ما زلت بين الورى حيران ذا كلف
الشاعر: عبدالله الشبراوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«ما زلت بين الورى حيران ذا كلف» من شعر عبدالله الشبراوي، من العصر العثماني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما زِلتُ بَينَ الوَرى حَيران ذا كلف — مغرى بذي همة أَشكو له لَهفى
حَتّى اِنتَهى بِي جَواد العَزم منتدبا — نَحو امرىء لاحَ بَدرا في ذرى الشَّرفِ
مَددت كَفى فلما اِن رَأى حُزني — نادى بهمته أَقبَل وَلا تخف
دامَت مَعاليه كَم أَروى بِراحَتِهِ — ظَمآن همّ فَولى همه وَنَفى
بِه رَأَيت ضِياء العرف منتَشِرا — مِن بَعد ما قلت مِصباح السَخاء طَفى
أَحيى الهدى فيهِ زالَ الرَدى وَبِهِ — عادَ النَدى بَعد أَن أَشفى عَلى التَلف
شَفيت يا نَفس من لُقياه فَاعتَصِمي — بِهِ وَمن غرس اِنعاماتِه اِقتَطفي
اِن شِئت درّا فَغوصي فيه وَاغتَنِمي — درّا وَاِلّا فَهذا البَحر فَاغتَرِفي
رَمى عداه بِسَهم من علاه وَما — اخطى فهم بَين ذي شَكوى وَمُعتَرِف
اِذا رَأَيتُم مَحياه البَديع بَدا — لا تَعجبوا اِنَّما كل المَلاحة في
مَولى بِراحته كفّ الاذى وَكفى — لِلَّهِ كف كَفى من جاءه وَكَفى
يا نَفس ان رُمت حصنا تَأمنين بِهِ — ها أَنتِ في غرفات المُكرمات قِفي
وَلا تَقولي رِياض الجود قَد محلت — أَو كَوكَب المَجدِ وَلى نوره وَخَفى
زالَ العَناولي البشرى بِرُؤيَة من — لَولا حماه لما كانَ اِنقَضى أَسفى
يا مَن يَرومُ مقاما جَلّ عن شبه — شاهد بِعَيك ما مِنهُ صَفا وَصف
رَوَت يَداهُ حَديث الجودِ عَن عَطا — بمسند صح عن بشر وَعن خلف
مَحا بِسطوَتِهِ كل المَكارِه عَن — راجيه فَهوَ من الاسواء في كَنف
صرفت همة آمالي اِلَيه فَما — أَخطَأت في السعى وَالآمال لَم تَقِف
رَفَعتُ شَكوايَ أَرجو درّ نصرته — وَطالِب الدرّ لا يغتَرّ بِالصَدف
دَنَوت أَسعى لِآوي منك في حرم — يا كَعبَة بسواه الطرف لم يَطف
أَدامَكَ اللَهُ في عز وَعافِيَة — ممتعا بسرور غير مُنصرِف
من لي سِواكَ وَفي كُل الامور تَرى — أَنتَ الملىء وَفي بَذل العُهود وفي
عَجِبتُ مِن حاسِد في الجَوّ مُستَرِق — رَأى علاكَ وَولى غير منخطف
زَينت بكر مَديحي فيكَ فَهي اذن — خود تحف ضُحى من أَحسن التحف
اِن رُمتُه أَرخن ند زَكا وَغَلا — أَو جندُه أَرخن كم فاضِل حنفى
يَخسا جُهول أَطالَ اللوم فيهِ فَما — مَدحي لَهُ سرف بَل ذاكَ الثَمَن شرفى
ان كنت أَكمه عن أَنوارِ طَلعَتِه — دَعني فَما ضَرّ شهدا ذوق مُنحَرِف
ما كل من أَعطى الحُكم اِستَقام بِه — حَكم وَلا كُل من يرجى وَفاه يَفي
هبات راحَته مذ أرخوه لها — هدا بَدا فبه زالَ الرَدى وَخَفى
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التلف: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. …
- السخاء: سخا: السَّخَاوَة والسَّخَاءُ: الجُودُ. والسَّخِيُّ: الجَوَادُ، وَالْجَمْعُ أَسْخِيَاء وسُخَواءُ؛ الأَخيرة عَنِ اللحياني وابن الأَعرابي، وامرأَة سَخِيَّة مِنْ نِسْوة سَخِيّاتٍ وسَخَايا، وَقَدْ سَخَا يَسْخَى ويَسْخُو سَخَا …
- بهمته: همَتَ يَهْمُتُ هَمْتاً:- الثّريدُ: توارى في الدّسم.