لاقى اسامة وهو الضيغم الضاري
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«لاقى اسامة وهو الضيغم الضاري» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لاقى اسامة وهو الضيغم الضاري — في الغاب صياد آساد وأنمار
فقال واليد تحوي بندقيتها — يلقى عليه سؤال العاتب الزاري
يا ليث قل لي لماذا انت ذو ولع — بقتل باقورة ترعى وبقار
فقال بالقتل يغريني السعار فسل — من كان يقتل لهواً بالدم الجاري
وقد احاول قتل النفس مثئراً — والقتل للهوى غير القتل للثار
وربما اضطرني للقتل معترض — وما على القاتل المضطر من عار
القتل فيه حياة لي سأشكر من — له حباني بانياب واظفار
اصوم يومي وحسبي ان يكون على — دم عبيط لظبي صدت افطاري
لانت اضعف مخلوق ويدهشني — مافي سلاحك من سحر واسرار
ان القضيب الذي تلهو يداك به — يكاد يخطف منه البرق ابصاري
وتعترى رجفة مني الفؤاد لدى — سماع صوت له كالرعد هدار
وهذه الارض من خوفي سأهجرها — فلست تسمع بعد اليوم اخباري
لانت اعدى عدو لي يطاردني — وانت اجدر من عادي باكباري
قد كنت احمى عريني ان يطوف به — وحش واني ذاك القسور الضاري
اذا زأرت فاني مثل راعدة — او انقضضت فاني شبه اعصار
وقد اهاجم جاموسا فاصرعه — بضربة من يميني ذات آثار
ما اكثر الوحش في الآجام واغلة — وما بها كل ذي ناب بمغوار
واليوم اني على ما فيّ من ثقة — بقوتي خائف من زندك الواري
الليل منك اذا ما جن يسترني — اما النهار فواش غير ستار
اني اقر باوزاري التي عظمت — لو كان يذهب اقراري باوزاري
ان كنت اقتل ذا شر يهاجمني — فقد قتلتم الوفا غير اشرار
بالسيف بالنار بالغازات خانقة — وبابتعاث الوباء الفاتك الساري
ونحن اما اردنا البطش ننذركم — وتفتكون بنا من غير انذار
ندنو فنقتل بالانياب عن كثب — وتقتلون برغم البعد بالنار
كانت لنا الارض ملكا قبل خلقكم — من صلب قرد طريد آكل الفار
سل ان شككت رجال العلم يعترفوا — بما اقول وما ذو الجهل كالداري
بلى اضر اذا ما جعت مفترسا — لكنني لست في شبعي بضرار
لا اوثر القتل حباً في محاسنه — بل ان في حاجتي بعثا لا يثارى
خلقت ليثا هصورا وسط غابته — ولم اكن انا في خلقي بمختار
اني بكوني رئبالا لمفتخر — فلا تعيبن اخلاقي واطواري
وجدت في الغاب نفسي ضاريا اسدا — فهل يغير مني الهازئ الزاري
ولست تعلم ما نفسي ترى حسنا — فان رأسك يحوي غير افكاري
اما الحياة فليست مثلما زعموا — مقسومة بين اشرار وابرار
ادير عيني في الاحياء ارقبها — فلا الاقي امامي غير اشرار
ان القوي ليبقى والحياة وغى — في البر في البحر في الاجواء في الغار
ولا يعيش عزيزا غير مجترئ — ولا يموت ذليلا غير خوار
تود سجني لو تسطيع في قفص — ويمقت السجن حر شبل احرار
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجاري: الجَارِي : فا.-: ما لا ينفك يجري من العيون وما شابهها؛مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جار .-: ما هو بصدد الوقوع في الآن نفسه من أقسام الزمان وغيره/ الشهر الجاري / الحساب الجاري هو حساب فتحه بنك أو مركز بريد لفائدة حرفائه ويز …
- الزاري: زَارَى يُزَارِي زَارِ زِرَاءً ومُزَارَاةً [زري]: - ـه: عابه؛ لا تزارِه أمام الناس ولو كان صغيرًا. - ـه: عاتبه؛ زاراه على تقصيره في نجدته.
- السعار: السُّعَار حرُّ النار؛ شبَّ الحريقُ وسرعان ما اشتد سُعَارُه.-: شِدّة الجوع؛ دَفَعَهُ السُّعار إلى التّسوّل،-: التهاب العطش؛ صامت جدّتي أحدَ أيّام القيظ فأحسّت بالسُّعار.-: الجنون؛ عاوده السُّعار فأُدخِلَ مستشفى الأمراضِ ا …
- الضاري: الضَّارِي [ضرو]: فا. - من الجوارح والكلاب: المدرّبُ على الصَّيد. - من السِّباعِ: المولَعُ بأكل اللَّحمِ والمفترس. - من الماشيةِ: التي اعتادت رعْيَ زروع النّاس/ حرب ضارية، أي شديدة فاتكة مؤ الضاريةُ ج الضَّواري (ضَوارٍ).
- الضيغم: الضَّيْغَمُ : الأسَدُ الواسعُ الشِّدْق ج ضَياغِمُ وضَيَاغِمةٌ.
- العاتب: عَاتَبَ يُعَاتِبُ عِتَاباً ومُعَاتَبَةً :- ـه: لامه برفق على قيامه بعمل أو عدم قيامه به؛ إذا كنت في كل الأمور معاتباً ** صديقَكَ لم تلقَ الذي لا تعاتبه
- القاتل: قَاتَلَ يُقَاتِلُ قِتَالا ومُقاتَلَةً - ـه: حاربه ودافعه وَقَاتِلُوا في سَبيلِ اللهِ الَّذِين يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.- اللهُ الشخصَ لَعَنَهُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْف …