أهكذا يسري القمر
الشاعر: الأرجاني · البحر: مجزوء الرجز · الغرض: قصيدة رومانسية
«أهكذا يسري القمر» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهكذا يَسْري القَمَرْ ... واللّيلُ مُسوَدُّ الطُّرَرْ
لم يَجْلُ منه ما اعتكَر ... ولم يَرَ النّاسُ أَثَر
لا بل هو الطّيْفُ عَبَر ... مُنتقِباً وما سَفَر
فيتْرُكَ اللّيلَ أَغَرّ ... ويَشْفيَ العينَ نَظَر
يا زائراً ولم يُزَر ... دَلّس بُخْلاً بخفَر
ولم يَصِلْ حتّى هَجَر ... وسبَقَ الوِرْدَ الصَّدر
وكان ظِلاًّ فانحَسَر ... إلاّ بقايا مِن ذِكَر
تكْحَلُ عَيناً بسَهَر ... فقُمْتُ والدَّمعُ درَر
أَكُفُّ منه ما بَدَر ... وأكتُمُ الصّحْبَ الخَبر
ودوننا خافي الأثر ... وليلُه إذا افتقَر
يَسوفُ أنفاسَ العُفُر ... إلى شديدِ المُضْطَمر
مِن المَطيِّ المُدَّخَر ... مُلِّكتُه مِلْكَ الظّفَر
فيه معَ العِتْقِ أَشَر ... رعَى بأعلى ذي عُثَر
بين رياضٍ وغُدُر ... أَوديةً حُوَّ السُّرَر
بها كَتَوشيع الحِبَر ... أَوّلُ ما فاحَ الزَّهَر
فخاضَها على غَرَر ... من القَنا بمُشتَجَر
يأخذُ نَبتاً ويَذَر ... معَ الجواري بالخُضَر
عن نُطَفٍ فيها خَصَر ... حتّى أتى وقد أَشِر
يَملأُ عينَيْ مَن نظَر ... فيه على العيسِ الخِيَر
يَبعُدُ عنه في الحُضَر ... بعدَ تماحٍ من أَثر
فإن نَشِطْنَ وفَتَر ... بين صَفاءٍ وكَدَر
كألِفٍ بَيْنٍ سَطَر ... فمَرّ كالظّبْيِ نَفر
أو لا فكالسّيلِ انحدَر ... أو لا فكالنّجمِ انكَدَر
أو لا فكالوَهْمِ خَطَر ... من وَقْعِ مَجْدولِ المِرَر
بعِطْفِه عنه زَوَر ... حتّى إذا الحادي نَعر
وطالَ بالرَّكْبِ السّفَر ... وجالَ بالنَّسْعِ الضُّمُر
ومال بالنَّفْسِ البَهَر ... طَوى البلادَ ونَشَر
حتّى طرقْنا عن عَفَر ... فِناءَ عزٍّ مُحْتَضَر
عند مليكٍ مقتَدِر ... يَجْري نَداهُ في البَشَر
جَرْيَ القضاء والقَدَر ... سامي العُلا عالي السُّرُر
نَزْرُ البُرَى جَمُّ القُدُر ... إن وتَرَ الدَّهرُ ثَأَر
أو كُسِرَ العَظْمُ جَبَر ... أو جمَدَ النَّوءُ مَطَر
أو خَفَّتِ الخيلُ وَقَر ... لمّا رأى الإمْرَ احْتَضر
وأصبحَ العُسْرُ فَغَر ... صابَرَ فيهِ وصَبَر
في قلّةٍ مِمّنْ نَصَر ... حتّى ثنَى البِيضَ كِسَر
وحَلَّ هاماً ونثَر ... وأَرسَلَ الخَيلَ زُمَر
عَوابِساً مَعَ الغُرَر ... وهُنَّ ينفُضْنَ الغُدَر
صوابِراً تحت صُبُر ... تَصلَى إذا الرَّوعُ استَعَر
ناراً لها النَّبْلُ شَرَر ... يومٌ أَغرُّ مُشتَهر
ألّفَ للمَلْكِ الأغَرّ ... بينَ المُرادِ والظّفَر
يا سَيفَهُ إذا انتصَر ... وغَوْثَه إذا اعتَصر
ومجْدَه إذا افتخَر ... أنت الوزيرُ والوَزَر
ومَن سِواكَ مُحتقَر ... وهل يُداني في الخَطَر
شمسَ ضُحىً نَجْمُ سَحَر ... ما للعدُوِّ لا نُصِر
يَرُدُّ أمراً قد قُدِر ... كما يَلُحُّ من قُمِر
