غير العدا بسيوفكن قتيل

الشاعر: الأرجاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«غير العدا بسيوفكن قتيل» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غيرُ العِدا بسيُوفِكُنَّ قَتيلُ ... وعُيُونُكُنَّ الصّارِمُ المَسْلولُ

أنّي لبِيضِ الهِنْدِ وهْي حَديدةٌ ... فَتَكاتُ ذاكَ الطَّرْفِ وهْو كَليل

بأبي ظِباءَ ربيعةٍ من عامرٍ ... سُقْمي لطَرْفِ عُيونها مَنْحول

تَجْنِي فَيَسلَمُ قَلْبُ مَنْ حارَبْنَه ... وفؤادُ مَن سالَمْنَه مَقْتول

يا مُقلةً نَجلاءَ كُلُّ دمٍ بها ... مِمّا سَفَكْتِ فإنّه مَطْلول

لو أَنَّ حَيَّكِ يَطبَعونَ سُيوفَهم ... من لَحْظِ عَيْنِكِ ما عَصاهُ قَبيل

فسقَى ديارَكُمُ بشَرقِيِّ الحِمَى ... وَطْفاءُ عَقْدُ نِطاقِها مَحْلول

صَيَّرْتُ كُلَّ العالَمين مُخالِفي ... حَسَداً عليكِ فما إليكِ رَسول

وسَبِقتَ من شَوْقٍ إلى عَيْني الكَرَى ... عَجَباً وأنت من الظِّباءِ خَذول

أُحْيِى وأَقتُلُ بِالهمومِ وبالمُنَى ... لَيْلِي فَيقْصُرُ ساعةً ويَطول

تَعِسَ العَواذلُ كيف يَسْلو عن هوىً ... قلبٌ عليه معَ الصِّبا مَجْبول

يا آمِري بالصّبْرِ عنه تَجَمُّلاً ... الصَّبْرُ عن غيرِ الحَبيبِ جَميل

إنّي سمَحْتُ له بقلبي طائعاً ... يا لائِمينَ فأقصِروا وأَطِيلوا

أَوَ ليس تاجُ المُلْكِ من آدابِه ... أَلاّ يُطاعَ على السَّماحِ عَذول

وهْو الإمامُ المُقتدَى بفعالِه ... وهْو الهمامُ المُتّقي المَأْمُول

إنْ كان جادَ به الزّمانُ فإنَّه ... بجَوادِ آخَرَ مِثْلِه لَبَخيل

قُلْ في الورَى طُرّاً إذا استَثْنَيْتَه ... القولُ جَمٌّ والفعالُ قليلُ

أمُصرِّفَ الأقلامِ وهْي دقيقةٌ ... يَكْفي بهنَّ الخَطْبَ وهْو جليل

وتَنالُ مَهْما شئْتَ وهْي قَصيرةٌ ... ما لا يَنالُ الرُّمْحُ وهْو طَويل

لو لم يكُنْ مَرَضُ القنا حسَداً لها ... ما نالَ منْ أجسامهنَّ ذُبول

الخاطباتُ المُوجِزاتُ إذا جَرَتْ ... كَلماتُها دُوَلُ الملوك تَدول

هُنَّ الفُصولُ فإنْ أخَذْنَ مآخذاً ... من قَلْبِ مَن يَشْناكَ فهْي نُصول

فلْيَشْكُرَنَّ صَنيعَكَ المُلْكُ الّذي ... أَبرمْتَه بالرَّأْيِ وهْو سَحيل

حَقّاً أقولُ لقد نصَحْتَ لرَبِّه ... إن كانَ يَنْصَحُ للخليلِ خليل

شكَر الرَّعيّةُ منكَ سَعْىَ مُوفَّقٍ ... ما زالَ يَفْعَلُ صالحاً ويَقول

أَقْوالُه نَعَمٌ وأيْسَرُ بَذْله ... سَرَفٌ وجُلُّ عقابِه تَحْليل

ففِداءُ مَجْدِك حاسِدوه فإنّهمْ ... يَرجونَ أمراً ما إليه سَبيل

مُتتبِّعوكَ وما رأَوْا لكَ عَثْرةً ... ويُواصلونَ عِثارَهمْ وتُقيل

طلَبوا مكانَك ضِلّةً وجَهالةً ... والنّاسُ منهمْ عالِمٌ وجَهول

ولعلَّهمْ عَلموا بأنّك للعُلا ... أَولَى ولكنَّ المُنَى تَعْليل

كم مَوقفٍ دونَ العَلاء وقَفْتَه ... والخَيلُ بالأَسلِ الطِّوالِ تَصول

النَّقْعُ يَعلو والفَوارسُ تَدَّعى ... والبيضُ تَبرُقُ والعِتاقُ تَجول

والأُفْقُ في شَفَقٍ منَ الدَّمِ مَدَّهُ ... يَومٌ كأنَّ ضُحاهُ منه أَصيل

