أهلا بوجهك من صباح مقبل

الشاعر: الأرجاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«أهلا بوجهك من صباح مقبل» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَهْلاً بوَجْهِك من صَباحٍ مُقْبِلٍ ... وبجُودِ كَفِّك من سَحابٍ مُسْبِلِ

وإذا الصّباحُ معَ السّحابِ تَرافَقا ... مُتَسايرَيْنِ إلى مَعالمِ مَنْزلي

سَعِدَتْ فأشْرَق كُلُّ نادٍ مُظْلمٍ ... منها وأخصَب كُلُّ وادٍ مُمْحِل

قُلْ للعيونِ وللشّفاهِ منَ الوَرى ... لمّا بدا كالعارِضِ المُتَهلِّل

السّعْدُ في ذاك الجبينِ فطالعي ... واليُمْنُ في تلكَ اليَمينِ فَقبِّلي

أرأيتَ بَرْقاً بين خَمْسِ سَحائبٍ ... يَسْرينَ في عَرْضِ الفلاةِ المَجْهَل

إلاّ عِنانَ مُطَهَّمٍ ذي مَيْعةٍ ... ألقاهُ منه بينَ تلك الأنْمُل

عالي المَواطيء بالنّجومِ مُسمَّرٍ ... للنّاظِرين وبالأهِلّةِ مُنْعَل

فنأَى به ودنا بقاصيةِ المُنَى ... إذ لم يكُنْ لِيَحُلَّ لو لم يَرْحَل

ما إن رَمَوْا بسديدِ دولةِ هاشمٍ ... خَطْباً فأصبحَ منه مُخْطِئَ مَقْتَل

أضْحَى قرارَ الدَّولتَيْنِ بِسَعْيِهِ ... وبعَزْمهِ الماضي مَضاءَ المُنْصُل

والأرضُ ساكنةٌ لدَورٍ دائمٍ ... يَعتادُه فَلَكٌ عليها مُعْتَل

أمسَتْ لغيبتِك النّفوسُ وأصبحَتْ ... للخَلْقِ وهْي قليلةُ المُتَعلَّل

وتَركْتَ بغداداً ومَشرِقُ شَمْسِها ... في عَينِ ساكنها طَريقُ المَوْصِل

وقَدِمْتَ والصّومُ المباركُ قادمٌ ... فاسعَدْ بصَوْمٍ عيدُه في الأوّل

حتّى طلَعْتَ معَ السُّعودِ فأصبحَتْ ... تلك الخُطوبُ عن النَّواظرِ تَنْجَلي

حُيّيتَ من قَمرٍ تَجلّى والورَى ... من حَيْرةٍ في مِثلِ لَيْلٍ ألْيل

طَلَعتْ مواكبُه وغُرّةُ وجَهْه ... تَزدادُ نُوراً في ظَلام القَسْطَل

ورَمَوا بأبصارِ العُيونِ سَوامياً ... منه إلى بَدْرٍ بدا مُسْتكْمِل

فرَشوا بديباجِ الخُدودِ طريقَه ... حُبّاً له من قادمٍ مُستَقْبَل

وتناهبَ النّاسُ الثّرى بجباهِهمْ ... إظهارَ شُكْرٍ للوَهوبِ المُجْزِل

ولو استطاعَ الخَلْقُ يومَ قُدومِه ... من فَرْطِ شَوْقٍ بالقُلوبِ مُوكَّل

لمَشْوا إليهِ مِشْيةً قلَميَّةً ... بالهامِ لا قَدمِيّةً بالأرْجُل

فَلْيَهْنِكَ العَوْدُ الحَميدُ ولا تَزلْ ... يُكفَى الوَرى بك كُلَّ خَطْبٍ مُعْضِل

