الشعر كالفارس المغوار ذو جرة

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«الشعر كالفارس المغوار ذو جرة» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الشعر كالفارس المغوار ذو جرة — ويومه في قديم العهد مشهود

واللفظ غمد لمعناه ومن عجب — ان يقطع النصل منه وهو مغمود

والشعر في لفظه كالماء مجتمعاً — ان كان في السمع عذبا فهو مورود

والشعر يكبر اما كان مبتكرا — والشعر لا ينبغي في الشعر تقليد

والشعر يهتف دهراً بعد قائله — والشعر للشاعر الخنذيذ تخليد

وشاعر الحب ما ان فيه من ثقل — فطالما حمل الصيداح املود

يا روضة الشعر مالي عنك من حول — ما دام في ايكك الفينان غريد

وقد اثوب الى عقلي فينبئني — ان القريض خيال فيه تبعيد

قد لمت دهري على ما جاء من رهق — وقلت لم ينج من عدواك موجود

الموت امضى سلاح في يديك وكم — به تجندل صنديد وصنديد

فقال لي لا تلمني قبل معرفتي — فانني بنواميس لمصفود

نصيبي العجز عن نفع وعن ضرر — فانما في يدي غيري المقاليد

لم يكذب الدهر فيما قال معتذرا — حتى يسفهه دحض وتفنيد

لا تجزعنّ اذا ما فتنة حدثت — ما انت وحدك بالاضرار مقصود

تأبى الطبيعة الا ان تطاوعها — وانت تؤثر ما تبغى التقاليد

فاختر لرأسك جلمودا لتضربه — ولا تقلّ على الارض الجلاميد

ذممت للناس دنياهم تزهدهم — وانت ان ذكر اسم الموت رعديد

تخشى الردى واجفا في كل نازلة — وانت بالجنة الغناء موعود

تصدق القول ترويه مقلدة — وان وهت منه في النقل الاسانيد

قل للذي ذهبت ايام عزته — لا تأس فالدهر تنزيل وتصعيد

الناس يحيون بالآمال تنعشهم — وانت من دونهم في اليأس موؤد

لا يسبق الراكب اليعفور ينخسه — من تحتهم تتبارى الضمر القود

ولا حجارتنا تحكى قنابلهم — كلاّ ولا عندنا علم وتمهيد

ما اسبق الجيل شأواً في حضارته — لو لم تثبطه للجهل التقاليد

لقد تمنيت ان الموت يمهلني — او انني بعد الف منه مولود

ان الوجود الذي حفّ الفضاء به — في واسع اللا تناهى منه ممدود

لقد ضحكت فكان الضحك ملء فمي — من الذي قال ان الكون محدود

تحكي السماء لعين لا نفوذ لها — روضا كأن الثريا فيه عنقود

اما الذين لهم علم بما وسعت — فعندهم كل ما قد قيل مردود

ما الارض بين شموس لاعداد لها — الا حصاة حواليها جلاميد

وكم بها سدماً تمتد واسعة — فيها النجوم عناقيد عناقيد

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخنذيذ: الخِنْذِيذُ : من برز في الشعر أو الخطابة أو العلم؛ شاعر خِنذيذ / خطيبٌ خِنْذِيذٌ / الخنذيذ، هو العالمِ بأيّام العرب وقبائلهم وأشعارهم. -: كلُّ من عُرِف بالحِلم أو الشجاعه أو السَّخاء أو الفحولة؛ هو شحاع خِنْذِيذٌ، لا يُه …
  • الصيداح: الصَّيْدَحُ والصَّيْدَاحُ : الشّديدُ الصّوت المطرب؛ إنه مُغَنٍّ صَيْدَحٌ ج صَيَادحٌ.
  • الفينان: الفَيْنَانُ : ذو الأفْنَان؛ شجر فََيْنانٌ أي أغصانُه كثيرة/ شَعْرٌ فينان أي حَسَنٌ طويل.
  • المغوار: المِغْوَارُ [غور]:- من الرّجال: المُقَاتِل الكثير الغارات على أعدائه؛ عنترةُ فارِسٌ مِغْوَارٌ.
  • النصل: نصل: التَّهْذِيبُ: النَّصْلُ نصلُ السَّهْمِ ونَصْلُ السيفِ والسِّكِّينِ والرمحِ، ونَصْلُ البُهْمَى مِنَ النبات ونحوه إِذا خَرَجَتْ نصالُها. الْمُحْكَمُ: النَّصْلُ حديدةُ السَّهْمِ والرمحِ، وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّيْفِ مَا …
  • املود: الأُملُودُ :- من الأغصان وغيرها. الناعم انظريُّ؟ امرأةٌ أملودٌ وأُمْلُودَةٌ ج أَمالِيدُ.
  • ايكك: أيك: الأَيْكةَ: الشَّجَرُ الْكَثِيرُ الْمُلْتَفُّ، وَقِيلَ: هِيَ الغَيْضة تُنْبِتُ السَّدْر والأَراك وَنَحْوَهُمَا مِنْ نَاعِمِ الشَّجَرِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَنْبَتَ الأَثْل ومُجتَمعه، وَقِيلَ: الأَيْكة جَمَاعَةُ ا …

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال