جرح على جرح حنانك جلق

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«جرح على جرح حنانك جلق» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جُرحٌ عَلى جُرحٍ حَنانَكِ جِلَّقُ ... حُمِّلتِ ما يوهي الجِبالَ وَيُزهِقُ

صَبراً لُباةَ الشَرقِ كُلُّ مَصيبَةٍ ... تَبلى عَلى الصَبرِ الجَميلِ وَتَخلُقُ

أَنَسيتِ نارَ الباطِشينَ وَهَزَّةً ... عَرَتِ الزَمانَ كَأَنَّ روما تُحرَقُ

رَعناءَ أَرسَلَها وَدَسَّ شُواظَها ... في حُجرَةِ التاريخِ أَرعَنُ أَحمَقُ

فَمَشَت تُحَطِّمُ بِاليَمينِ ذَخيرَةً ... وَتَلُصُّ أُخرى بِالشَمالِ وَتَسرِقُ

جُنَّت فَضَعضَعَها وَراضَ جِماحَها ... مِن نَشئِكِ الحُمسِ الجُنونُ المُطبِقُ

لَقِيَ الحَديدُ حَمِيَّةً أَمَوِيَّةً ... لا تَكتَسي صَدَأً وَلا هِيَ تُطرَقُ

يا واضِعَ الدُستورِ أَمسِ كَخُلقِهِ ... ما فيهِ مِن عِوَجٍ وَلا هُوَ ضَيِّقُ

نَظمٌ مِنَ الشورى وَحُكمٌ راشِدٌ ... أَدَبُ الحَضارَةِ فيهِما وَالمَنطِقُ

لا تَخشَ مِمّا أَلحَقوا بِكِتابِهِ ... يَبقى الكِتابُ وَلَيسَ يَبقى المُلحَقُ

مَيتَ الجَلالِ مِنَ القَوافي زَفرَةٌ ... تَجري وَمِنها عَبرَةٌ تَتَرَقرَقُ

وَلَقَد بَعَثتُهُما إِلَيكَ قَصيدَةً ... أَفَأَنتَ مُنتَظِرٌ كَعَهدِكَ شَيِّقُ

أَبكي لَيالينا القِصارَ وَصُحبَةً ... أَخَذَت مُخيلَتُها تَجيشُ وَتَبرُقُ

لا أَذكُرُ الدُنيا إِلَيكَ فَرُبَّما ... كَرِهَ الحَديثَ عَنِ الأَجاجِ المُغرَقُ

طُبِعَت مِنَ السُمِّ الحَياةُ طَعامُها ... وَشَرابُها وَهَوائُها المُتَنَشَّقُ

وَالناسُ بَينَ بَطيئِها وَذُعافِها ... لا يَعلَمونَ بِأَيِّ سُمَّيها سُقوا

أَما الوَلِيُّ فَقَد سَقاكَ بِسُمِهِ ... ما لَيسَ يَسقيكَ العَدُوُّ الأَزرَقُ

طَلَبوكَ وَالأَجَلُ الوَشيكُ يَحُثُّهُم ... وَلِكُلِّ نَفسٍ مُدَّةٌ لا تُسبَقُ

لَمّا أَعانَ المَوتُ كَيدَ حِبالِهِم ... عَلِقَت وَأَسبابُ المَنِيَّةِ تَعلَقُ

طَرَقَت مِهادَكَ حَيَّةٌ بَشَرِيَّةٌ ... كَفَرَت مِمّا تَنتابُ مِنهُ وَتَطرُقُ

يا فَوزُ تِلكَ دِمَشقُ خَلفَ سَوادِها ... تَرمي مَكانَكَ بِالعُيونِ وَتَرمُقُ

ذَكَرَت لَيالِيَ بَدرِها فَتَلَفَّتَت ... فَعَساكَ تَطلُعُ أَو لَعَلَّكَ تُشرِقُ

بَرَدى وَراءَ ضِفافِهِ مُستَعبِرٌ ... وَالحورُ مَحلولُ الضَفائِرِ مُطرِقُ

وَالطَيرُ في جَنَباتِ دُمَّرَ نُوَّحٌ ... يَجِدُ الهُمومَ خَلِيُّهُنَّ وَيَأرَقُ

وَيَقولُ كُلُّ مُحَدِّثٍ لِسَميرِهِ ... أَبِذاتِ طَوقٍ بَعدَ ذَلِكَ يوثَقُ

عَشِقَت تَهاويلَ الجَمالِ وَلَم تَجِد ... في العَبقَرِيَّةِ ما يُحَبُّ وَيُعشَقُ

فَمَشَت كَأَنَّ بَنانَها يَدُ مُدمِنٍ ... وَكَأَنَّ السُمَّ فيها زِئبَقُ

وَلَو اَنَّ مَقدوراً يُرَدُّ لَرَدَّها ... بِحَياتِهِ الوَطَنُ المَروعُ المُشفِقُ

