اسمع هديت أبا يحيى مقال أخ
الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب
«اسمع هديت أبا يحيى مقال أخ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اِسمَع هُديتَ أَبا يَحيى مَقالَ أَخٍ — يُصفي لَكَ الوُدَّ في سِرٍّ وَإِجهارِ
ماذا عَلَيهِ بِلا جُرمٍ وَلا تِرَةٍ — أَتَتهُ كَفُّ الَّذي يُدعى بِمِنقارِ
أَعني اِبنَ مَن فَقَأَت في الرِحمِ مُقلَتَها — فَياشِلٌ لِأُناسٍ غَيرِ أَحرارِ
زَنَت زَماناً فَلَمّا عَنَّسَت هَرَماً — قادَت عَلى كُلِّ قَوّادٍ وَخَمّارِ
رَمَت بِاِبنِ نَذلِ الوالِدَينِ لَهُ — أُمٌّ مُقَنَّعَةٌ بِالذُلِّ وَالعارِ
ما أَلفُ فَيشَلَةٍ في جَوفِ كَعثَبِها — تَوَسُّعاً مِنهُ إِلّا الطَيرُ في الغارِ
عَوراءُ تَألَفُ أَهلَ البَغيِ مِن شَبَقٍ — وَلا تَحَوَّبُ سُخطَ الخالِقِ الباري
لَرَهزَةٌ مِن غَوِيٍّ في مَضارِطِها — أَشهى إِلى قَلبِها مِن أَلفِ دينارِ
بِدُبرِها إِبنَةٌ شَنعاءُ مُقلِقَةٌ — أَحَرُّ في لَذعِها مِن جَمرَةِ النارِ
يا مَن رَأَت عَينُهُ عَوراءَ مُعوِرَةً — تُناكُ في دُبرِها مِن غَيرِ إِنكارِ
جاءَت بِنَغلٍ وَقاحٍ بارِدٍ وَضِرٍ — ذي مَولِدِ نَجِسٍ مِن غَيرِ تَطهارِ
صُلبِ الحَماليقِ لا يَلوي بِناظِرِهِ — عَلى الحَياءِ وَلَو شُكَّت بِمِسمارِ
وَكَيفَ يَأنَفُ نَذلٌ ساقِطٌ وَقِحٌ — لا يَستَقيدُ لِإِعذارٍ وَإِنذارِ
وَلَيسَ يَصلُحُ إِن كَشَّفتَ هِمَّتُهُ — إِلّا لِفاحيشَةٍ أَو حَملِ مِزمارِ
في كُلِّ يَومٍ تَرى مِن فَوقِهِ رَجُلاً — يَسوطُ مِنهُ حِتاراً غَيرَ خَوّارِ
جَلداً عَلى كُلِّ أَيرٍ لَو ضَرَبتَ بِهِ — قَفاهُ كَبَّ لَهُ مِن غَيرِ خَوّارِ
ذو مِبعَرٍ كُلَّ يَومٍ يَستَقيدُ إِلى — نَيكٍ وَيُنشَرُ فيهِ أَلفُ طومارِ
مازَحتُهُ غَيرَ ذي عِلمٍ بِخِسَّتِهِ — في نَظمِ مَمدَحَةٍ مِن حُرِّ أَشعارِ
فَأَظهَرَ التيهَ مِن جَهلٍ وَقابَلَني — بِسَيِّئٍ لَم يَكُن مِن حَقِّ مِقدارِ
وَلَو أَحاطَ عُبَيدُ اللَهِ مَعرِفَةً — بِعُظمِ شَأني اِتَّقى نابي وَأَظفاري
يا اِبنَ الَّتي ضَرَطَت مِن تَحتِ نائِكِها — ضَرطَ الحِمارِ ضَغا مِن كَيِّ بيطارِ
إِحدى النَوادِرِ مِن قِردٍ تَعَرُّضُهُ — مِن غَيرِ مَقدِرَةٍ لِلقَسوَرِ الضاري
إِنَّ المُحَنَّكَ إِسماعيلَ خَبَّرَني — نَعَم وَناصَحَني في صِدقِ أَخباري
بِأَنَّ في اِستِكَ شَعراً مُنكَراً خَشِناً — مُقَطِّعاً لِلخُصى مِن غَيرِ أَشفارِ
تُدمي الأُيورَ إِذا ما جَوفَها اِقتَحَمَت — خُشونَةٌ مِنكَ زادَت كُلَّ مِقدارِ
سُقيتَ غَيثاً أَبا يَحيى وَلا سُقِيَت — دِيارُ شانيكَ صَوبَ الواكِفِ الجاري
لَقَد أَتاني قَريضٌ مِنكَ أَعجَبَني — حُسناً يُطَوِّلُ فيهِ الدَهرَ أَفكاري
وَفيهِ عَتبٌ نَفى نَومي وَوَكَّلَني — مِنَ الهُمومِ بِرَعيِ الكَوكَبِ الساري
مَن لي بِمِثلِكَ في ظَرفٍ وَفي أَدَبٍ — وَحِفظِ وُدِّ أَخٍ حُرٍّ وَإيثارِ
حَلَلتَ مِنّي مَحَلَّ الروحِ مِن جَسَدي — فَصِرتَ لي أُنُساً مِن دونِ سُمّارِ
إِنَّ الغُثا اِبنَ أَبي مَنصورَ بادَلَني — بَغياً وَأَنتَ عَلَيهِ بَعضُ أَنصاري
لَأَنظِمَنَّ القَوافي في مَثالِبِهِ — كَنَظمِ عِقدِ كَسولِ المَشيِ مِعطارِ
حَتّى أُغادِرُهُ لَحماً عَلى وَضَمٍ — أَنحى عَلى حَلقِهِ ساطورُ جَزّارِ
أَو يَستَعيدَ إِلى العُتبى فَأَترُكُهُ — لِأَنَّهُ وَتِحٌ مِن نَسلِ أَنزارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخالق: الخالِقُ : فا. -: اللهُ هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى. -: المُبدِعُ، والمخترع والمؤلِّف الأوّل لشيء من الأشياء على غير مثال؛ إِنه من كبار الموسيقيين الخالقين.
- الرحم: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن …
- الغار: (غَارَ) الْغَيْنُ وَالْأَلِفُ وَالرَّاءُ. وَالْأَلْفُ فِي هَذَا الْبَابِ لَا تَكُونُ إِلَّا مُبْدَلَةً. فَالْغَارُ: نَبَاتٌ طَيِّبٌ. قَالَ: رُبَّ نَارٍ بِتُّ أَرْمُقُهَا ... تَقْضَمُ الْهِنْدِيَّ وَالْغَارَا وَالْغَارُ: …
- الوالدين: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ …
- بمنقار: المِنْقَارُ : مِنْسَرُ الطّائِر.-: حديدة كَالفأسِ مُشَكَّكَة مُستديرة لها خِلف تقطع به الحجارة.-: آلة يُنقَرُ بها الخَشَبُ ج مَنَاقِيرُ.
- تحوب: تَحَوَّبَ يَتَحَوَّبُ تَحَوُّباً : ترك الحوبَ، أي الإثم أو تعبّد ليكَفِّر عن آثامه؛ كان عاصياَ ثم تاب إلى اللّهِ وتحوَّب.- من القبيح: تحرَّج؛ لا يتحوَّب أخوه من المشاكسة. - من الشيءِ: توجّع وتحسّر؛ تحوّب من شدة الألم. - …