محبك يا شقيق الروح يرجو

الشاعر: عبدالله الشبراوي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رومانسية

«محبك يا شقيق الروح يرجو» من شعر عبدالله الشبراوي، من العصر العثماني، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

محبك يا شَقيق الروح يَرجو — مَجيئكَ لِلتَأَنُّسِ وَالسرور

وَيَنهى أَنَّهُ لَكَ ذو اِشتِياق — تَضيق لَهُ فَسيحات السُطور

وَيَأَمل مِنكَ في ذا اليَوم تَأتي — وَتَنعُم بِالجُلوس وَبِالمُرور

فَاِن يَكُ قَد أَخَذت اليَوم اِذنا — مِنَ المَولى الوَزير اِبن الوَزير

فَخَير البِرّ عاجَله وَالا — فَخذ اِذنا وَعجل بِالحُضور

وَلا تَترُك محبك في اِنتِظار — فَما يَقوى عَلى البُعدِ الكَبير

وَقُل لِلفاضِل المَولى عَلي — وَصاحِبه الشهاب المُستَنير

محبكما لمنزله دَعانا — ثَلاثَتَنا هلما بِالبكور

وَانى أَرتَجي مِنكُم جَميعا — اِجابَة ما يؤمّله ضَميري

وَأَشكر فَضل مَولانا عَلَيّ — وَأَجد في الزَيارة وَالمسير

وَأَسأل لطف كُل مِنهُما في — زِيارَة مَنزِل العبد الفَقير

فَاِن أَنتُم تفضلتم وَجِئتُم — فَقَد حزتُم عَظيمات الاِجور

وَاِن عاقَتكُم الاِقدار عنا — بِعذر كان أَو أَمر ضرور

فَيوم غير هذا اليَوم لكن — بِوَعد فيه شَرح لِلصُّدور

وَلا تَضجر شَقيق الروح مني — فَلَيسَ أَخو المودة بِالضُجور

وَاِنّ الحب يَستر كل عَيب — خُصوصا وَهو من خَلّ بِالضُجور

وَان اللَه مَولانا غَفور — وَأَنتَ كَما تَرى عَبد الغَفور

وَطِب نَفسا بِصُحبَة من تَسامى — اِلى العَلياء مُنقَطِع النَظير

أَبى اليَقظات عَبد الله باشا — سَليل المُكرَمات اِبن الكَفوري

عَريق المَجد مَولى كل مَولى — كَريم الطَبع وَالاِصل الشَهير

وَزير في سَعادَته ظَهير — حَكى شَمس الظَهيرَة في الظُهور

تَوَشحت الوَزارَة من علاه — بَعقد صانَها مِن كل زور

أَقامَ العَدل في مصر وَأَحيا — مَعالِمَه بِها بَعد الدُثور

وَساسَ الملك دَهرا فَاِستَقامَت — بِقُوّة عَزمِه كل الثُغور

وَقَد وَرِث العُلا فَرضا وَرَدّا — أَمييرا عَن أَمير عَن أَمير

وَيَقضي في البَرية لا بِظُلم — يُعاب بِهِ القَضاء وَلا بجور

تجمعت المَحاسِن فيه حَتّى — لعمر أَبيكَ فاقَ عَلى كَثير

سَجيته اِقالَة مستَقيل — وَهمته اِجارَة مُستَجير

هزبران تبيهنس اَو تَمطي — فَكم بطل قَتيل أَو أَسير

وَضَرغام اِذا اِلتَقَت العَوالي — فَما لِمُبارِزيهِ من نَصير

وَاِن لَمعت صَوارِمه بارض — تَسارَعَت العصاة اِلى القُبور

وَاِن قاتَلتَه اَسد جَرىء — وَاِن قابَلته فَمن البُدور

وَان حادَثته في العلم تَلقى — بُحورا موجها دَرّ النُخور

وَان ساوَمتُه شِعرا فحدث — عَن اِبنِ أَبي رَبيعَة أَو جَرير

وَان تَسمَع تِلاوَتِه تجده — حَكى داود يَلهج بِالزُبور

وَان أَبصَرت طلعته تَراه — من الاِنوار كَالبَدر المُنير

بَديع في البَديع له مَعان — يَكادُ بَيانُها كَالزَنديوري

وَمنطقة البَديع وَما اِبن هاني — لَدَيهِ وَما مَقامات الحَريري

تَبارَكَ من تولاه عَلَينا — وَأَعطاهُ مَقاليد الامور

وَخص أُصوله بِأَعز وَصف — وَأَكمل عُنصر وَأَتم خير

أَدامَ اللَه دَولَتِه بِمِصر — وَمتعنا بِهِ دَهر الدُهور

وَأَنقَذنا بِه من كُل كرب — وَكف بِعَزمه أَهل الفُجور

أَطالِب قَدره في المَجد أَقصر — وَلا تَبحَث عَن الاِمر العَسير

وَيا من جاءَ يحصيه كَمالا — وَيطمَع مِنهُ في الاِمر الحَظير

اِلَيكَ فَلَيسَ هذا في قَوانا — نِعم أَنبيك عَن شَيء يَسير

قصاراه وَزير ماله من — شَبيه في الوُزارَة أَو نَظير

سَجاياهُ الشَريفَة لَيسَ يحصى — مَحاسِنُها سِوى المَولى القَدير

كَمال في كَمال في كَمال — وَنور فَوق نور فَوق نور

وَنسبة ما ذكرت اِلى علاه — وَكامِل فَضلِه الجَم الغَفير

كَنِسبَة قطرة يَوما أَضيفَت — اِلى بَحر عَظيم أَو بُحور

وَهذا ما سَمِعت مَع اِختِصار — وَلكِن جِئتَ في الزَمَن الاِخير

وَحسبُك أَنه عَبد مُطيع — لِشَرع نَبِيِّه طه البَشير

عَلَيه الله صلى ما تَناحَت — عَلى الاِغصان أَلسِنَة الطُيور

فَخُذها بنت يَوم وَهي لَفظ — قَصير لَيسَ َخلو عَن قُصور

وَعذرى واضِح فيها لاني — لَدى الفُضَلاء ذوباع قَصير

وَمَدح علاه لا يُحصيهِ شَىء — يقدّر بِالسِنين أَو الشُهور

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتياق: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
  • الشهاب: الشَّهَاب والشِّهَابَةُ : الشعلة السّاطعة من النّار أَوْآتِيكُمْ بِشِهَاب قَبَس لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. -: النَّجْمُ المُضيءُ اللامعُ؛ تُزيِّنُ الشُّهُبُ السّماءَ. -: جِرْمٌ سماويٌّ يَسبحُ في الفضاء، فإذا دَخَل في جوِّ …
  • بالبكور: البَكُورُ : المُعَجَّل المُدْرَك من كل شيء. -: أول ما يُدْرك من الثمر؛ يحرص المزارع على بيع بُكُرِ الثمر والخضار بأسعار مرتفعة ج بُكُرٌ.
  • بالجلوس: [ج ل س]. (مصدر جَلَسَ). 1."جُلُوسُ جَلاَلَتِهِ عَلَى العَرْشِ هُوَ يَوْمُ احْتِفَالٍ" : اِرْتِقَاؤُهُ، تَتْوِيجُهُ. 2."اِعْتَادَ الجُلُوسَ فِي الْمَقْهَى" : اِرْتِيَادَهَا.
  • بالحضور: الحُضُورُ : مصـ.-: خلاف الغياب.-: الحاضِرون؛ كان عدد الحضور في الحفل كبيراً.-: تنبّه خاص يطرأ على قلب الإنسان إلى أمر معيَّن فيحضر معه، وتقابله الغفلة؛ حضور الذهن وحضور البديهة.

قصائد ذات صلة

  • إن العواذل قد كووا
  • أيها الاهيف الذي أهواه
  • يقولون ما فضل هذا النقيب
  • مكان باعلى الفرقدين مكين
  • سمحت بالوصل بعد الهجر يا حسن
  • يا معتدل القدان صبري قدبان
  • صاح في العاشقين بال كنانه
  • ما لهذا المكان في الحسن ثان