من كان في المجد المؤثل راغبا
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«من كان في المجد المؤثل راغبا» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من كان في المجد المُؤثَّل راغباً — فَلْيَطَّلبْه بهمّة البارودي
فخري الذي ابتكر المفاخر وأغتدى — منهنّ مفتخراً بكلّ جديد
وأبى سوى غُرِّ المَساعي إذ سعى — مُتشبِّثاً منها بكل مُفيد
وبنى له بدمشق مجداً طارفاً — من بعد مجد في دمشق تَليد
أن كان محمود الفِعال فإنه — ورِث المكارم عن أب محمود
نفع البلاد بماله وبسَعْيِه — وبحسن رأيٍ في الأمور سديد
ورأى الشَتات بها فقام مُوَحِّداً — فيها المساعيَ أيّما توحيد
ودعا الرجال بها فألَّف شِركةً — ترمي إلى غرض أغرَّ حميد
تغني البلاد بسعيها عن غيرها — وتُعيد عهد ثرائها المفقود
وتقوم بالعمل المفيد لأهلها — من نسج أردِيَة لهم وبُرود
حتى تكون عن الأجانب في غِنىً — وتعيش غير أسيرة التقليد
أو ما ترى أهل البلاد تقيّدوا — للغرب من حاجاتهم بقُيود
الغرب يكسوهم ملابس هم بها — يَعرَوْن من مال لهم ونُقود
وتراه يَسْلَخهم بمصنوعاته — سلخ الشياه فهم بغير جلود
هذي سفائنهم تروح وتغتدي — ببضائع لم تُحص بالتعديد
فكأنما هي لامتصاص دمائنا — بعض المحاجم أو كبعض الدود
حتى متى نَشْقى ليَسْعَد غيرنا — ونُذلِّل القُربى لعِزّ بعيد
ونُجانب الوطنيّ من أشيائنا — ولو أنّه من أحسن الموجود
أن البلاد لتشتكي من أهلها — وتقول قول الرازح المجهود
يا سادة الأوطان لستم سادةً — ما عِشتم من فقركم كعبيد
أفسيّد من عاش وهو لغيره — في حاجة بل ذاك عيش مَسود
أن السيادة تستدير مع الغنى — في حالتَيْ عدم له ووجود
لا يستقلّ بسيفه الشعب الذي — لا يستقلّ بنقده المنقود
من كان مَحلول العُرا في ماله — وجب انحلال لوائه المعقود
يا قومنا أنتم كغارس كرمة — وسواه منها قاطف العُنقود
كم تزرعون بأرضكم ولغيركم — مما زرعتم حَبّ كل حَصيد
فتبصّروا يا قوم في أحوالكم — وتنبَّهوا من غفلة ورقود
من شاء منكم أن يُعزَّ بلاده — فَلْيَسْعَ سعيَ مُعزّها البارودي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتكر: ابْتَكَرَ يَبْتَكِرُ ابْتِكاراً :- تِ المرأةُ: ولدت ذكراً أَوّل ما ولدت.- الفاكهةَ: أخذ باكورتها.- الشيءَ: ابتدعه غير مسبوق إليه؛ تتوالى الابتكارات العلمية في هذا العصر.
- البارودي: البَارُودُ : مسحوق مركب من ملح مخصوص وكبريت وفحم يستخدم في النسف والتدمير وإطلاق الرصاص.- الأبيض. ملح البارود.
- الشتات: الشَّتَاتُ : مصـ. ـ: التَّفرُّقُ؛ يخافُ المصلحُ على أُمّتِهِ الشَّتاتَ. ـ من الأمور: المتفرِّق؛ يحاولُ الطّالبُ جَمْعَ شَتاتِ أَفكاره/ جاء القومُ شَتاتَ شَتاتَ، أي مُتفرّقين.
- المؤثل: المُؤَثَّلُ : مفعـ. - من المَجْد: الأصِيلُ القَدِيمُ؛ وَقَدْ يُدْرِكُ المَجْدَ المُؤَثَّلُ أَمْثَالِي
- بدمشق: دمشق: دَمْشَقَ عَمَلَه: أسْرَع فِيهِ. ودَمْشَقَ الشيءَ: زَيَّنَه؛ قَالَ أَبُو نُخَيْلةَ: دُمْشِقَ ذاكَ الصَّخَرُ المُصَخَّرُ والدَّمْشقُ: النَّاقَةُ الخَفِيفة السَّرِيعَةُ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلَ الزَّفَيَانِ …
- بماله: مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَ …
- تليد: جمع: أَتْلادٌ. [ت ل د]. 1."تَرَكَ الأبُ مالاً تَليداً" : إِرْثاً. 2."يَتَمَتَّعُ بِمَجْدٍ تَليدٍ" : بِمَجْدٍ قَدِيمٍ، أَصيلٍ، تالِدٍ.