وأرضيت فيك الحب والحب جائر
الشاعر: القاضي الفاضل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«وأرضيت فيك الحب والحب جائر» من شعر القاضي الفاضل، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَأَرضَيتُ فيكَ الحُبَّ وَالحُبُّ جائِرٌ ... وَأَغضَبتُ فيكَ العَزمَ وَالعَزمُ ناصِحُ
وَما مَرَّ بي يَومٌ مِنَ الأُنسِ جامِعٌ ... وَلا فاتَني يَومٌ عَنِ الوَصلِ جامِحُ
وَيا طيبَ ما تُحنَى عَلَيهِ ضَمائِري ... مِنَ الوُدِّ لَو أَنَّ الَّذي تَمَّ فاتِحُ
يَشِفُّ عَلى مُستَجمِعِ اللَيلِ وَجهُهُ ... وَما أَوجُهُ الإِحسانِ إِلّا مَصابِحُ
وَعانَدتُ أَيّامي بِيَومِ لِقائِهِ ... فَما عُدَّ لَولاهُ مِنَ الدَهرِ صالَحُ
يَقولونَ لي لِم أَنتَ لِلحُزنِ رازِحُ ... فَقُلتُ عَلى القَلبِ الَّذي هُوَ نازِحُ
وَكَم سُدَّ بابُ الرِزقِ عَنّي فَسُمتُها ... أَنامِلَ لِلأَرزاقِ فيها مَفاتِحُ
كَأَنَّهُمُ لَم يَعلَموا أَنقَلبَهُ ... جَريحٌ وَلا أَنَّ العُيونُ جَوارِحُ
فَحَمَّلتُهُم ما لا يُطيقُ فُؤادُهُ ... فَقَد حُنِيَت مِن ثِقلِهِنَّ الجَوانِحُ
وَما ضَرَّني أَن بالَ في البَحرِ بائِلٌ ... وَلا ساءَني أَن ناطَحَ الصَخرَ ناطِحُ
مَدائِحُ لَمّا أَشرَقَ الحَقُّ فَوقَها ... تَبَلَّجَ إِنَّ الصِدقَ فيها مَدائِحُ
وَلَولا رُواءٌ لِلرُواةِ لَبِسنَهُ ... مِنَ الحَقِّ ما شَكّوا بِأَنِّيَ مازِحُ
جُزيتَ عَنِ المَعروفِ خَيراً وَ أَهلِهِ ... فَإِنَّكَ قَد حَقَّقتَهُ وَهوَ طائِحُ
أَأَطَمَعُ أَن يَجري عَلى السُّحبِ ساحِبٌ ... وَآمُلُ أَن يَأتي عَلى البَحرِ سابِحُ
لَأَصلَحَت مِن حالي وقد كانَ رازِحاً ... وَأَعجَزتَ شُكري بَعدَها فَهوَ رازِحُ
عَقائِلُ شُكرٍ أَعقَبَت يَومَ تُجتَلى ... وَكَم عَقِمَت بَعدَ الجِلاءِ المَناكِحُ
فَقُل لِحَبيبِ الشِعرِ إِنَّ صَباحَهُ ... وَرى مِنهُ ما تَروي العُصورُ الجَوامِحُ
وَقَد فَنِيَت مِنّا عَلَيهِ المَدائِحُ ... وَما فَنِيَت مِنّا عَلَيهِ المَنائِحُ
فَمُذ صانَ وَجهي صُنتُ فِكري لِمَدحِهِ ... فَوَجهي لَهُ مِن قَبلِ فِكرِيَ مادِحُ
وَلَم أَنسَ ذاكَ اللُطفَ وَالبَحرُ مُخلِفٌ ... وَلا نورَ ذاكَ البِشرِ وَالعَيشُ كالِحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- جائر: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)
- جامح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
- رازح: رزح: الرَّازِحُ والمِرْزاحُ مِنَ الإِبل: الشَّدِيدُ الهُزال الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ، الْهَالِكُ هُزالًا، وَهُوَ الرَّازِمُ أَيضاً، وَالْجَمْعُ رَوازِحُ ورُزَّحٌ ورَزْحَى ورَزاحَى ومَرازِيحُ. رَزَحَ يَرْزَحُ رَزْحاً ورَزا … (لسان العرب)
- فاتح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
- فاتني: أتن: الأَتانُ: الحِمارةُ، وَالْجَمْعُ آتُنٌ مِثْلُ عَناقٍ وأَعْنُقٍ وأُتْنٌ وأُتُنٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وَمَا أُبَيِّنُ منهمُ، غيرَ أَنَّهمُ ... هُمُ الَّذِينَ غَذَتْ مِنْ خَلْفِها الأُتُنُ وَإِنَّمَا قَالَ غَذَت مِن … (لسان العرب)
- لقائه: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)