَدِيدٌ، حَادٌّ. "كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَنْتَقِلَ قَلْبٌ مِنْ حَالِ الْحُبِّ الْمُبَرِّحِ إِلَى حَالِ الكُرْهِ الدَّمِيمِ". (إسحق الحسيني).
- بالوثب: وثب: الوَثْبُ: الطَّفْرُ. وَثَبَ يَثِبُ وَثْباً، ووثَباناً، ووُثوباً، ووِثاباً، ووَثيباً: طَفَرَ؛ قَالَ: وَزَعْتُ بكالهِراوة أَعْوَجِيّاً، ... إِذا وَنَتِ الرِّكابُ جَرَى وِثابا وَيُرْوَى وَثابا، عَلَى أَنه فَعَلَ، وَقَد …
- بريئ: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.
- خطبا: الخَطْبَاءُ : مذ الأخْطَبُ. -: كان في لونها غبرة أو صفرة ميالة إلى الحمرة والخضرة. - من الأيدي: التي ذهب خِضابها ج خُطب.
- خلقنا: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل …