شرخ الشباب أخو الصبا وأليفه

الشاعر: البحتري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«شرخ الشباب أخو الصبا وأليفه» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شَرخُ الشَبابِ أَخو الصِبا وَأَليفُهُ — وَالشَيبُ تَزجِيَةُ الهَوى وَخُفوقُهُ

وَأَراكَ تَعجَبُ مِن صَبابَةِ مُغرَمٍ — أَسيانَ طالَ عَلى الدِيارِ وُقوفُهُ

صَرَفَ المَسامِعَ عَن مَلامَةِ عاذِلٍ — لا لَومُهُ أَجدى وَلا تَعنيفُهُ

وَأَبي الظَعائِنِ يَومَ رُحنَ لَقَد مَضى — فيهِنَّ مَجدولَ القَوامِ قَضيفُهُ

شَمسٌ تَأَلَّقَ وَالفِراقُ غُروبُها — عَنّا وَبَدرٌ وَالصُدودُ كُسوفُهُ

فَإِذا تَحَمَّلَ مِن تُهامَةَ بارِقٌ — لَجِبٌ تَسيرُ مَعَ الجَنوبِ زُحوفُهُ

صَخِبُ العَشِيِّ إِذا تَأَلَّقَ بَرقُهُ — ذَعَرَ الأَجادِلَ في السَماءِ حَفيفُهُ

فَسَقى اللِوى لابَل سَقى عَهدَ اللِوى — أَيّامَ نَرتَبِعُ اللِوى وَنَصيفُهُ

حَنَّت رِكابي بِالعِراقِ وَشاقَها — في ناجِرٍ بَردُ الشَآمِ وَريفُهُ

وَمَدافِعُ الساجورِ حَيثُ تَقابَلَت — في ضِفَّتَيهِ تِلاعُهُ وَكُهوفُهُ

وَيَهيجُني أَلّا يَزالَ يَزورُني — مِنها خَيالٌ ما يُغَبُّ مُطيفُهُ

وَشِفاءُ ما تَجِدُ الضُلوعُ مِنَ الجَوى — سَيرٌ يَشُقُّ عَلى الهَدانِ وَجيفُهُ

إِن لَم يُرَيثَنا الجَوازُ عَنِ الَّتي — نَهوى وَيَمنَعُنا النُفوذُ رَفيفُهُ

أَو نائِلُ الفَتحِ بنِ خاقانَ الَّذي — لِلمَكرُماتِ تَليدُهُ وَطَريفُهُ

مِلكٌ بِعالِيَةِ العِراقِ قِبابُهُ — يَقري البُدورَ بِها وَنَحنُ ضُيوفُهُ

لَم أَلقَهُ حَتّى لَقيتُ عَطاءَهُ — جَزلاً وَعَرَّفَني الغِنى مَعروفُهُ

فَتَفَتَّحَت بِالإِذنِ لي أَبوابُهُ — وَتَرَفَّعَت عَنّي إِلَيهِ سُجوفُهُ

عَطَفَت عَليَّ عِنايَةٌ مِن وُدِّهِ — وَتَتابَعَت جُمَلاً إِلَيَّ أُلوفُهُ

عالي المَحَلِّ أَنالَني بِنَوالِهِ — شَرَفاً أَطَلَّ عَلى النُجومِ مُنيفُهُ

أَيُّ اليَدَينِ أَجَلُّ عِندي نِعمَةً — إِغناؤُهُ إِيّايَ أَم تَشريفُهُ

غَيثٌ تَدَفَّقَ وَاللُجَينُ رِهامُهُ — فينا وَلَيثٌ وَالرِماحُ غَريفُهُ

وَلِيَ الأُمورَ بِرَأيِهِ فَسَدادُهُ — إِمضاؤُهُ بِالحَزمِ أَو تَوقيفُهُ

وَثَنى العُداةَ إِلَيهِ عَفوٌ لَو وَنى — لَثَنَتهُمُ غَصباً إِلَيهِ سُيوفُهُ

نِعَمٌ إِذا ابتَلَّ الحَسودُ بِسَيبِها — أَحيَتهُ بِالإِفضالِ وَهيَ حُتوفُهُ

قُل لِلأَميرِ وَأَيُّ مَجدٍ ما التَقَت — مِن فَوقِ أَبنِيَةِ الأَميرِ سُقوفُهُ

أَمّا السَماحُ فَإِنَّ أَوَّلَ خَلَّةٍ — زانَتهُ أَنَّكَ صِنوُهُ وَحَليفُهُ

لَمّا لَقيتُ بِكَ الزَمانَ تَصَدَّعَت — عَن ساحَتي أَحداثُهُ وَصُروفُهُ

وَأَمِنتُهُ وَلَوَ اَنَّ غَيرَكَ ضامِنٌ — يَومَيهِ لَم يُؤمَن عَلَيَّ مَخوفُهُ

فَلَئِن جَحَدتُ عَظيمَ ما أَولَيتَني — إِنّي إِذاً واهي الوَفاءِ ضَعيفُهُ

لَم يَأتِ جودُكَ سابِقاً في سُؤدُدٍ — إِلّا وَجاهُكَ لِلعُفاةِ رَديفُهُ

غَيزانِ إِن جَدبٌ تَتابَعَ أَقبَلا — وَهُما رَبيعُ مُؤَمِّلٍ وَخَريفُهُ

فَهَلُمَّ وَعدَكَ في الإِمامِ فَإِنَّهُ — فَضلٌ إِلى جَدوى يَدَيكَ تُضيفُهُ

وَهوَ الخَليفَةُ إِن أَسِر وَعَطاؤُهُ — خَلفي فَإِنَّ نَقيصَةً تَخليفُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العشي: العَشِيُّ : الوقت من زوال الشمس إلى المغرب إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ / صلاتا العشيّ، أي صلاتا الظهر والعصر.
  • برقه: البَرْقَةُ : الدَّهشةُ (لكل داخلٍ برقة).
  • تعجب: تَعَجَّبَ يَتَعَجَّبُ تَعَجُّبًا :- منه: عجب منه، أي استغربه أو استطرفه؛ تَعجَّب من شدّةَ ذكائهِ.
  • حفيفه: الحَفِيف مصــ.-: صوت أوراق الأشجار تمر بها الريح، أو صوت لهيب النار أو جناحي الطائر.- من النبات والكلأ: اليابس.
  • ذعر: ذعر: الذُّعْرُ، بِالضَّمِّ: الخَوْفُ والفَزَعُ، وَهُوَ الِاسْمُ. ذَعَرَهُ يَذْعَرُهُ ذَعْراً فانْذعَرَ، وَهُوَ مُنْذَعِرٌ، وأَذْعَرَه، كِلَاهُمَا: أَفزعه وَصَيَّرَهُ إِلى الذُّعْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ومِثْل الَّذِي …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء