هل للمحب المستهام رفيق
الشاعر: أحمد الكيواني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«هل للمحب المستهام رفيق» من شعر أحمد الكيواني، من العصر العثماني، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَل لِلمُحب المُستَهام رَفيقُ ... أَم هَل إِلى الصَبر الجَميل طَريق
أَم هَل كَما قالوا إِذا بانَ الَّذي ... تَهوى فَإِن اليَأس مِنهُ رَفيقُ
هَيهات ما خَلق السلو لِعاشق ... كلف بِهِ سحر العُيون محيق
يا عاذِلي أَتَظُن إِن قَد راقَني ... مِن قَولك التَلفيق وَالتَنميق
يَفنى المَلام وَلا تَغيض مَدامِعي ... وَيَزيدُها وَيَجف مِنكَ الريق
أَتراك تَحسب إِن قَلبي لَم يَذُب ... كَمداً وَإِن لَم يَفنِهِ التَفريق
وَمُغرد وَالبَرق يوري زِندَهُ ... ناراً لَها عَوج الضُلوع حَريق
يَملي عَليَّ شُجونَهُ وَيَخطها ... بِالدَمع طَرف بِالبُكاءِ خَليق
وَالشُهب مِن نَهر المَجَرة تَبتَغي ... وَرداً فَطافٍ سابح وَغَريق
وَالسُحب تَبكيها الرُعود بِزَجرِها ... وَالرَوض يضحك وَجهَهُ المَعشوق
وَكَأَنَّما حَصباؤُهُ وَتُرابَهُ ... دُرٌّ يَشفُّ وَعَنبَر مَسحوق
وَالزَهر مِن طَرب يَشق جُبوبَهُ ... فَيَفوح مسك في الرِياض عَبيق
وَالنَهرُ يَشكو وَجدَهُ بِخَريره ... وَالغُصنُ مَعشوق لَهُ مَوموق
وَالريح تَسحَب ذَيلَها مِن فَوقِهِ ... وَتَظَل تَصقل خَدِهِ فَيَروق
وَيَروّح المَكروب طيب نَسيمَها ... وَيَضمخ الأَجسام مِنهُ خَلوق
وَبِمُهجَتي مِن ذِكرِهِ سُكري فَلا ... أَنفك عَنهُ وَلَستُ مِنهُ أَفيق
كَم لَيلة بَعدَ الفُراق قَطَعتُها ... لي في دُجاها رَنة وَشَهيق
ما مِن طَريق لِلكَرى أَبَداً إِلى ... جِفني وَلا للطيف مِنهُ طُروق
باتَت تُجاذِبني وَأَذيال الدُجى ... مَسحوبة فَضل الحَياة بُروق
سَلتَ عَليَّ صَوارِماً مِن وَمضها ... حَتّى اِشتَفى مِن قَلبيَ التَمزيق
فَتَمَسَكَت روحي بِأَذيال المُنى ... فَغَدَت إِلى أَجل لَها تَعويق
حَتّى نَضى وَجه الصَباح لِثامَهُ ... وَأَظَلَّ أَثواب الدُجى تَخريق
فَتَضاعَفَ الشَوق اللجوج وَشَفَني ... وَجدٌ دَخيلٌ بِالفُؤاد لَصيق
وَقَذفت في لجج الهُموم كَأَنَّني ... طَيف يَشق حَشا الظَلام طُروق
لا يسعد المَحزون إِلّا مَسمَعٌ ... غَرَدَ وَشعر ممتع وَرَحيق
فاستجل مَرآة الزُجاجة إِنَّها ... مَرأى يسر الناظِرين أَنيق
أَو ما تَرى وَجه المَسَرة طالِعاً ... مِن حَيث يَسفح دَمعَهُ الراووق
وَاِستَنطَق الوَتر الرَخيم فَأَنَّهُ ... شادٍ بان يُصغى إِلَيهِ حَقيق
وَتلقَّ ما يَتلوهُ عِندَ سُجودِهِ ... لِلكاس مِن أَلحانِهِ الإِبريق
وَاِنظُر إِلى طَرَب الحِباب وَرَقصِهِ ... إِذ لِلكُؤوس بِراحِها تَصفيق
فَكَأَنَّما دُرر الفَواقع أَدمُع ... بِعُيون رَمد كُحلَهُنَّ عَقيق
