لقد شاقني هذا القوام المهفهف

الشاعر: عبدالله الشبراوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«لقد شاقني هذا القوام المهفهف» من شعر عبدالله الشبراوي، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَقَد شاقَني هذا القَوام المُهَفهَف ... وَأَسلَمَني لِلوَجدِ خَد سلف

وَأَوقَعَني في لجة الحُبّ ناظِري ... وَقَد كنت مِنهُ دائِماً أَتخوّف

وَما كانَ ظَني أَن أَوّل نَظرَة ... يَموتُ بِها الصَبّ المعنى وَيتاف

كلفت بِه غُصنا رَطيباً ممنعا ... وَظَبيا نفورا قلما يَتَألف

مَليح له في دَولَة الحُسن مَنصب ... عَلَيّ وَمالي من تجنيه منصف

رَشيق لَه أَصل عَريق ومحتد ... شَريف وَلكن دَولة الحُسن أَشرَلإ

بِروحي أَفديهِ فَقد زارَ مَنزِلي ... وَما كُلّ من تَهواهُ يَحنو وَيَعطف

بقد يود الغُصن لَو مالَ مِثلَه ... وَاني لِذاكَ الغُصن وَهو المقطف

بَكيت ضببا لما رَأَيت جُفونَه ... مراضا ومن يَلق الضَنا يَتَأَسَّف

وَصحت عَلى ضعف الجُفون صَبابَتي ... وَمرسل دَمعي كلما جف يخلف

فَواولهى قَد كانَ قَلبي قَبلَه ... عَلى ساعَة من وَصلِهِ يَتَلَهف

خلوت وَبي ما لا يطاق من الجَوى ... وَمني له ذل وَمِنهُ تلطف

وَكانَ الَّذي قَد كانَ بَيني وَبَينَه ... وَما كُلّ ما يَدري من الوَجدِ يوصَف

وَبِتنا وَباتَ الشَوقُ يَنشُر بَردَهُ ... وَوَرق الهَوى تَشدو عَلَينا وَتَهتِف

وَبدر الدُجى قَد أَسرَ السَير غيرَة ... وَكادَ حَياء من مُحياهُ يكسف

وَكَم جَذَبت أَذيالُنا نِسمَة الصِبا ... عَلى أَنَّهُ مِنها أَرق وَأَلطَف

وَما بَينَنا الاعتاب نديره ... وَذكرى لايام اللُقا وَتلهف

أَبث له الشَكوى فيحمر خدّه ... حَياء وَأَعضائي من الوجد ترجف

وَيانِع ورد الوُجنَتَين يَكادُ من ... عَظيم الحيا يُجنيه وَهمي وَيَقطِف

وَهذا حَديثي في الهَوى وَحَديثُه ... وَأَما حَديث الجِفن فَهو معطف

وَان نَقل الواشونَ عَنّا خلافه ... فَقَد كَذَّبوا فيما ادّعوهُ وَحَرّفوا

سَلوا مَضجَعي عَنّي وَعَنهُ فَانَّهُ ... بِما كانَ منا لَيلَة الوَصل أَعرَف

وَالا سَلوا عَنّا النَسيمَ فَانَّهُ ... يَمُرُّ فَيُبدي ما سَتَرنا وَيَكشِفُ

أَما وَالهَوى ما ملت عَنهُ لِريبة ... وَما لي اِلى داعي المَلام تشوق

وَما حَرَّكَتني لِلدَناءَةِ هِمَّتي ... وَلي عِفَّة مَطبوعَة لا تعفف

وَلكِنَّني أَهوى الجَمال وَأَمتَطي ... مُتون الرَدى فيه وَلا أَتوفق

وَاِنّي وَان أَضناني الحُبّ لم أَخُن ... عُهودَ الهَوى خانَ المَحبون أَو وَفوا

وَلي قدم في مَذهَب الحُبّ راسِخ ... به في دَواوين الهَوى أَتَصَرَّف

وَمن شَأن نَفسي حبها كل أَهيَف ... وَلكِنَّها عَن كُل ما شانَ تَأنَفُ

وَاِن القدود الهيف أَصل بَلِيَّتي ... وَاني بِها ما عِشتُ وَلهان مدنف

