حلي سعاد غروض العيس أو سيري
الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«حلي سعاد غروض العيس أو سيري» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حُلّي سُعادُ غُروضَ العيسِ أَو سيري ... وَأَنجِدي في اِلتِماسِ الحَظِّ أَو غوري
كُلُّ الَّذي نَتَرَجّاهُ وَنَأمُلُهُ ... مُضَمَّنٌ في ضَروراتِ المَقاديرِ
فَما يُقَرِّبُ تَقريبي شَواسِعَها ... وَلا يُباعِدُ ما أَدنَينَ تَأخيري
فَلِم أُكَلِّفُ نَفسي ما أُكَلِّفُها ... مِنِ اِتِّصالاتِ تَغليسي وَتَهجيري
تَغدو الكِلابُ وَلا فَضلٌ يُعَدُّ لَها ... سِوى الَّذي بانَ مِن نَقصِ الخَنازيرِ
مَتى تَصَفَّح خَفِيّاتِ الأُمورِ تَجِد ... فَضلاً يُبِرُّ عَلى العُميانِ لِلعورِ
قَد قُلتُ لِلرَخَمِ المَرذولِ مَكسَبُها ... خَسَّ الجَدا فَقَعي إِن شِئتِ أَو طيري
أَعدَدتُ وُدَّ أَبي نَصرٍ وَنُصرَتَهُ ... لِشِكَّةِ الدَهرِ مِن نابٍ وَأُظفورِ
أَعودُ في كُلِّ يَومٍ مِن تَطَوُّلِهِ ... إِلى مُعادٍ مِنَ الإِحسانِ مَكرورِ
مُهَذَّبٌ تَغمُرُ الأَقوامَ مَسطَتُهُ ... وَالناسُ مِن غامِرٍ سُرّوا وَمَغمورِ
تَنازَعَتهُ مُلوكُ السُغدِ وارِثَةً ... عَن شِمرِ يَرعَشَ فَخراً جِدَّ مَذكورِ
مِن كُلِّ أَشوَسَ لَقَّتهُ أَصالَتَهُ ... مَواقِعَ الحَزمِ مِن رَأيٍ وَتَدبيرِ
مُرَدَّدٌ في قَديمٍ مِن نَباهَتِهِم ... كَالمُشتَري لَم يَكُن مُستَحدَثَ النورِ
يا حَمدُ ما كانَ في حَمدِ بنِ مُنتَصِرٍ ... إِلّا كَما فيكَ مِن فَضلٍ وَمِن خيرِ
فَلِم يَقولُ أُناسٌ إِنَّ رُتبَتَهُ ... لا تُرتَقى وَنَداهُ غَيرُ مَعسورِ
وَقَد نَقَضتَ مَرامي الجودِ حَيثُ نَحَت ... مُثلى سَحائِبِكَ الغُرِّ المَباكيرِ
ما كانَ حَظُّكَ في العَليا بِمُنتَقَصٍ ... وَلا مُرَجّيكَ لِلجَدوى بِمَغرورِ
إِنَّ النَوالَ وَإِن أَكثَرتَ مَبلَغَهُ ... يَقِلُّ في جَنبِ إِغرابي وَتَسييري
وَهيَ القَوافي إِذا سارَت هَوىً صُغرا ... قَدرُ الدَراهِمِ عَنها وَالدَنانيرُ
ما مُنعِمٌ لَم يُضَمِّن شُكرَ أَنعُمِهِ ... وَإِن أَشادَ بِها مُثنٍ بِمَشكورِ
بَل إِنَّها البَرقُ إِن جُزنَ الحِمى فَعَلى ... مَنازِلَ أَقفَرَت بِالحِنوِ أَو دورِ
أَلوَت بِجِدَّتِها الأَيّامُ تُخلِقُها ... بِمائِرٍ مِن رَبابِ المُزنِ أَو مورِ
وَقَد تَكونُ مُعاناً وَالهَوى قَبَلٌ ... لِأُنَّسٍ مِن ظِباءِ الإِنسِ أَو فورِ
إِذا بَدَونَ لِلَحظِ الناظِرينَ فَقُل ... في لُؤلُؤٍ بِجُنوبِ الرَملِ مَنثورُ
ما الدُرُّ تُبرِزُهُ الأَصدافُ أَملَحُ مِن ... دُرٍّ يَبيتُ مَصوناً في المَقاصيرِ
وَما تَثالُ دَواعي البَثِّ تَذهَبُ بي ... إِلى غَليلٍ مِنَ الأَشجانِ مَسعورِ
بِحُمرَةٍ في خُدودِ البيضِ مُشرَبَةٍ ... وَفَترَةٍ في جُفونِ الأَعيُنِ الحورِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التماس: مأس: المأْس: الَّذِي لَا يَلْتَفِتُ إِلى مَوْعِظَةِ أَحد وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ ماسٌ بِوَزْنِ مَالٍ أَي خَفِيفٌ طَيَّاشٌ، وَسَنَذْكُرُهُ أَيضاً فِي موس، وَقَدْ مَسَأَ ومَأَسَ بَيْنَهُمْ يَمْأَسُ مَأْس … (لسان العرب)
- الجدا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)
- العميان: عمي: العَمَى: ذهابُ البَصَر كُلِّه، وَفِي الأَزهري: مِنَ العَيْنَيْن كِلْتَيْهِما، عَمِيَ يَعْمَى عَمًى فَهُوَ أَعْمَى، واعمايَ يَعْمايُ[[. وقد تشدد الياء كما في القاموس.]] اعْمِياءً، وأَرادوا حَذْوَ ادْهامَّ يَدْهامُّ ا … (لسان العرب)
- المرذول: رذل: الرَّذْل والرَّذِيل والأَرذَل: الدُّون مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: الدُّون فِي مَنْظَره وَحَالَاتِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الدُّون الخَسيس، وَقِيلَ: هُوَ الرَّديء مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَرَجُلٌ رَذْل الثِّيَابِ وَالْفِعْلِ، وَالْ … (لسان العرب)
- تصفح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)