لا تأمن الدهر ان الدهر خوان

الشاعر: عبدالله الشبراوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب

«لا تأمن الدهر ان الدهر خوان» من شعر عبدالله الشبراوي، من العصر العثماني، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تَأمن الدَهر اِنّ الدَهر خَوّان — يُعطى ولكِن عَطاء الدَهرِ حِرمان

وَلا تَخل أَن عين الدَهر نائِمَة — الدَهر يَقظان وَالاِنسان وَسنان

لا تَحسِبَن المَنايا عَنكَ غافِلَة — لَها اِلَيكَ وَاِن لَم تَدر اِمعان

لا تَبك شيخا توارى في التراب فَكم — في التُرب من أَنبِياء اللَه اِنسان

أَينَ المُلوكِ وَأَينَ التابِعونَ لَهُم — في العِز أَم أَينَ يونان وَسوسان

هَل أَكرَم المَوت ذا عز لعزته — أَم هَل نَجا مِنهُ بِالاموالِ سُلطان

كَم مِن مُلوك رَماهُم رَيب دَهرِهِم — فَاِصبَحوا وَهُم في التُربِ سكان

كانوا بِملك وَمَجد شامِخ وَغَدوا — كَأَنَّهُم بَعد ذاكَ العز ما كانوا

وَكَم رَئيس عَزيز قَد تحكم في — جُثمانِه بَعد ذاكَ العِز ما كانوا

كُل اِبن أُنثى فان المَوت يَصرعَه — قَد اِستَوى فيهِ أَشياخ وَشُبّان

تِلكَ اللَيالي اِذا ما أَحسَنت فَلَها — في ضِمن اِحسانِها لِلمَرء اِحزان

يَوَدّ مِنها الفَتى المَغرور نصرتها — وَاِنَّما نصرها لِلمَرء خِذلان

يَظُنُّ متجرها رِبحا فَيَتبَعَها — وَما دَرى اِن ذاكَ الرِبح خَسران

لَم يَبقَ شَيء بِحال واحِد أَبدا — جَرى عَلى ما تَرى دَهر وَأَزمان

فَالشَمسُ تَكسِف وَالافلاك دائِرَة — وَالبَدر لابُدّ يَبدو فيهِ نُقصان

وَالدَهرُ يَفجَع وَالاِيّام راحَلَة — تَعدو بِراكِبِها وَالعُمرُ ميدان

وَالمُلكُ لِلَّهِ لَيسَ الاِمر مُشتَرِكا — وَلَيسَ لِلَّهِ في الاحكام أَعوان

وَالمَوتُ حق وَلكِن لَيسَ كل فَتى — يَبكي عَلَيهِ اِذا يَعروه فُقدان

وَلَيسَ مَوت اِمرىء شاعَت فَضائِلُه — كَمَوت مَن لا لَه فَضل وَعرفان

مَوت العُلوم بِمَوت العارِفين بِها — وَمَوتِهِم لِخَرابِ الدارِ عُنوان

حادى المَطايا بِهِم مَهلا فَبُعدُهُم — لا الناسُ ناس وَلا البُلدان بُلدان

وَأَنتَ يا دَهرُ فَاِفعَل ما تَشاءُ فَقَد — تَهَدّمت من رُسومِ العِلمِ أَركان

في كُل يَومٍ نَرى أَهل الفَضائِلِ في — نُقصان عَدّ وَلِلجهال رُجحان

قَد ماتَ من كانَ في كُلّ العُلومِ لَهُ — باعَ طَويل وَتَحقيق وَاِتِّقان

بَحر العُلومِ الخَليفى رَوضَةُ الفَضلا — كَم أَثمَرَت مِنهُ لِلطلاب أَغصان

يا مَن يَرومُ مَداهُ لا تَرم شَططا — لا يَستَوي بِجِياد الخَيل عُرجان

اِن طالَ نوحي عَلَيهِ أَو بكايَ لَهُ — فَتِلكَ نفثَة مَصدور لَه شان

سامَ اِصطِباري فاعيا نيله فَغَدا — وَدَمعُهُ فيه هَدّار وَهَتّان

بشره بِالخَير وَاِعذر من يُؤَرّخه — فَلِلخَليفي لما آب أَفنان

يا رَب أَنزِل عَلَيهِ مِنكَ مرحمة — فَاِنتَ يا رَب غَفّار وَرَحمن

وَأَذن لِسَحب صَلاة لِلَّذي شرفت — بِهِ القَبائِل عَدنان وَقَحطان

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • امعان: الإمْعانُ : مصـ.-: طلبُ أقصى الشيء؛ إمعانُ النظر فى الأمر منجاةٌ من الخطأ.
  • بملك: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ …
  • تبك: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي …
  • حرمان: الحَرَمَانِ : مكة والمدينة.

قصائد ذات صلة

  • إن العواذل قد كووا
  • أيها الاهيف الذي أهواه
  • يقولون ما فضل هذا النقيب
  • مكان باعلى الفرقدين مكين
  • سمحت بالوصل بعد الهجر يا حسن
  • يا معتدل القدان صبري قدبان
  • صاح في العاشقين بال كنانه
  • ما لهذا المكان في الحسن ثان