وَكم لي اِلى الظبى النُفور اِلتِفاتَه ... وَكَم لي اِنعِطاف ان بَدا لي معطف

وَكم قامَة لاحَت فَقامَت قِيامَتي ... وَما صَدّني عَنها عَذول معنف

وَما ضَرَّني شَىء سِوى قَول عاذِلي ... وَان لَم يَفد هذا هَواهُ تكلف

أَعند عذولي صَبوَة مِثل صَبوَتي ... فان الَّذي يَدري الصَبابَة ينصف

تَنح عذولي اِن دَمعي سائِلاً ... وَلحظ الَّذي يَهواهُ قَلبي مُرهَف

وَلَومك عندي لا يُفيد وَكُله ... فُضول اِذا كَرّرته وَتعسف

لَئِن كنت بِالرُمح المثقف جاهِلا ... فَهذا هُو الرُمح الرَدين المثقف

وَان كنت من خَمر الصَبابَة صاحِيا ... فَدَعني وَما أَلقاهُ فَالثَغر قرقف

وَحقك لا أَسلو هواه وَأن أمت ... غراما فَاني بِالغَرامِ مكلف

وَاني وَان أَضنى فُؤادي قَدّه ... مَتى لاحَ ذاكَ القَدّ لا أَتخلف

غَرامي غَرامي لا يَزالُ مَكانَه ... وَان لامَني فيهِ الوُشاة وَعُنفُوا

أَما وَمُحياهُ وَطَلعَتَهُ الَّتي ... بِشَىء سواها في الهَوى لَست أَحلف

لَئِن لامَني في صَبوَتي فيهِ لائِم ... فَما هُوَ اِلّا حاسِد أَو مُخَوّف

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • تجنيه: جنه: الجُنَهِيُّ الخَيزُرانُ؛ حَكَاهُ أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد لِلْحَزِينِ اللَّيْثِيِّ، وَيُقَالُ هُوَ لِلْفَرَزْدَقِ، يَمْدَحُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ: فِي كَفِّه جُنَهِيٌّ رِ … (لسان العرب)
  • تهواه: هوه: هَهْ: كَلِمَةُ تَذَكُّرٍ وَتَكُونُ بِمَعْنَى التَّحْذِيرِ أَيضاً، وَلَا يُصَرَّفُ مِنْهُ فِعْلٌ لِثِقَلِهِ عَلَى اللِّسَانِ وَقُبْحِهِ فِي الْمَنْطِقِ، إِلَّا أَن يُضْطَرَّ شَاعِرٌ. قَالَ اللَّيْثُ: هَهْ تَذْكِرَةٌ … (لسان العرب)
  • رشيق: رشق: الرَّشْق: الرَّمْيُ؛ وَقَدْ رَشَقَهم بالسَّهم والنَّبْل يرشُقُهم رَشقاً: رَماهم، وكلُّ شَوْط ووجْهٍ مِنْ ذَلِكَ رِشْق. والرِّشْقُ، بِالْكَسْرِ: الِاسْمُ، وَهُوَ الْوَجْهُ مِنَ الرَّمْيِ. التَّهْذِيبِ: الرَّشْق والخَ … (لسان العرب)
  • سلف: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو … (لسان العرب)
  • شاقني: شقن: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ زله: أَنشد: وَقَدْ زَلِهَتْ نَفْسي مِنَ الجَهدِ، وَالَّذِي ... أُطالِبُه شَقْنٌ، وَلَكِنَّهُ نَذْلُ قَالَ: الشَّقْنُ القليل الوَتْحُ [الوَتِحُ] مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَشَيْءٌ شَقْنٌ وشَقِنٌ وشَق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل ذاك ثغر تبسم
  • محبك يا شقيق الروح يرجو
  • صاح في العاشقين بال كنانه
  • يا نديمي قسم بي الى الصهباء
  • إن العواذل قد كووا
  • قال لي قائل رأيتك تهوى
  • حتام يا ساجي اللواحظ تهجر
  • بنظمك هذا العلم زاد ابتهاجه