خير يوميك في الهوى واقتباله
الشاعر: البحتري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«خير يوميك في الهوى واقتباله» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَيرُ يَومَيكَ في الهَوى وَاِقتِبالِه — يَومَ يُدنيكَ هاجِرٌ مِن وِصالِه
كُلَّما قُلتُ ثابَ لِلقَلبِ رُشدٌ — عاوَدَ القَلبَ عائِدٌ مِن خَبالِه
إِن تُبالِ الصُدودَ تَكلَف وَما أَن — تَ بِحَيِّ الأَحشاءِ إِن لَم تُبالِه
شَرَّدَ النَومَ عَن جُفونِكَ ضِنُّ — مِن حَبيبٍ بِزَورَةٍ مِن خيالِه
وَاِعتِلالٌ مِن وُدِّ أَوطَفَ لايُع — دَمُ بَثٌّ مِن طَرفِهِ وَاِعتِلالِه
تَتَكَفّا النُفوسُ إِثرَ تَكَفّي — هِ اِمتِثالاً لِمَيلِهِ وَاِعتِدالِه
كادَ حاكي الهَوى يُعادُ وَكادَ ال — خِلوُ يُؤتى مُلكاً بِخَلوَةِ بالِه
رُبَّ رُغبٍ نَقَّبتُ عَنهُ فَلَم يَب — عُد وَنُجحٍ نَشَطتُهُ مِن عِقالِه
وَقَوافٍ أَهدَيتُها لِمُراعٍ — حُسنَ أَمثالِها عَلى أَمثالِه
هِبرِزِيٌّ يَرى وَإِن فاضَ غُزراً — لِاِمتِداحي فَضلاً عَلى إِفضالِه
وَالغِنى في القُنوعِ أَم سَيبُ مَن يُغ — نيكَ وَشكُ اِبتِدائِهِ عَن سُؤالِه
كَأَخيكَ اِبنِ صالِحِ اِبنِ عَلِيٍّ — في اِحتِمالِ الجَليلِ وَاِستِقلالِه
موسِرٌ مِن خَلائِقٍ تَتَراءى — مِن ضُروبِ الرَبيعِ أَو أَشكالِه
يَتَصَرَّعنَ لِلرَجاءِ دُنُوَّ ال — غَيمِ وَالوَدقِ خارِجٌ مِن خِلالِه
كَم عِداتٍ تَضَمَّنَ الجودُ فيها — رَدَّ إِكثارِهِ إِلى إِقلالِه
أَلحَقَ المُقطِعَ الرَجاءَ وَأَدَّت — يَدُهُ آمِلاً إِلى آمالِه
شَغَلَ الحاسِدينَ أَن لَم يَبيتوا — قَطُّ مِن هَمِّهِ وَلا أَشغالِه
فاضِحاً سَعيَهُم إِذا ما تعاطَوا — سَعيَهُ فُحشٌ نَقصِهِم عَن كَمالِه
لا تَسَل رَبَّكَ الخَطيرَ وَسَلهُ — خَصلَةً تَستَفيدُها مِن خِصالِه
لَو قَليلٌ كَفى اِمرَأً مِن كَثيرٍ — لَاِكتَفَينا بِقَولِهِ مِن فَعالِهِ
مُشرِقُ البِشرِ كَالحُسامِ أَشا — عَ القَينُ مَكتومَ أَثرِهِ بِصِقالِه
يَتَجَلّى لِلراغِبينَ بِوَجهٍ — تَلبَسُ الأَرضُ حَليَها مِن جَمالِه
راعَ مَعروفُهُ فَأَربى وَبدرُ ال — أُفقِ رَيعٌ مُستَأنَفٌ مِن هِلالِه
نَفَحَت كَأسُهُ بِطيبٍ فَقُلنا — أُعطيتَ نَشرَ خِلَّةٍ مِن خِلالِه
إِن فَزِعنا إِلَيهِ في الراحِ أَدَّت — نا إِلَيها طَولاً سُيوبُ سِجالِه
نَتَلَقّى المُدامَ مِن يَدِ حُرٍّ — يَختَطيها لَنا إِلى جَزيلِ نَوالِه
إِن بَذَلنا لَهُ اِقتِصاراً عَلَيها — جازَ عَنها إِلى جَزيلِ نَوالِه
فَتَركنا يَمينَهُ لِجَداهُ — وَاِستَمَحنا ناجودَها مِن شِمالِه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باله: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
- تباله: تَبَالَهَ يَتَبَالَهُ تَبَالُهاً : تظاهر بالبَلَه والغفلة؛ فلما بدأ القاضي يستجوبه عن فَعلته تبالَهَ وراح يهز رأسه.
- تكلف: تَكَلَّفَ يَتَكَلَّفُ تَكَلفـاً :- الأمرَ: تحمّـله على مشقـّـة وعسـرة ؛ تَكَلَّف مشقـّـة نقـل الحمـْل على ظهره.- الشيءَ: تظاهر به وحملَه على نفسـه وهو ليس من عـادتـه؛ تَكَلَّفَ الكَرَمَ/ تَكَلَّف الابتسام مجاملةً.