تأن في الظلم تخفيفا وتهوينا

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«تأن في الظلم تخفيفا وتهوينا» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تأَنَّ في الظلم تخفيفاً وتهوينا ... فالظلم يقتلنا والعدل يحيينا

يا مالكا أمر هذي الناس في يده ... فابيضّ ليلك واسودّت ليالينا

أوضاك أنا جهلنا كل معرفةٍ ... زمانَ جاز الورى فيه الميادينا

أرضاك أنا سكتنا عن مطالبنا ... يا مالك الأمر ما أرضاك يؤذينا

ليست طريقك محموداً مغبتها ... غيِّر إذا شئت في الأحوال تحسينا

ارحم قلوباً لأقوامٍ إذا عطشت ... للعدل يوماً سقاها الظلم غِسلينا

لقد ملكت فأسجح إننا فئة ... لا شيء غير جمال العدل يرضينا

كم نسوةٍ قتلت ظلما بعولتها ... فصرن يهملن دمعاً قبله صينا

يا رقق اللَه منك القلب من ملك ... يجمع المال لكن من مساعينا

في عهده صار يُبكى الحيفُ أعيننا ... دماً ويضحكه ما كان يبكينا

فكم شبابٍ من الأحرار قد هلكوا ... وللإرادات قد صاروا قرابينا

ما ان تهضَّم سلطان رعيته ... فالملك قبلك قد ربى سلاطينا

كانوا على الناس آباء أولى شفق ... وفي الأرائك أملاكاً خواقينا

وكانت الناس في أيام دولتهم ... لا يبخسون على الناس الموازينا

وهل ترى غير عمران ومسعدةٍ ... إذا التفتَّ قليلاً نحو ماضينا

قد انقضت دولة بالعدل عامرة ... كنا سعدنا على أيامها حينا

لقد نشرت قوانينا موقتة ... ولم تولِّ الذي يُجرى القوانينا

قست قلوب ولاة أنت مرسلهم ... كأَنما اللَه لم يخلق بها لينا

تراهُمُ أغبياءً عند مصلحة ... وفي المفاسد تلقاهم شياطينا

تكدرت بازدياد الجور عيشتنا ... حتى غدا ماؤها في كأسه طينا

وضاع في الملك عدلٌ يُستظل به ... ما بين إغماض مرشيِّ وراشينا

إن الرعية أغنما يَحدُّ لهم ... عمَّالك المستبدون السكاكينا

كم عاهدوا أنهم يأتون معدلة ... لكنهم جانبوا الإنجاز لاهينا

يا والي السوء لا تكذب بموعدة ... فالكذب ليس بمحمود وإن زينا

في كل يوم تلاقين احتفال ردى ... لِلّه ما أنت يا نفسي تلاقينا

يا شمس لا تشرقي بالنور أوجنا ... فذاك يملأ غيظاً قلب والينا

وأنت يا ريح إن راعيت جانبنا ... فلا تهبِّي على جَهر بوادينا

ماذا على من يشمُّ العدل مكتفيا ... بنفحة منه إن عاف الرياحينا

يا عدل إن التفاتاً منك يسعدنا ... يا عدل إن ابتساما منك يكفينا

إن غبت عنا فلا عيش يطيب لنا ... ولا نسيم الصبا إن هب يسلينا

يا عدل من كانَ محبوباً محاسنه ... ما هَكَذا يصرم القوم المحبينا

يا من لياليهم باللهو قد قصرت ... تذكروا أننا طالت ليالينا

ما السعي منك لنيل العدل عن كثب ... يا نفس إلَّا أمانيٌّ تَمنينا

قد سافر الجهل إلّا عن منازلنا ... وأثمر العلم إلا في نواحينا

ما جاءنا الشر إلا من تهاوننا ... ما عمنا الظلم إلا من تغاضينا

لو أن في الجهل كل الجاه مدخر ... لما ربحنا به دنيا ولا دينا

لابر من فك ما قد شد من عقد ... كف الاسار بأيدينا بأيدينا

إن الذين استحبوا قتل أنفسهم ... فراً من الضيم ما كانوا مجانينا

الموت أفضل أدنى اللَه ساعته ... من الحياة التي أمست تعنِّينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ارحم: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن … (لسان العرب)
  • الميادينا: يدي: اليَدُ: الكَفُّ، وقال أَبو إِسحق: اليَدُ من أَطْراف الأَصابع إِلى الكف، وهي أُنثى محذوفة اللام، وزنها فَعْلٌ يَدْيٌ، فحذفت الياء تخفيفاً فاعْتَقَبت حركة اللام على الدال، والنسَبُ إِليه على مذهب سيبويه يَدَوِيٌّ، وال … (لسان العرب)
  • جهلنا: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
  • سكتنا: سكت: السَّكْتُ والسُّكُوتُ: خلافُ النُّطْقِ؛ وَقَدْ سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتاً وسُكاتاً وسُكوتاً، وأَسْكَتَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَكَتَ الصائتُ يَسْكُتُ سُكوتاً إِذا صَمَت؛ وَالِاسْمُ مِنْ سَكَت: السَّكْتةُ والسُّكْتةُ؛ عَنِ … (لسان العرب)
  • طريقك: طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما انت الا نادره
  • كل ما تبتغيه منا الحياة
  • قصيدة
  • ما الشعر الا نغم