عاث هذا المنون يسرف فينا

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«عاث هذا المنون يسرف فينا» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عاث هذا المنون يسرف فينا — فلحت تحتج الحياة المنونا

لم نكن بالارزاء نعبأ حتى — اخذ الموت قاهرا ادسونا

ذاك رزء عم الانام واني — لا ارى فوق الارض الا حزينا

اطفأ الدهر شعلة كانت الاضواء — منها يملأن منا العيونا

هد يقسو بمعول الموت ركنا — كان قد شادته الحياة متينا

افقد الخافقين مخترعا كا — ن بامثاله النبوغ ضنينا

علم العصر العبقري الذي قد — ذلل الصعب بالنهى مستعينا

وتقصى يبين ما لم يكن يو — ما لمن كان قبله مستبينا

ما اتى الكهرباء في الذكر الا — كان للفضل باسمه مقرونا

وهو القوة التي بقى النا — س دهورا عن امرها غافلينا

انما الكون كله كهرباء — وان انشق الناس يختلفوا

يا بلاد الامريك انا معزو — ك على رزء قد ابى ان يهونا

ملك الكهرباء خلدك العلم — وان كنت قد لقيت المنونا

ملك الكهرباء انا محيو — ك وان كنت في التراب دفينا

ملك الكهرباء ان علينا — لك فيما اخترعته لديونا

انني لا اعد من هو يحيا — في قلوب الورى من الهالكينا

لا يموت الذي يعيش بآثا — ر له في مصانع قد بنينا

لا يموت الذي يعظمه التأ — ريخ بعد القرون تقفو القرونا

لا يموت الذي توفق ان يعلن — ما كان سره مكنونا

واباحت له الطبيعة ان يخ — رج ما كان عندها مخزونا

انها لا تلقى المقاليد جمعا — ء الى غير من تراه امينا

وستبقى برغم موتك حيا — ما توالت بعد السنين السنونا

ان للأعمال الخلود مباح — لا لاجسام في القبور بلينا

انت من صيرت الليالي بيضا — بالمصابيح بعد ما كان جونا

انت من انطقت الجماد بما عندك — من قدرة فكان مبينا

انت من قد اشعلت في كل قطر — قبسا يهتدي به المهتدونا

وبذلت الجهد الجهيد فتيا — تصلح التغلراف والتلفونا

وقد اسطعت ان تحمل سلكا — في زمان انباء مختلفينا

وبعثت الاشباح ممن تناءوا — فرأى الناظرون ما يفعلونا

ونفعت الانام شرقا وغربا — باختراعات قد بلغن المئينا

وخدمت العلم العزيز لاجل العلم لم — تبغ منه دنياً ودينا

ولقد سرت فاحصا لا تبالي — أسهولا قد جبتها ام حزونا

أي خير للناس في نظر لم — يك بالفعل صدقه مقرونا

كل ما قد صنعت كان بديعا — كل ما قد ابدعت كان ثمينا

وخدمت الانسان بعد جهاد — متعب وهي غاية المحسنينا

تلك آيات قد سبقت بها مقتدرا — في حياتك الاولينا

ايها المبدع الكثير المناحي — أي شيء تركت للآخرينا

انت حيّ وانت ميت وهذا — من خصال قد حازها الخالدونا

اصبح الروح مطلقا يتسامى — غير ان الجثمان امسى دفينا

وكأن الارواح قد كن سجنى — وكأن الابدان كن سجونا

اتعبتك الحياة حتى مللت العيش — فاخترت في المنايا السكونا

واذا ما الحياة دب بها الوهن — فليست الاّ اسى وشجونا

ما لقاء المنون منك ببدع — أي انسان لا يلاقي المنونا

قد وددنا لو كنت للعلم تفدى — بالوف تحيا من الجاهلينا

يا لها من نوي على الرغم منا — قد قضى الدهر ان تكون شطونا

غير انا كنا نظن بان الموت — يستحيي ان يغولك فينا

ايها الراحل الكريم رويدا — فاليك الحاجات لم ينقضينا

اكبرت اذ فشا نعيك فيهم — امم الارض امره اجمعينا

انا لو كنت عند قبرك طأطأ — ت له الرأس خاشعا والجبينا

كنت في امر الروح توجس ريبا — فهل اليوم قد بلغت اليقينا

واذا كان الروح ليس بفان — فافدنا علما بذاك مبينا

انما هذا الكون بحر خضم — تستبيح الامواج منه السفينا

نعمة هذه الحياة لو ان الناس — من شر بعضهم يسلمونا

غير ان الفتى يعيش مهانا — من اناس يلقونه او مهينا

ان بين الذين يحيون فوق — الارض حربا على البقاء طحونا

ما على وجه الارض من هو يبقى — من رحاها التي تلحّ مصونا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • افقد: [ف ق د]. (ف : رباعي متعد). أفْقَدَ، يُفْقِدُ، مصدر إفْقادٌ. "أفْقَدَهُ رُشْدَهُ" : جَعَلَهُ يَفْقِدُهُ، أعْدَمَهُ إيَّاهُ. "ما أتَى بِهِ صَدِيقُهُ مِنْ أفْعالٍ أفْقَدَهُ الصَّوابَ".
  • العبقري: العَبْقَرِيُّ : المنسوب إلى عبقر، وهو الكامل في كل شيء.-: الفائق الذكاء أو المتفوق المبرّز؛ كان الفارابي عبقرياً من عباقرة الموسيقى في عصره.-: ضربٌ من البُسُط ذات الخمل الرقيق مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعبْقَرِ …
  • النبوغ: [ن ب غ]. (مصدر نَبَغَ). "ظَهَرَ نُبُوغُهُ" : بَرَاعَتُهُ وَإِجَادَتُهُ، اِتِّسَاعُ فِكْرِهِ.

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال