أنا والرجاء وأنت والكرم

الشاعر: الأرجاني · البحر: أحذ الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«أنا والرجاء وأنت والكرم» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر أحذ الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنا والرَّجاءُ وأنت والكَرَمُ ... ولكَ الفَعالُ كما ليَ الكَلِمُ

خُتِمَ الإجادةُ في المدائحِ بي ... وبكَ الأَجاوِدُ في النّدى خُتِموا

حَجّتْكَ آمالُ العبادِ لأَنْ ... عَلِمَتْ بأنَّ فِناءكَ الحَرَم

تُوليهمُ مِنناً وتَشْكُرُهُمْ ... قَسَماً لقد عَظُمَتْ بك النِّعَم

مِدَحٌ على آثارِها مِنَحٌ ... غُرُّ تدومُ كأنّها دِيَم

راجيكَ يَسأَمُ مِن تَتابُعِها ... ولديكَ لا ضَجَرٌ ولا سَأَم

أَبداً تُطالِعُ حالَ ذي أَمَلٍ ... فَتعودُ حاليةً وَتنْتَظِم

يا طالعاً ومُطالِعاً أَبداً ... لم يَبْقَ لا ظُلْمٌ ولا ظُلَم

تَفْديكَ نفْسي وهْي طائعةٌ ... ونفوسُ أَقوامٍ وإنْ رَغِموا

من بَحْرِ جُودٍ فَيْضُ أَنمُلِه ... للغَيْثِ عَلّمَ كيف يَنْسَجِم

يُخْفي صَنائعَه ليُكْرِمَها ... مثْلَ الوجوه تَصونُها اللُّثُم

فتَزيدُ نُوراً كلّما كُتِمتْ ... شمسُ الظّهيرة كيفَ تنكَتِم

تَقِصُ الأُسودَ بكلّ ناحلةٍ ... في الكفِّ ممّا تُنبِتُ الأجَم

تُبدي ملوكُ الأَرضِ وطاعتَها ... فلكلّ ما رَسَمْتَه تَرتَسِم

إن أَصبحَتْ حرباً لهمْ حُرِبوا ... أو أَصبَحتْ سِلْماً لهمْ سَلِموا

تُغْني كما تُفْني فَريقتُها ... نِعَمٌ طوالَ الدَّهرِ أَو نِقَم

تَجرِي بها يُمنَى يَدَيْ ملِك ... في بَطْنها الآمالُ تَزدَحِم

لَمّا غدا الأسيافُ من شَرَفٍ ... فيها معَ الأقلام تَخْتَصِم

قَبضَت لذي ولهذه قَبَصت ... حتّى تراضَى السّيفُ والقَلَم

ليظلَّ كُلُّ من أنامِلهِ ... بمَحلّهِ المَخْصوصِ يَتّسِم

إنّي لَخادمُ كلّ ذي نظَرٍ ... شافٍ يُميَّزُ عنْدَهُ الخَدَم

يا أَعدلَ النّاسِ الّذينَ بهمْ ... عند الحوادثِ تُكشَفُ الغُمَم

عنْدي فَدتْكَ النَّفْسُ حادثةٌ ... الخصمُ فيها أَنت والحَكَم

ما لي أُباعُ كذا مُجازَفَةً ... ولكلِّ قومٍ في العُلا قِيَم

أَفبعْدَ تَسْييري لكمْ مِدَحاً ... حُدِيَتْ بِهنَّ الأَينُقُ الرُّسُم

مَصقولةً مثْلَ الرّياضِ غَدَتْ ... يَبكي الغمامُ لها فتَبْتَسِم

تَرْضَى بأنْ تَغْدو لها طَرِباً ... وفؤادُ ناظِمها لكُمْ وَجِم

ويَروحَ مُنْحلاً بسَعْيِكُمُ ... أَمْرٌ غدا ليَ وهْو مُنْتَظِم

وتَميلَ عن مِثْلي إلى نَفَرٍ ... لا يُذكَرونَ إهانةً لَهُم

فَسَلِ الفضائلَ إن سأَلْتَ بنا ... تُخْبِرْكَ كم بَيْني وبَيْنَهُم

وأَعِدْ إلينا نظَرةً لتَرَى ... يا صاحِ أَين أنا وأَينَ هُم

زَعَموا بأنّكَ تَعْتَني بِهمُ ... هي هِجْرتي إن صَحَّ ما زَعموا

دَعْ أَنفُسَ الأوغادِ ساخِطةً ... ما حَمْدُ كُلِّ النّاسِ يُغْتَنَم

شُكْري وشُكْرُهمُ إذا طُلِبا ... شَمْلٌ لَعمْرُك ليسَ يَلْتَئِم

أَعرِضْ عنِ الذُّلاّنِ إن عُرِضوا ... فَوُجودُهمْ سِيّانِ والعَدَم

لا تَظْلِمِ الإحْسانَ مُصْطَنِعاً ... مَنْ أَنتَ تَبْنِيهِ ويَنْهَدِم

