سعدت نفوس بالإله الأعظم

الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«سعدت نفوس بالإله الأعظم» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سعدت نفوسٌ بالإله الأعظمِ — حين ابتغت إكرامَه بالأكرمِ

قُلْ أكرمُ الإكرام رهبانيّةٌ — فكأنها نورٌ بليلٍ أدهم

فالنور فاعلمْهُ طريقةُ راهبٍ — والليل أهلُ العالم المتهدِّم

طوباكَ يا من قد دُعيتَ بدعوةٍ — علويةٍ نحو الكمال المُنعَم

سُمِّيتَ ما بين الخلائق راهباً — متوشحاً بشعار فضلٍ مُعلَم

لُقِّبتَ نورَ العالمين جميعهم — يا راهباً بل كاملاً إذ ينتمي

لا تعجبنْ من فضله وكماله — إذ هوْ ملاكٌ حاز عفةَ مريم

أو ما ترى أفعالَه مخصوصةً — باللَه نحو خلاصه المتقدم

متبرِّئاً من كل فعلٍ موبقٍ — يرضَى بموتٍ قبل إثمٍ موثِم

يحوي بجسمٍ ذي هيولَى نَعتُهُ — طُهرُ الملائك ضمن عقلٍ مع فم

يمشي الصواب بسيره وسلوكه — قد داس أسباب العثار بمَنسِم

قد حاد عن حب الغنَى متبرئاً — من شهوةٍ وتكبُّرٍ وتكرم

يرضى بنزر العيش محقوراً وقد — دعمته كِلْمات الإله المُدعِم

إذ قال من يبغضْ أباه وأمَّه — وبنيه حتى نفسَه يتحكَّم

ويُقِلَّ يوماً وِقرَ حَملِ صليبه — يختصُّ بي في ذلك المجد الحمي

زلّاته جزئيةٌ لا تَختشي — تُمحَى بأدنى فعل برٍّ مُنعِم

وإذا هفا قامت بعبء سقوطه — إخوانُه كي يُنهضوه إن رُمي

وكذ الملائك والإله بنفسه — يعضدْهُ حقّاً بالصلاح المبرَم

إذ كان في أخويَّةٍ مرضيةٍ — تشفي كلوم النفس بعد تندُّم

فيها الرقيب يذُبُّ عن أولادها — فتراه يمنع كل فعلٍ مُحرَم

والراهب العمّال يخلو فكرُه — من كل همٍّ دنيويٍّ مظلم

نادى بأني قد صَلَبتُ تعمُّداً — جسمي وشهْواتي وعقلي مع فمي

فلذاك أضحى بالسرور مسربلاً — فكأنه مولىً يسود وينتمي

يزدان بالإلهام والإنعام من — مولاه يوماً بعد يومٍ مُقدَم

متغرِّباً متنسكاً متقشفاً — متوشحاً بالصبر كالليث الكمي

يعطَى مواهبَ روح قدسٍ دهرَه — ينمو بكل فضيلةٍ وتكرم

يقضي بفحص ضميره أيامَه — متطهراً بالإعتراف الأعظم

يعتاض من تطهير إثمٍ ها هنا — فيما تطهِّره رسومُ القُوَّم

حاز الخلاص جزاء فعلٍ صالحٍ — لما اقتدى بيسوع غير مذمَّم

إن عاش عيشاً صالحاً متيقظاً — فيموت موتاً للسعادة ينتمي

ويحوز من إنعام بِيعة ربه — غفرانَ إثمٍ كاملاً ذا أَنعُم

متسلِّحاً بصلاة إخوته كما — يتسلَّح الجنديْ بسيفٍ مِخذَم

ويعود في أعلى السماء مقرُّه — من فوق سدَّةِ مجده المتسوِّم

يحبوه مولاه بخير جزائه — عما سعى في عمره المتقدم

وينال إكليل الشهادة معلَناً — ما بين طُغْمات المَصاف الأكرم

فهو الشهيد شهيدُ روحٍ مثلما — يدعى شهيداً ذاك في سفك الدم

فارغب إذاً يا من يروم حياتَه — أبديةً بشعارٍ إسكيمٍ سُمي

أعرض عن الدنيا الدنية ثم ضع — من تحت رجلك رأسَها وتقدَّم

مترقياً نحو السماء بمهيعٍ — قد حده أنطونيوس بالسلَّم

فاسمع أخي نصيحتي لو ذقتَها — لخبرتَ لذَّتها وسلِّمْ تَسلَم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المنعم: المُنَعِّمُ : مفعـ.-: المُرَفَّه، الكثير المال الحسن الحال.- من الكلام: اللَّيِّن.- من الأشياءِ: المبالَغ في دقِّه؛ استخدمَتِ الحِمّص المُنَعّمَ في صنع الحلوى.
  • بشعار: الشَّعَارُ : الشَّجَرُ الملتفّ؛ يقصد النّاسُ الشَّعَارَ صيفًا ليستظلّوا به. -: المكانُ ذو الشّجر.
  • جميعهم: الجَمِيعُ : المجتمِعُ؛ قومٌ جميعً/ حَيٌّ جميع/ الرجلُ الجميعُ، هو المجتمع الخَلْق، القويُّ الذي بلغ أَشُدَّه/ هو جميع الرأي، أي سديده.-: كلمة تفيد التوكيد إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً.-: الكلُّ؛ حضر جميعُ الم …
  • خلاصه: الخُلاصَةُ : كُل ما صفا وزالت عنه كل شَائِبة؛ خُلاصَة السمن / خلاصة الكلام، هي زبْدتُه والموجز منه مجرَّداً عن الزوائد. -: ما يُستَخْرَج من المادة حاوياً لخصائِصها؛ خُلاصة الزهر.

قصائد ذات صلة

  • أروم عفواً مقوماً أودي
  • أتيتك ربي مفعما بالأسى وصما
  • يا ذائبا من وجده
  • تبا لمجد باطل
  • إن الذي تخشاه أول وهلة
  • الحزن يظلم أنفسا فيضلها
  • لو تفرز الخير من شر ومن شعث
  • محبة المال أشقى ما بليت به