أَشقى القَضاءُ الأَرضَ بَعدَكَ أُسرَةً ... لَولا القَضاءُ مِنَ السَماءِ لَما شَقَوا

قَسَتِ القُلوبُ عَلَيهِمُ وَتَحَجَّرَت ... فَاِنظُر فُؤادَكَ هَل يَلينُ وَيَرفُقُ

إِنَّ الَّذينَ نَزَلتَ في أَكنافِهِم ... صَفَحوا فَما مِنهُم مَغيظٌ مُحنَقُ

سَخِروا مِنَ الدُنيا كَما سَخِرَت بِهِم ... وَاِنبَتَّ مِن أَسبابِها المُتَعَلَّقُ

يا مَأتَماً مِن عَبدِ شَمسٍ مِثلُهُ ... لِلشَمسِ يُصنَعُ في المَماتِ وَيُنسَقُ

إِن ضاقَ ظَهرُ الأَرضِ عَنكَ فَبَطنُها ... عَمّا وَراءَكَ مِن رُفاتٍ أَضيَقُ

لَمّا جَمَعتَ الشامَ مِن أَطرافِهِ ... وافى يُعَزّي الشامَ فيكَ المَشرِقُ

يَبكي لِواءً مِنَ شَبابِ أُمَيَّةٍ ... يَحمي حِمى الحَقِّ المُبينِ وَيَخفُقُ

لَمَسَت نَواصيها الحُصونُ تَرومُهُ ... وَتَلَمَّستُهُ فَلَم تَجِدهُ الفَيلَقُ

رُكنُ الزَعامَةِ حينَ تَطلُبُ رَأيَهُ ... فَيَرى وَتَسأَلُهُ الخِطابَ فَيَنطِقُ

وَيَكادُ مِن سِحرِ البَلاغَةِ تَحتَهُ ... عودُ المَنابِرِ يُستَخَفُّ فَيورِقُ

فَيحاءُ أَينَ عَلى جِنانِكِ وَردَةٌ ... كانَت بِها الدُنيا تَرِفُّ وَتَعبَقُ

عُلوِيَّةً تَجِدُ المَسامِعُ طَيِّها ... وَتُحِسُّ رَيّاها العُقولُ وَتَنشَقُ

وَأَرائِكُ الزَهرِ الغُصونُ وَعَرشُها ... يَدُ أُمَّةٍ وَجَبينُها وَالمِفرَقُ

مَن مُبلِغٌ عَنّي شُبولَةُ جِلَّقٍ ... قَولاً يَبُرُّ عَلى الزَمانِ وَيَصدُقُ

بِاللَهِ جَلَّ جَلالُهُ بِمُحَمَّدٍ ... بِيَسوعَ بِالغَزِّيِّ لا تَتَفَرَّقوا

قَد تُفسِدُ المَرعى عَلى أَخَواتِها ... شاةٌ تَنِدُّ مِنَ القَطيعِ وَتَمرُقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الباطشين: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال … (لسان العرب)
  • الحمس: حمس: حَمِسَ الشَّرُّ: اشتدَّ، وَكَذَلِكَ حَمِشَ. واحْتَمَسَ الدِّيكانِ واحْتَمَشا واحْتَمَسَ القِرْنانِ وَاقْتَتَلَا؛ كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ. وحَمِسَ بِالشَّيْءِ: عَلِق بِهِ. والحَماسَة: المَنْعُ والمُحارَبَةُ. والتَّ … (لسان العرب)
  • المطبق: طبق: الطَّبَقُ غِطَاءُ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَطْباق، وَقَدْ أَطْبَقَه وطَبَّقَه انْطَبَقَ وتَطَبَّقَ: غَطَّاه وَجَعَلَهُ مُطَبَّقاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَوْ تَطَبَّقَت السَّمَاءُ عَلَى الأَرض مَا فَعَلْتُ كَذَا. و … (لسان العرب)
  • بالشمال: شمل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، وَالْجَمْعُ أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ، وَفِيهِ: وَعَنْ أَيْمانِهِمْ و … (لسان العرب)
  • باليمين: اليَمُّ: البحر. قال تعالى: ﴿فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [القصص : 7] ويَمَّمْتُ كذا، وتَيَمَّمْتُهُ: قصدته، قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [النساء : 43] وتَيَمَّمْتُهُ برمحي: قصدته دون غيره. واليَمَامُ: طيرٌ أ … (مفردات الراغب)
  • تحرق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)
  • تحطم: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سلو قلبي غداة سلا وثابا
  • قصيدة
  • سلام من صبا بردى أرق
  • أحب أشوفك كل يوم
  • ريم على القاع بين البان و العلم
  • قم للمعلم وفه التبجيلا
  • سلام من صبا بردى أرق
  • ولد الهدى فالكائنات ضياء