اذا لاح ذاك الوجه وابتسم الثغر
الشاعر: عبدالله الشبراوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«اذا لاح ذاك الوجه وابتسم الثغر» من شعر عبدالله الشبراوي، من العصر العثماني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اِذا لاحَ ذاكَ الوَجهُ وَاِبتَسَم الثغر — فَالى في التَأخير عَن عِشقه عُذر
مَليح اِذا عايَنت لين قَوامه — عرفت الَّذي من أَجلِه تقتل السمر
أَما وَالهَوى لَولا فُتور رَأَيته — بِعَينَيه ما حَققت انهما سحر
وَلَولا ذُهولي عِند تَقبيل ثَغره — لما صح عِندي أَنّ ريقته خمر
نعمت بِه دَهرا عَلى رُغم حسدي — بلذة عيش لا يَكيفها فكر
وَكَم صُمت عَن لَذّات دَهري عِفّة — عَلى أَنَّه كَم لي عَلى ريقه فطر
وَكَم شَق أَنواب الدياجي وَزارَني — وَكل لَياليه اِذا زارَني قمر
وَكَم مال نَحوي ذلك الغُصن وَاِنثَنى — وَما لي عَنه عِند ما يَنثني صَبر
وَكَم انسه اذبات عِندي وَساعدي — وَسادَته وَالصدر يَشهد وَالنجر
وَكَم لذة قَد نِلتَها مِنه جَهرة — وَلا خَير في اللّذات من دونِها ستر
يَصدّ دَلالا ثُمَّ يَعطف رقة — وَيَغضَب تبها ثُمَّ يَرضى فَيَفتر
وَيا طالَما متعت بِالجيد ساعدي — وَما صَدّني اِثن وَلا عاقَني وَزر
وَقُلت لزهدي اِرحَل وَلِلرّشد لا تَقم — فَحُكم الهَوى جتم وَسلطانه قَهر
وَبتنا كَما شاءَ الغَرام بِحالَة — تَغارُ لَها الجوز وَيَغبِطُها البَدر
وَما بَينَنا أَستَغفِرُ اللَهَ ريبَة — عَلى أَنَّهُ كَم ريبَة كُلَّها أَجر
أَعاتيه حَتّى يَكادُ من الحَيا — بر وَمنة ذاك الخَد يَلتَهِب الجَمر
وَأَنكر وَجدى ثُم أَشكو صدوده — فَتَخجله الشَكوى وَيُضحِكُه الفِكر
رَعى اللَه هاتيكَ اللَيالي فَكَم لَها — أَيادي عِندي لا يَقوم لَها شُكر
لَيالي أَعطيب الغَرام أَعنتي — وَلَم يَبقَ عَندي في نَهى وَلا أَمر
وَسلمت قَلبي لِلصَبّابَة وَالجَوى — وَما راعَني عَذل وَلا عاقَني زَجر
تَمُرّ اللَيالي وَالحَبيب مسامري — فَلَم أَدرِ ماتَ العام أَو سلخ الشَهر
وَما لي لا أَصبو اِلى اللَيل صَبوَتي — وَذلِك لَيل بِالهَنا كُلُّه فَجر
لَيال مَضَت لَولا أَبو عمر لِما — تمنَّيت أَن يمتَدّ لي بَعدَها عمر
همام لَه في كُل دَهماء همة — بِاِسلافة الاِشراف يَتبَعها النَصر
عَلَيكَ بِهِ يا خائِفاً رَيب دَهره — فُساحته أَمن وَراحته بحر
وَسَل عَنهُ ماء المزن أَو نسمة الصِبا — فَعِندَهما عَن طيب أَخلاقِه خبر
لقاصد من وجهه نظرة الرِضا — وَمن لَفظه البُشرى وَمن لحظه البَشر
رُوَيدَك يا مَن رامَ حَصر صِفاتِه — مَحاسِنَ آل البَيت لَيس لها حَصر
مَحاسِن لَو شمت لا غنت بِطيبِها — عَن المِسكِ أَو صيغَت لما عرف الدر
أولئك قَوم لَيسَ يُحكى فَخارهم — فَخار وَلا يَعلو عَلى قَدرِهِم قَدر
وَهب أَنَّني بِالغت في المَدح طاقَتي — فَما قَدر مَدحي بَعد أَن مدح الذِكر
أَبى عمر يَكفيكَ عزا وَسونددا — وَرَفعَة قَدر جَدّك الطاهِر الطهر
عجِبت لِقَوم يَرمِقون اِلى العُلا — وَاِن العُلا بكر لها بيتكم خدر
وَكَم حاوَلوا اِن يَلحقوك وَبَينَهُم — وَبَينَك عَبد اللَهِ فيما أَرى عسر
فديتك من ذي هيبَة متواضع — لاحبابِه حلو لا عدائه مرّ
بِك الدَهر عَبد الله جادَ وَطالَما — بمثلِكَ عَبد الله قَد بخل الدَهر
وَهيهات يلقى الدهر بعدك سيدا — له شَرف من دونه الانجم الزهر
أَعدت لاهل الدهر رَونَق دَهرِهِم — بعرس له في كل قَلب اِمرىء سر
بِروحي أَفدي ذلِكَ العرس كَم حَوى — سُرورا وَكَم شَخص به ناله جبر
تحاشته أَنواء السَماء مهايَة — وَلَولا نَدى كفيك نقطه القطر
ملأت به كل القُلوب مسرّة — وَتاهَت عَلى كُل البِلاد بِهِ مِصر
وَحزت به مجدا وَفخرا وَسوددا — فارّخته لِلسَّيد الماجِد الفَخر
فَلا زِلتُ في عز مَنيع مُمتعا — بنجلك لا يَعروك سوء وَلا ضَرّ
وَلا زِلت ذُخري يا شَريف وَملجىء — وَحَسبي من دُنيايَ أَنك لي ذُخر
عَلى جَدّك الهادي البَشير تَحية — تَليق بِهِ ما غَرَّدت في الربا القَمر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدياجي: الدَّيَاجِي [دجو]: [بصيغة الجمع]، الظُّلُمات؛ كان يخبِطُ في الدَّياجي بغير هدف معيَّن.
- انهما: انْهَمَأَ يَنْهَمِىءُ انْهِماءً : ــ الثوبُ: تمزَّق من البِلى.
- بعينيه: العَيْنِيَّةُ : جلدة تُرَكَّبُ في رأسية الفرس ونحوه فتمنعه من النظر إلى جانبه،-: جهاز بصريّ في مجهر أو منظار موضوع من جهة العين، يمكن من ملاحظة الصورة التي يعطيها المنظارُ للشيء.
- تقتل: تَقَتَّل يَتَقَتَّلُ تَقَتُّلاً :- وا: تقاتلوا.- له: خضع وتذلَّل؛ تقَتَّل للمتسلِّط على شؤون البلد.- للأمير: تأتى له وجدَّ فيه،- ت المرأة في مِشْيَتِها: تثنت وتدلَّلت.- تْ للرجل: تزينت له وتدلَّلت حتى عشقها.
- حسدي: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ …
- ذهولي: [ذ هـ ل]. (مصدر ذَهَلَ، ذَهِلَ). "أُصِيبَ بِالذُّهُولِ أَمَامَ هَوْلِ الكَارِثَةِ" : الحَيْرَة الشَّدِيدَة ، الدَّهَش الشَّدِيد.