أقول لعنس كالعلاة أمون
الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أقول لعنس كالعلاة أمون» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقولُ لِعَنسٍ كَالعَلاةِ أَمونِ — مُضَبَّرَةٍ في نِسعَةٍ وَوَضينِ
تَقي السَيفَ إِن جاوَزتِ قُلَّةَ ساطِحٍ — وَضَمَّكِ وَالمَعروفَ بَطنُ طَرونِ
وَلا توغِلي في أَرسَناسَ فَتَعثُري — بِمُندَرِسِ الأَحجارِ ثَمَّ دَفينِ
فَغَيرُ عَجيبٍ إِن رَأَيتيهِ أَن تَرى — تَلَهُّبَ ضَربٍ في شَواكِ مُبينِ
حَنيني إِلى ذاكَ القَليبِ وَلَوعَتي — عَلَيهِ وَقَلَّت لَوعَتي وَحَنيني
أَعاذِلَتي ما الدَمعُ مِن فَرطِ صَبوَةٍ — وَلا مِن تَنائي خُلَّةٍ فَذَريني
وَلا تَسأَلي عَمّا بَكَيتُ فَإِنَّهُ — عَلى ماءِ وَجهي جادَ ماءُ جُفوني
خَلا أَمَلي مِن يوسُفَ بنِ مُحَمَّدٍ — وَأَوحَشَ فِكري بَعدَهُ وَظُنوني
فَوا سوءَتي تَردى وَأَحيا وَلَم أَكُن — عَلى عِذرَةٍ مِن قَبلِها بِظَنينِ
وَكانَ يَدي شُلَّت وَنَفسي تُخُرِّمَت — وَدُنيايَ بانَت يَومَ بانَ وَديني
فَوا أَسَفي أَلّا أَكونَ شَهِدتُهُ — فَخاسَت شِمالي عِندَهُ وَيَميني
وَأَلّا لَقيتُ المَوتَ أَحمَرَ دونَهُ — كَما كانَ يَلقى الدَهرَ أَغبَرَ دوني
وَإِنَّ بَقائي بَعدَهُ لَخِيانَةٌ — وَما كُنتُ يَوماً قَبلَهُ بِخَئونِ
فَلا ثَأرَ حَتّى تَطلُعَ الخَيلُ مُرتَقى — خُوَيتُ بِأُسدٍ في السَنَوَّرِ جونِ
وَحَتّى تُصيبَ المُرهَفاتُ بِساطِحٍ — شِفاءَ النُفوسِ مِن طُلىً وَشُؤونِ
وَحَتّى تُحَشَّ النارُ ما بَينَ أَرزَنٍ — وَأَرضِ جُواخٍ مِن قُرىً وَحُصونِ
وَحَتّى يَنالُ السَيفُ موسى فَيَختَلي — جُزازَةَ عِلجٍ بِالتُخومِ سَمينِ
أَأَللَهَ تَرجونَ البَقاءَ وَقَد جَرَت — دِماءٌ لَنا فيكُم قُضينَ لِحينِ
فَأَينَ أَميرَ المُؤمِنينَ فَإِنَّهُ — كَفيلي عَلى ما ساءَكُم وَضَميني
سَتَأتيكُمُ الجُردُ الخَناذيذُ تَقتَري — جُنوبَ سُهولٍ في الفَلا وَحُزونِ
عَوابِسَ تَغشى الرَوعَ في كُلِّ ماقِطٍ — مُناقِلَةً فيهِ بِأُسدِ عَرينِ
طَوالِبَ ثَأرٍ مِن فَتىً غَيرَ واهِنٍ — وَلا وَكَلٍ في النائِباتِ مَهينِ
مَعارِكِ حَربٍ لا يَزالُ مُوَكَّلاً — بِقُطبِ رَحىً لِلدارِعينَ طُحونِ
وَسائِسُ جَيشٍ يَرجَعُ الحَزمَ وَالحِجى — إِلى شِدَّةٍ مِن جانِبَيهِ وَلينِ
رَأى المَوتَ رَأيَ العَينِ لا سِترَ دونَهُ — وَما مَوتُ شَكٍّ مِثلُ مَوتِ يَقينِ
وَقيلَ اُنجُ مِن غَمّائِها فَأَبَت لَهُ — سَجِيَّةُ شَكسٍ في اللِقاءِ حَرونِ
وَلَمّا اِستَخَفّوا لِلنَجاءِ تَوَقَّرَت — جَوانِبُ ثَبتٍ لِلسُيوفِ رَكينِ
وَقى كَتِفَيهِ وَالرِماحُ شَوارِعٌ — بِثُغرَةِ نَحرٍ واضِحٍ وَجَبينِ
أَأَنساكَ أَم أَنسى مُصابَكَ بَعدَما — عَلِقتُ بِحَبلٍ مِن نَداكَ مَتينِ
وَلَو كُنتَ ذا عِلمٍ بِفَرطِ صَبابَتي — وَما عِلمُ ثاوٍ في التُرابِ دَفينِ
تَيَقَّنتَ أَنَّ العَينَ جِدُّ غَزيرَةٍ — عَلَيكَ وَأَنَّ القَلبَ جِدُّ حَزينِ
إِذا أَنا لَم أَشكُركَ نُعماكَ بِالبُكا — فَلَستُ عَلى نُعمى اِمرِئٍ بِأَمينِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القليب: القَلِيبُ : [يذكّر ويؤنّث] البئر ج قُلُبٌ وأَقْلِبَةٌ.
- تلهب: تَلَهَّبَ يَتَلَهَّبُ تَلَهُّباً :- ت النارُ: اتّقدت؛ تلهّب جوعاً، أي اشتدّ جوعه/ تلهّبَ غضباً.
- تنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
- توغلي: تَوَغَّلَ يَتَوَغَّلُ تَوَغُّلاً :- في المكان: ذهب فيه وبالغ وأبعد؛ تَوَغَّل في الأَدغال بحثًا عن صيد ثمين / تَوَغَّل في العلم، أي تعمّق فيه.
- دفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.