تَعْساً له إذا استَمر ... ولا لَعاً إذا عَثَر
مُرِ الزّمانَ يأتَمِر ... ولا تُضِعْ فيه الغُرَر
وأنتَ مَيمونٌ ظَفَر ... فلو وخَزْتَ بالإبَر
صارتْ رماحاً في الثُّغَر ... فنَلْ بها القومَ الغُدُر
فهنّ يَنزَعْنَ الوَحَر ... من كلِّ صَدْرٍ قد وَغَر
يا مَن إذا شاءَ قَدَر ... ومَن إذا أعطَى ابتَدَر
حتّى إذا سِيلَ اعتَذَر ... حتّى إذا زادَ شَكَر
ليس النّدى وإنْ غَمُر ... وكان أَدناهُ بِدَر
بمُعْقِبٍ حُسْنَ أَثَر ... ما لم يكُنْ إذا انهَمَر
أَنْفَسُه لِمَنْ شَعَر ... وغاصَ فيه بالفِكَر
وقِسْمُه الأَدنَى خَطَر ... نَصْباً لكلِّ مَن حَضَر
أما تَرى البحرَ زَخَر ... فعَمَّ كلاً بالمَطَر
وخَصَّ قَوماً بالدُّرَر ... مُؤيَّدُ المُلْكِ وَزَر
فما عدا هذا هَذَر ... مِمّا جنَى دَهْرٌ غِرَر
كلُّ الذّنوبِ تُغتفَر ... إذا بعلياهُ اعتَذر
أبدَع في حُسْنِ السِّيَر ... فيما نهَى وما أَمَر
فقيلَ قولٌ قد ذُكِر ... فاقَ أبو بَكْرٍ عُمَر
إن لم يَفُقْهُ لم يُضَر ... فقد تَساوَى المُختَبر
يا مَن إذا الفَحْلُ هَدَر ... مِن يَمَنٍ أو مِن مُضَر
إلاّ النّبيَّ والعِتَر ... أَقبلَ لا يَمْشي الخَمَر
فطالَ فَخْرُ مَن فَخَر ... وطاب عند مَن خَبَر
طبْعاً ونَفْساً ونَفَر ... هَناكَ ما شِئتَ العُمُر
ودُمتَ ما حَنَّ الوَتَر ... ونلْتَ في العِزِّ الوَطَر
أَنطْتَ مُلْكاً فَطَهُر ... من بَينِ أحشاءِ الغِيَر
بجِدِّ بِيضٍ وسُمُر ... فكن رَبيطَ المُصطَبَر
إن طَرقَتْ فيه فِكَر ... كُلُّ قَليبٍ مُحتَفَر
أَوّلُه كان كَدَر ... ثُمّ صفا على الأَثَر
كفاكَ مِن قَوْلي فِقَر ... من كُلِّ معنىً مُبتكَر
في كلِّ بيتٍ مُخْتَصَر ... كأنّه على القَدَر
يومٌ سُرورٍ من عُمُر ... حُسْناً وطِيباً وقِصَر
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الطرر: طرر: طَرَّهم بِالسَّيْفِ يطُرُّهم طَرًّا، والطَّرُّ كالشَّلّ، وطَرّ الإِبلَ يطُرُّها طَرّاً: سَاقَهَا سَوْقًا شَدِيدًا وطردَها. وطَرَرْت الإِبلَ: مِثْلُ طَرَدْتها إِذا ضمَمْتها مِنْ نَوَاحِيهَا. قَالَ الأَصمعي: أَطَرَّه … (لسان العرب)
- بخفر: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ … (لسان العرب)
- بخلا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
- بسهر: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
- تكحل: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و … (لسان العرب)
- دلس: دلس: الدَّلَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الظُّلْمَة. وَفُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُوالِسُ أَي لَا يُخادِعُ ولا يَغْدُرُ [يَغْدِرُ]. والمُدالَسَة: المُخادَعَة. وَفُلَانٌ لَا يُدالِسُك وَلَا يخادِعُك وَلَا يُخْفِي عَلَيْكَ الشَّيْ … (لسان العرب)