أشاكر أنا للأيام أم شاك

الشاعر: الأرجاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«أشاكر أنا للأيام أم شاك» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أشاكرٌ أنا للأيّامِ أمْ شاكِ ... فقد أَرى صَرْفَها يا نَفْسُ عَنّاكِ

أدناكِ من بلدٍ فيه البَديعُ ومن ... لُقياهُ أقصاكِ ظُلْماً حينَ أدْناك

فليس عندَكِ من آثارِه أثَرٌ ... إلا مقالةَ راوٍ عنه أو حاك

ولو غدَوْتِ بهذا منه قانعةً ... لما حدا نحوَه الحادي مَطاياك

بل إنّما أنتِ يا نَفْسي مُقصِّرةٌ ... فلِمْ تُطيلينَ للأيّام شَكْواك

لِمْ لستِ تَلقَيْنَ قَصْداً مَن على يدِه ... أضحَتْ أيادي مُلوكِ الأرضِ تَلْقاك

وقد رأيتُكِ لمّا مَسَّه ألَمٌ ... لم تَكْتَحِل بالكَرى يا عَينُ جَفْناك

وقَلَّ منّا لَوَ أنّا مِن مَحبَّتِه ... يا وطْأةً في الثّرى منه فدَيْناك

حاشاهُ أن تُصبِحَ الأيّامُ خاليةً ... منه كما أنتِ يا أيّامُ حاشاك

وما إخالُكِ يا دُنْيا بمُنكرةٍ ... أَن كنتِ من قبلُ عُطْلاً وهْو حَلاّك

لمّا غدا عِقْدُ آدابٍ به انْتظمَتْ ... أشتاتُها جعلَتْه تاجَ أمْلاكِ

له يَدٌ تُعمِلُ الأفلاكَ دائرةً ... فلا اعْتَراها بسُوءٍ دَوُْر أفلاك

كم قد كَساكِ نِطاقَ الشُّهْبِ أنمُلهُ ... وكم إذا شاء يا أفلاكُ أعْراك

ولم يَشُدَّ بخَصْرٍ منكِ مَنطِقةً ... إلاّ لكَي تَخدُمي ما عِشتِ مَوْلاك

لا تَبْلُ منه بَنانٌ من لَطافتِه ... كم قد أجدَّكِ للرّائي وأبْلاك

له العلومُ لعَمْري والعُلُوُّ معاً ... يَحْويهِما خاطِرٌ رقّاهُ إيّاك

كم صافحَتْ كفُّه من مَرّة لك يا ... كفَّ الثُّريّا وإنْ لم تَرضَ علْياك

رُزِقْتَ يا نجمُ منه لَمسةً عَرَضتْ ... وكنتَ كَفَّ دُجىً سَوداءَ إذْ ذاك

فما أَظُنُّكَ إلاّ أنّه كَرماً ... بالنُّورِ من يَدِه البَيْضاءِ أعْداك

يا مَن يُلاقي جُيوشَ اللّيلِ طارِقةً ... إذا غزا بسِلاحِ للنُّهَى شاك

أعِنْ على مَشْهدٍ أصبحْتَ ثانيَه ... جُوداً بمُسْعدِ عُبّادٍ ونُسّاك

ذي جزعَةٍ سِلْكُها ماءٌ إذا انخَرطَتْ ... فيهِ تَتابعَ مَوْصولاً بأَسْلاك

يَبكي بدَمعٍ مُعارٍ وهْو مِن كَرَمٍ ... يُعيرُ مَن شاءَ طَرْفَ السّاهرِ الباكي

ولا يُرى قائلاً إلاّ وفي فَمِه ... ماءٌ مقالَ صَدوقٍ غيرِ أَفّاك

يَنوبُ عن كلِّ شَمسٍ إنْ هي احتجَبتْ ... مَنابَ ذي ناظرٍ للحُجْبِ هَتّاك

مُلْقىً بأرضٍ وأخبارُ السّماءِ له ... إن لم يَزُغْ مُدْرَكاتٌ أيَّ إدْراك

خِلْوٌ إذا اللّيلُ من تحتِ النّجومِ بَدا ... كَسُودِ أغْرِبةٍ في بيضِ أشْراك

لكنْ يَبيتُ أخا شَجْوٍ إذا انتقَبَتْ ... بعارِضٍ مُسبَلٍ للدَّمْع سَفّاك

فحُزْ مَحامِدَ تَبقَى في الزَّمانِ به ... فأنت من مَعشَرٍ للحَمْدِ مُلاّك

ما كنتُ تارِكَ شُكْري وحدَه كرَماً ... فلستُ للأجرِ معْ شُكري بتَرّاك

إن كنتُ قِستُكَ بالأقوامِ في خُلُقٍ ... فإنّما قِستُ تَوحيداً بإشراك

فاصْبِرْ على كُلَفِ الإخوانِ إن سَنَحَتْ ... كَصبرِ أَرْوعَ بالأقرانِ فَتّاك

لا تَحسبَنّ اجْتناءَ المجدِ مُحتقَراً ... إنّ العُلا وَردُه ما بَينَ أَشْواك

إنّ الجِنانَ هَدِيٌّ أنت خاطبُها ... ومَهْرُها عَمَلٌ من عامِلٍ زاك

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحادي: لحد: اللَّحْد واللُّحْد: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ موضِع الْمَيِّتِ لأَنه قَدْ أُمِيل عَنْ وسَط إِلى جَانِبِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه؛ والضَّريحُ والضَّريحة: مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، وَال … (لسان العرب)
  • تلقاك: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)
  • تلقين: لقن: اللَّقْنُ: مَصْدَرُ لَقِنَ الشيءَ يَلْقَنُه لَقْناً، وَكَذَلِكَ الكلامَ، وتَلَقَّنه: فَهِمه. ولَقَّنَه إِياه: فَهَّمه. وتَلَقَّنته: أَخذته لَقانِيَةً. وَقَدْ لَقَّنَني فلانٌ كَلَامًا تَلْقِيناً أَي فهَّمَني مِنْهُ م … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل أنت بطولك مسعده
  • دام علاء العماد
  • أهواكم وخيالكم يهواني
  • نمت بأسرار ليل كان يخفيها
  • ذكر المعسكر صاحبي ذكرا
  • صب مقيم سائر فؤاده
  • إذا لم تقدرا أن تسعداني
  • لما تراءت راية الربيع