وَاِجعَل نَديمك دَفتراً تَلهو بِهِ ... يَكفيكَ مِنهُ مُؤنس وَعَشيق
كَم أَودَع الأُدباء في أَوراقِهم ... حُكماً بِها صَدر الزَمان يَضيق
فَاِقنَع بِذاكَ وَلا يَغُرَك بَشَر مِن ... تَلَقى فَما فَوقَ التُراب صَديق
لَم يَبقَ مَن يَصفو إِذا صافَيتُهُ ... يَوماً وَلا عَهد يَدوم وَثيق
فَاِقَطَع مُواصَلَة اللئام فَحبهم ... زور وَصَفو وِدادَهُم مَمزوق
وَتسلّ عَن سلم اللَيالي أَنَّها ... حَرب وَمُعظَم برهن عُقوق
وَاِستَمر أَخلاب الكفاف فَإِنَّهُ ... بِالحَرّ إِن عُنف الزَمان شَفيق
لا يَذهلنكَ عَن التَوَكُل فاضل ... حرم الثَراء وَجاهل مَرزوق
لا بُدَ مِن أَن يُرزَق المَحروم مِن ... سعة الغيوب وَيُطلق المَوثوق
صَبراً عَلى غَير الزَمان فَإِنَّما ... شَأَن اللَيالي فَرجة وَمَضيق
سَبق اللِئام الأَكرَمينَ إِلى الغِنى ... بِحُظوظهم فَالسابق المَسبوق
يا دَهر حَسبك كَم تَجور عَلى فَتى ... حَمَّلتهُ ما لا يَكادُ يَطيق
بَرد الحَمام وَقَد أَلم بِهِ القَذا ... فَيَروح لَم تَبتلّ مِنهُ عُروق
وَجه عَلى تَعبيس وَجه زَمانِهِ ... طَلق وَمَع غَلظ الخُطوب رَقيق
وَجَوارح مَنهوكة مِن هِمة ... ثَقلت وَقَلب لِلهُموم شَقيق
سَأَموت إِن كَذب الرجا ويضمني ... قَبر غَريب بِالعَراءِ سَحيق
وَلَئن حَبست عَن الشِكاية مَنطِقي ... فَلِسان حالي وَالدُموع طَليق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التفريق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
- التلفيق: لفق: لَفَقْت الثَّوْبَ أَلْفِقُه لَفْقاً: وَهُوَ أَن تَضُمَّ شَقَّةً إِلَى أُخرى فَتُخِيطَهُمَا. ولَفَق الشَّقَّتَيْنِ يلِفقُهما لفْقاً ولفَّقَهما: ضَمّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الأُخرى فَخَاطَهُمَا، والتَّلْفيقُ أَعَمُّ، وَهُ … (لسان العرب)
- الريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
- المستهام: ستهم: الْجَوْهَرِيُّ: السُّتْهُمُ الأَسْتَهُ، والميم زائدة. (لسان العرب)
- تغيض: غيض: غاضَ الماءُ يَغِيضُ غَيْضاً ومَغِيضاً ومَغاضاً وانْغاضَ: نقَص أَو غارَ فذهبَ، وَفِي الصِّحَاحِ: قَلَّ فنضَب. وَفِي حَدِيثِ سَطيح: وغاضَت بُحَيْرةُ ساوَةَ أَي غارَ مَاؤُهَا وذهَب. وَفِي حَدِيثِ خُزيمة فِي ذِكْرِ السّ … (لسان العرب)
- حريق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)
- راقني: رقن: الرِّقَانُ والرَّقُونُ والإِرْقانُ: الحِنَّاء، وَقِيلَ: الرَّقُون والرِّقَانُ الزَّعْفَرَانُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ومُسْمِعَة إِذَا مَا شئتَ غَنَّتْ ... مُضَمَّخَة الترائِب بالرِّقَانِ. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الرِّقا … (لسان العرب)
- زنده: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)