جثمانه هذا فاين المنطق

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«جثمانه هذا فاين المنطق» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جثمانه هذا فاين المنطق — وغلافه هذا فاين المخفق

اين ابتسامته التي كانت على — شفتيه ان لاقيته تتألق

بل اين نظرته التي كانت لما — يبدي المخاطب من خواطر تسبق

اين استقلت تلكم الكلم التي — كانت كانوار الربيع تفتق

اين العقاب مهدهداً في جوه — ترنو العيون اليه وهو محلق

السيف ذاك السيف الا انه — صدئ الحديدة ما عليه رونق

ما بال ذاك القلب بين ضلوعه — بعد الحماسة ساكنا لا يخفق

ما خطب روض الشعر اصبح دوحه — بين البواسق اجرداً لا يورق

ماذا ببلبل ايكه وهو الذي — ملأ الفضاء شهاقه لا يشهق

جاؤا بجبران وما جاؤا به — جسد له من غير روح ترفق

صدق النعيّ فان جبراناً قضى — وتهدم الباني واودى المشفق

قد هزّ مغربها النعيّ بليله — فاهتز عند الصبح منه المشرق

الموت يصدق في جميع حديثه — اما الحياة فقلما هي تصدق

لهفي على حرية في اهلها — بالرغم من حرس السلامة تخنق

ليل وزوبعة وبحر ثائر — ماذا سيفعل في العباب الزورق

ولعله في الصبح يلفى سالما — ولعله قبل السلامة يغرق

جاؤا برمته يحف بنعشها — جمهورهم من كل صنف رزدق

وامام ذاك النعش يمشي جحفل — ووراء ذاك النعش يمشي فيلق

والشعب في تلك المواكب كلها — باك على ادب ذوي او مطرق

كانت مدامعهم تبث شجونهم — فكأنما تلك المدامع تنطق

لا فرد الا والدموع بعينه — رجراجة فكأنما هي زئبق

سمدت قرى لبنان عند نعيه — الا دموعا قد جرت تتدفق

الدهر فرق شمل جمع ناهض — والدهر يجمع تارة ويفرق

يا فاكرا في القبر يسبر غوره — الغور مما انت تحسب اعمق

جبران كان بخالدات قصيده — لا بالثياب قشيبة يتأنق

حر اذا ما الجأته حاجة — لا يطلب الزلفى ولا يتملق

ولقد يقود إلى صلاح امة — فرد باخلاق زكت متخلق

أمصور الارواح بعد جسومها — صور اذا ما اسطعت روحك تزهق

في القبر ليلك سرمد لا ينقضي — والشمس فوقك كل يوم تشرق

ان كان روح المرء تبقى بعده — فالجسم هين كونه يتمزق

سر في سبيل المجد ميتاً مثلما — قد سرت حيا ثم انت موفق

يا من تجرد آخراً من حسه — ما ان يضيرك ان قبرك ضيق

لا اذكر الادب الذي يتمته — الا اكد له بدمعي اشرق

لا حي الا وهو يوما هالك — ولعلنا بالسابقين سنلحق

بقيت لنا الغبراء نمشي فوقها — ولك الوسيع من السماء الازرق

سر في طريقك للسماء فعندها — شمس تغيب والف شمس تشرق

لا تأخذنك عند سيرك رهبة — ما في طريق الخلد شيء موبق

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البواسق: وَاسَقَ يُوَاسِقُ مُوَاسَقَةً وَوِسَاقاً : - ـه: عارَضَهُ فكانَ مِثْلَه ولم يكن دُونَهُ؛ لم يستطع أن يواسِقَ زميله في ثقافته.ـ ـه: ناهَضَهُ في الحرب.
  • المخفق: المَخْفَقُ : الأرض المستَوِية التي يلْمع فيها السَّرابُ.
  • المنطق: المَنْطِقُ : الكلامُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ.-: فرعٌ من الفلسفة يدرُس صورَ الفكر وطرق الاستدلال السَّليم؛ المنطق الصُّوريُّ/ المنطق الرّياضيُّ/ المنطق الرَّمزيّ/ المنطق الوضْعيُّ/ من المنطقيّ أن يفعل كذا، أي من الم …

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال