أمردود لنا زمن الكثيب
الشاعر: البحتري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«أمردود لنا زمن الكثيب» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمَردودٌ لَنا زَمَنُ الكَثيبِ ... وَغُرَّةُ ذَلِكَ الرَشَإِ الرَبيبِ
وَأَيّامُ الشَبابِ مُعَقَّباتٌ ... عَلى إِبدارِ آثامِ المَشيبِ
إِذا اِبتَسَمَت تَأَلَّقَ عارِضاها ... عَلى ضَرَبٍ يُصَفَّقُ في ضَريبِ
مَتى يوشِك غُروبُ الشَمسِ يُردَد ... سَناها مِن سَنا تِلكَ الغُروبِ
أَبى الواشونَ إِلّا أَن يَعُدّوا ... وَما أَذنَبتُ حُبَّكِ مِن ذُنوبي
فَمَن عَرَفوا بَراءَتَهُ فَإِنّي ... ظَنينُ الجَهرِ مُتَّهَمُ المَغيبِ
مُريبٌ في هَواكِ رَأَوا سَبيلاً ... عَلَيهِ وَالسَبيلُ عَلى المُريبِ
فَلا يَزِدِ العَذولُ عَلى دُعاءٍ ... بِنَأيِ الدارِ أَو هَجرِ الحَبيبِ
صُباباتُ الدُموعِ تُزادُ سَكباً ... بِبَرحٍ مِن صُباباتِ القُلوبِ
وَصَرفٍ بَينَ صَرفَي كُلِّ دَهرٍ ... زِياداتُ الخُطوبِ عَلى الخُطوبِ
إِلى اِبنِ أَبي مُحَمَّدٍ اِستَقَلَّت ... بِنا قَصدَ السُرى مَيلُ السُروبِ
تَرامى مِن جَنوبِ الأَرضِ مَرمىً ... بَعيداً وَهيَ مُجفَرَةُ الجُنوبِ
يُكَلِّفُهُنَّ سَهباً بَعدَ سَهبٍ ... وَيَجشِمُهُنَّ لوباً بَعدَ لوبِ
إِلى مَلِكٍ تَظُنُّ نَدى يَدَيهِ ... وَفَيضَ البَحرِ ساحاً مِن قَليبِ
وَكانَ وَكُنتُ وَالحالانِ شَتّى ... بِمُثنٍ بِالإِثابَةِ أَو مُثيبِ
غَريبَ سَجِيَّةٍ وَغَريبَ أَرضٍ ... فَما أَكدى الغَريبُ عَلى الغَريبِ
يُنَوِّلُنا حُمولَةُ مِن بَعيدٍ ... وَيَحرِمُنا رِجالٌ مِن قَريبِ
سَحابُ الجودِ مُنهَلُّ العَزالى ... وَريحٌ مِنهُ صادِقَةُ الهُبوبِ
مُطِرنا بِالشَمالِ الشُردِ مِنها ... وَكُنّا قَبلُ نُمطَرُ بِالجَنوبِ
لَنا مِن جاهِهِ وَنَدى يَدَيهِ ... عَطاءٌ غَيرُ مَحظورِ السُيوبِ
بَلَونا حالَتَيهِ فَما نُبالي ... ضَرَبتَ بِذي الفَقارِ أَوِ الرَسوبِ
لَهُ حَسَبٌ سَما في بَيتِ مَجدٍ ... قَليلِ المِثلِ مَفقودِ الضَريبِ
لَهُ في مارِجِ النارِ اِنتِسابٌ ... بِأُمّاتٍ نَقِيّاتِ الجُيوبِ
سَراةُ الإِنسِ وَالجِنّانِ أَدَّت ... إِلى جوذَرزَ نَجدَتَها وَبيبِ
تَطولُ لَها الأَعاجِمُ حينَ تُثنى ... وَتَعرِفُها القَبائِلُ لِلشُعوبِ
وَما خِلتُ الفَخارُ يَكونُ يَوماً ... نَصيبُكَ فيهِ أَعلى مِن نَصيبي
إِذا سَوَّمتُ شُذّانَ القَوافي ... عَدَلتُ بِها عَنِ المَرعى الجَديبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجهر: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز … (لسان العرب)
- الربيب: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
- الكثيب: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
- المريب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا … (لسان العرب)
- الواشون: أشن: الأُشْنةُ: شيءٌ مِنَ الطِّيبِ أَبيضُ كأَنه مقشورٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأُشْنُ شَيْءٌ مِنَ الْعِطْرِ أبيضُ دَقِيقٌ كأَنه مقشورٌ مِنْ عِرْقٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَا أُراه عَرَبِيًّا. والأُشنانُ والإِشْنانُ مِنَ … (لسان العرب)
- براءته: برت: البُرْتُ والبَرْتُ: الفأْسُ، يَمَانِيَّةٌ؛ وَكُلُّ مَا قُطع بِهِ الشَّجَرُ: بَرْتٌ. والبَرْتُ، والبُرْتُ، والبِرْتُ: الرَّجُلُ الدَّليلُ، وَالْجَمْعُ أَبْراتٌ. والبُرْتُ، بِلُغَةِ الْيَمَنِ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَذُ … (لسان العرب)
- ذنوبي: ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: … (لسان العرب)