وعلى أُسودِ الرَّوْعِ كُلُّ مُضاعَفٍ ... يَلْوي بحَدِّ السّيْفِ وهْو صَقيل

حَلَقٌ كما اطّردَ الغديرُ حَبابُه ... نَسَقٌ وضاحي مَتْنِه مَشْمول

لمّا بَرزْتَ تَضعْضعَتْ أركانُها ... فالخَيلُ زُورٌ والفوارسُ مِيل

والرُعْبُ قَصَّر خَطْوَ كُلِّ مُطَهّمٍ ... فكأنّه بحُجولهِ مَشْكول

فَلَّ الصُّفوفَ وأثبتَتْها حَيرةٌ ... حتّى شَككْنا أنّهُنَّ فُلول

وجلا ضَبابتَها بنُور جَبينِه ... مَلِكٌ لِما صانَ اللّئامُ يُذيل

في سَرْجِ لاطمةِ الثّرَى بسَنابكٍ ... تَذَرُ الحُزونَ بِهِنَّ وهْي سُهول

تطَأُ الشِّفاهَ منَ الملوكِ كأنّه ... منها لحافرِ مُهْرِه تَقْبيل

حتّى رجَعْتَ بهِنَّ من أَعطافها ... وَطْءٌ على كَبِدِ الحَسودِ ثَقيل

ولقد مَنحْتَ النّهرَ منها ساعةً ... وذخَرْتَ أُخْرَى يَبْتليها النِّيل

ويَداكَ يا ذا الجُودِ أجْرَى منْهما ... بقَناكَ تَطعَنُ أو قِراكَ تُنيل

أأبا الغَنائمِ دَعوةً من خادمٍ ... لو كان يُدْنيهِ إليكَ قَبول

أوَ لسْتُ سابقَ حَلْبةِ الشِّعْرِ الّذي ... أرضاكَ منه منَ المديحِ صَهيل

عُطْلاً منَ التّشْريفِ حتّى ليس لي ... لا غُرَّةٌ منه ولا تَحْجيل

عِشْ ألفَ عامٍ ناعماً في دَولةٍ ... مَدَدُ النّماءِ بسَعْدِها مَوْصول

إن صالَ جَدُّكَ بالسُّعود على العِدا ... فأَشَدُّ ممّا صالَ ما سيَصول

إنّ الخَميسَ يكونُ أوّلَ طالعٍ ... منه على عَيْنِ العَدُوِّ رَعيل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الصارم: صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وكنتُ إِذَا مَا الحَب … (لسان العرب)
  • المسلول: سلل: السَّلُّ: انتزاعُ الشَّيْءِ وإِخراجُه فِي رِفْق، سَلَّه يَسُلُّه سَلًّا واسْتَلَّه فانْسَلَّ وسَلَلْتُه أَسُلُّه سَلًّا. والسَّلُّ: سَلُّك الشعرَ مِنَ الْعَجِينِ وَنَحْوِهِ. والانْسِلالُ: المُضِيُّ وَالْخُرُوجُ مِنْ … (لسان العرب)
  • بشرقي: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
  • حيك: حيك: حاكَ الثوبَ يَحِيكُ حَيْكاً وحَيَكاً وحِياكةً: نَسَجَهُ، والحِياكةُ حِرْفَتُهُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ، الحائِكُ يحُوك الثَّوْبَ، وَجَمْعُ الحائِك حَوَكةٌ. والحَيْك: النَّسْجُ. وَحَاكَ فِي مشيه يَحيك حَيْكاً و … (لسان العرب)
  • دياركم: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
  • سفكت: سفك: السَّفْكُ: صَبُّ الدَّمِ ونَثْرُ الْكَلَامِ. وسَفَك الدمَ والدمعَ والماءَ يَسْفِكُه سَفْكاً، فَهُوَ مَسْفوك وسَفِيك: صَبَّهُ وهَراقَه، وكأَنه بِالدَّمِ أَخص. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن يَسْفكُوا دماءَهم؛ السَّفْك: الإِرا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل أنت بطولك مسعده
  • دام علاء العماد
  • أهواكم وخيالكم يهواني
  • نمت بأسرار ليل كان يخفيها
  • ذكر المعسكر صاحبي ذكرا
  • صب مقيم سائر فؤاده
  • إذا لم تقدرا أن تسعداني
  • لما تراءت راية الربيع