إن تأييد نهضة العلم مجد
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«إن تأييد نهضة العلم مجد» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن تأييد نهضة العلم مجد — فاز سعدٌ بهِ فلله سعدُ
وعد الناس بالفلاح فأوفى — وجزاءُ الذين يوفون حمد
إن خيراً به اقتنت مصر قبلاً — غير ما تقتني بهِ مصر بعد
كم له من مكارم زاهرات — أهل مصر من نورها تستمد
لو أردنا إحصاءها ما اقتدرنا — وكذاك النجوم ليست تُعد
مدَّ باعاً إلى الرياسة رحباً — هو مثل الفضاء ليس يُحدُّ
مدَّ باعاً ما مده من وزير — قبل سعدٍ وبعده لا يمد
باذلاً في نشر العلوم بمصرٍ — منه جهداً ما أن يضاهيه جهد
ليس في مصر مثل سعدٍ وزير — فهو كالسيف في الرجاحة فرد
نظر ينفؤ الغوامض لا يك — بو لَهُ في عواقب الأمر زند
وكذاك الذي يكون خفياً — بشعاع من نور رنتجن يبدو
فخرت مصر والمعارف فيها — بسريّ في مدحه الشعر يشدو
سرَّ مصراً منها أجد طرازٍ — حسب مصر ذاك الطراز الأجد
وعيون الذين ما اعترفوا من — ه بحسن الصنيع في مصر رُمد
هل يضر الشمس المضيئة أن يب — دُوَ في شانها من العمى جحد
رقيت مصر في نظارة سعد — درجات كما الزمانَ يودُّ
وسترقى به على ما لديها — من رقيّ فانها تستعد
همه أن تزيد مصر رقياً — فتراه وراء ذلك يعدو
ربّ حقق آمال سعدٍ وحققذ — ربّ ما فيهِ ربّ سعدٌ يجدِ
بخلاف العراق فهو لعمري — لضروبٍ من الجهالة مهد
بعد إذ كان موطناً لرجال — أيَّدوا العلم بينهم وأمدوا
مات من كان ينصر العلم فيهِ — والذي عاش فهو خصم ألدُّ
فمضى العلم واستقرَّ مكان ال — علم جهل والجهل للعلم ضد
كان للقاطنين في جانبي بغ — داد عيش وذل العيش رغد
مرّ ذاك العيش الذي طاب حيناً — وكذاك الحياة صاب وشَهد
فاستَردت ما نوّلته الليالي — والليالي تنيل ثم ترد
إن دهراً أعطى العراق رقياً — ثم رد الرُقيَّ منه لوغد
يؤلم القلب قلب من يتروى — أن هذا عهدٌ وذلك عهد
سلب المال من صنوف الرعايا — وعليهم منه بقايا بعد
ضعف الناس عن أداءِ البقايا — والذي ما غدا ضعيفاً سيغدو
ما لأهل العراق بد من الكر — بة أدُّوا الأموال أو لم يؤدوا
لم يكن في نوائب الدهر ظني — أنها هكذا بنا تستبد
رب في قلب مالكي أمرنا اجعل — رأفة لا تبيح أن يتعدوا
أو فبدلهمُ بأرحم منهم — إنهم ربّ عن سبيلك صدوا
أن قلب الذين وُلُّوا علينا — حجرٌ من أقسى الحجارة صلد
غربت عن بغداد شمس الترقي — فعراها بعد الحرارة برد
ما لأغنى أرضِ العراق مواتاً — أترى أن ماء دجلة ثمد
رفدتها ديالة من يسار — ومن الأيمن الفرات يمد
وتسير البواخر الشم فيها — ما خرات لها ذميل ووخد
ليس في الماء قلة نشتكيه — بل دها أهلها نوائب نكد
أن غصب الحق الصريح شديد — وسكوت الأحرار عنه أشد
لاغتراف الثراء من فيض مصر — كل يوم يأتي إلى مصر وفد
بلغت ثروة الطبيعة فيها — مبلغاً ما وراء ذلك حدّ
وهبتها وللطبيعة جود — من صنوف الخيرات ما لا يعد
ومن النيل قلدتها حساماً — فوقه من نسج الرياح فرند
أن سعداً بين المعارف والجه — ل الذي يجرف المعارف سدُّ
قلت لما حاز الوزارة أرَّخ — قد كفى مصر بالوزارة سعد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالفلاح: الفَلاحُ : الفَوْز والنجاح؛ لا بُدَّ أَنْ يُحَقِّق المجِدُّ الفَلاحَ. -: صلاحُ الحال/ (حَيُّ على الفَلاح) أي هَلُمُّوا إلى طريقِ النجاةِ والفوز.