يا داعمَ البيتِ القديمِ بعِزّه ... أشْرِفْ بمَجْدٍ قد بنَيْتَ مُؤَثَّل

ما سار في الآفاقِ ذِكْرُك فارساً ... إلاّ على يَومٍ أغَرَّ مُحجَّل

بك قَرطَس الغَرَضَ الإمامُ وقد رمَى ... فغَدا منَ الباغي مُصيبَ المَقْتَل

وجلَوْتَ وجْهَ الحقِّ غيرَ مُدافَعٍ ... لمّا نطَقْتَ غداةَ ذاكَ المَحْفِل

مُلِئَ البلادُ مَيامِناً لمّا الْتَقى ... يُمْنُ الرّسولِ لها ويُمْنُ المُرْسِل

قُلْ للّذي أَغفَلْتُ نَفْسي ضَجْرةً ... لكنّه عن عَبْدِه لم يَغْفَل

نَفْسي فِداؤك من كريمٍ لم يَزَلْ ... عالي ذُراهُ منَ الحوادِثِ مَوْئلي

وعلى البِعادِ خلالَ أكبرِ شُغْلِه ... عن ذِكْرِ أصغَرْ خادمٍ لم يُشْغَل

يا باخِلاً بالعِرْضِ من كرَمٍ به ... حتّى إذا سُئلَ اللُّها لم يَبْخَل

وذُراه مُزْدَحِمُ الوفودِ تَؤُمُّه ... أبداً لأنّ نَداهُ عَذْبُ المَنْهَل

وتَراهُ يَسبِقُ بالعطاء سُؤالَهمْ ... جُوداً كإلْثاثِ الغوادي الهُطَّل

وإذا أتَى المُمْتاحُ حَقَّق بالنّدى ... كُلَّ الأماني ثُمَّ قال له سَل

لم أمتدِحْ طلَبَ النّوالِ وإنّما ... أغْنَى وُصولٌ عن طِلابِ تَوَصُّل

لكنْ أَرى حادي المَطيّ وقد حدا ... وأُثيرَ نِضْوُ الرّاكبِ المُستَعْجِل

ولقد تُجَدِّدُ للضّيوفِ كرامةً ... عند ارْتحالِ الظّاعنِ المُتحمِّل

تلك البقيّةُ بعدُ باقيةٌ كما ... كانَتْ وعُقْدَةُ أمرِها لم تُحْلَل

ولقد كفَلْتَ بها ورأْيُك وَحْدَه ... حَسْبي لها سَبباً وإن لم تَكْفُل

فأعِدْ لها نظَر الكرامِ فليس في ... تَحْصيلِها إلاّ عليكَ مُعوَّلى

وأنا الّذي ما لي سوِاكَ ذخيرةٌ ... فلقد خبَرْتُك في الزّمانِ الأوّل

من أيِّ وجْهٍ كنتُ جئْتُك راغباً ... لاقَيْتُ تَطْويلي بفَرْطِ تَطوُّل

فإذا أردتُ الجاهَ كنتَ مُناوِلي ... وإذا أردْتُ المالَ كنتَ مُنوِّلي

ومتى اقتبَسْتُ رأيتُ أكبرَ فاضِلٍ ... وإذا التمسْتُ رأيتُ أكرمَ مُفْضِل

أم كيف يُمكِنُ فَوتُ ما أنا آمِلٌ ... ولكَمْ رجَعْتُ بنَيْلٍ ما لم آمُل

وإذا طلبتُ النّصْرَ يومَ حفيظةٍ ... جَرَّدْتَ دوني كُلَّ عَضْبٍ مِصْقَل

لا زلتَ تَلبسُ من حِسانِ قلائدي ... أشباهَ دُرٍّ في النّظامِ مُفَصَّل

وبَقِيتْ تَخْطِرُ في عِراصِ سعادةٍ ... وتَجُرُّ أذيالَ البقاء الأَطْول

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المجهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
  • المواطيء: وطي: وَطِيتُهُ وَطْأً: لغة في وَطِئْتُهُ. (لسان العرب)
  • بالنجوم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ … (لسان العرب)
  • برقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
  • بوجهك: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ … (لسان العرب)
  • سعدت: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل أنت بطولك مسعده
  • دام علاء العماد
  • أهواكم وخيالكم يهواني
  • نمت بأسرار ليل كان يخفيها
  • ذكر المعسكر صاحبي ذكرا
  • صب مقيم سائر فؤاده
  • إذا لم تقدرا أن تسعداني
  • لما تراءت راية الربيع