لا يَتْبعَنَّ المرءَ ذو رِيَبٍ ... عُرِفَتْ فكم من تابعٍ يَصِم

وإنِ ادَّعَى قِدَمَ الوَلاءِ فما ... للوغْدِ لا قِدَمٌ ولا قَدَم

في الوُدِّ أَوْلَى باتّهامِكَ مَنْ ... في الدِّينِ أَصبحَ وهْو مُتَّهَم

وأَحَقُّ مَنْ عُنيَ المُلوكُ بِهِ ... مَنْ سارَ فيما قالَ ذِكْرُهُم

لولا زُهيرٌ والمديحُ لهُ ... لم يَدْرِ هذا النّاسُ مَنْ هَرِم

وأَنا الَّذي لم يَسْخُ بي أَحَدٌ ... إلاّ غدا ونَديمُهُ النَّدَم

وإذا اهْتَزَزتُ لمَدْحِ ذي كَرَمٍ ... فأنا لسانٌ والزَّمانُ فُم

فَلْتَطْلُبَنَّ رِضايَ مِنْ كَرَمٍ ... ورِضا العُلا يا ابْنَ الأُلَى كَرُموا

ولْتُبْعِدَنَّ ذوي مُعانَدَتي ... بحياةِ حُسْنِ مديحِكَ القَسَم

والحرُّ يُلزِمُهُ تَكرُّمُهُ ... ما ليس يَلزَمُهُ فيَلْتَزِم

لا سِيّما واللهُ يَشكُر ما ... تَأْتي وأَهْلُ الدِّينِ كُلُّهُم

قلْ قَوْلةً للهِ فاصلةً ... والدّاءُ َتحسِمُه فيَنْحَسم

دُمْ للأَفاضلِ ما هَمَتْ دِيَمٌ ... واسْلَمْ لَهُمْ ما أَورقَ السَّلَم

واْسَعْد بصَوْمٍ مَرَّ مُفْتَتَحٌ ... منْه وأَقبلَ منه مُخْتَتَم

في دولةٍ غَرّاءَ عُرْوَتُها ... بِيَدِ السُّعودِ فليس تَنْفَصِم

آدابُنا وزَمانُنا قَصُرَتْ ... مِن أَهلِهِ عِنْ أَهلِهِا الهِمَم

فأَعِنْ على حَرْبِ الخُطوبِ فتىً ... بكَ يا مُعينَ الدّينِ يَعْتَصِم

فالفَضْلُ يا ابْنَ الفَضْلِ صاحبُهُ ... قَمِنٌ بأَنْ تُرعَى لهُ الذِّمَم

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • المدائح: دَيَحَ: دَيَّحَ فِي بَيْتِهِ: أَقام. ودَيَّحَ مَالَهُ: فرَّقه كدَوَّحه. والدَّيْحانُ: الْجَرَادُ؛ عَنْ كُراع، لَا يُعرف اشْتِقَاقُهُ، وَهُوَ عِنْدُ كُرَاعٍ فَيْعالٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عندنا فَعْلان. (لسان العرب)
  • تتابعها: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)
  • تدوم: ندم على ما فعل نَدَماً ونَدامَةً، وتَنَدَّمَ مثله. وفي الحديث: " النَدَمُ توبةٌ ". وأَنْدَمَهُ الله فنَدِمَ. ورجلٌ نَدْمانٌ، أي نادِمٌ. ويقال: اليمين حِنْثٌ أو مَنْدَمَةٌ. قال لبيد: ولم يبق هذا الدهر في العيش مَنْدَما [[ … (الصحاح)
  • تطالع: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
  • توليهم: تول: التُّوَلَة: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْهَمْزِ، يُقَالُ: جَاءَنَا بتُولاته ودُولاته وَهِيَ الدَّوَاهِي. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَذُو تُولات إِذا كَانَ ذَا لُطْف وتَأَتٍّ حَتَّى كأَنه يَسْحَر صَاحِبَهُ. و … (لسان العرب)
  • ختم: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ … (لسان العرب)
  • ختموا: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل أنت بطولك مسعده
  • دام علاء العماد
  • أهواكم وخيالكم يهواني
  • نمت بأسرار ليل كان يخفيها
  • ذكر المعسكر صاحبي ذكرا
  • صب مقيم سائر فؤاده
  • إذا لم تقدرا أن تسعداني
  • لما تراءت راية الربيع