سقت الغريب حمائم الفجر
الشاعر: أحمد الكيواني · البحر: أحذ الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
«سقت الغريب حمائم الفجر» من شعر أحمد الكيواني، من العصر العثماني، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر أحذ الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَقَت الغَريب حَمائم الفَجر ... كَأس الحَمام بِراحة الذكر
لَم أَدرِ ما قالت لِعجمتها ... وَقَضَيتُ مِن وَجدي وَلَم تَدرِ
غَنَت فَفاضَت مُقلَتايَ وَلَم ... تَطف المَدامع غلة الصَدر
كَم أَشرَب الدَمع الهَمول إِذا ... غَنى الحَمام وَقَهقَه القَمري
يا مَن أَلفت الضَر بَعدَهُم ... وَآيست مِن بَرئي وَمِن صَبري
حَتّى لَو أَنَّ الضَر فارَقني ... لَبَكيت مِن جَزعي عَلى الضَرّ
سَقياً لِأَيام مَضينَ لَنا ... في غَفلَة الأَحداث وَالدَهر
أَشبهنَ مِن طيب وَمِن قَصر ... تَهويمةَ الساري مَع الفَجر
وَلجلق الفَيحاءِ مِن بَلَدٍ ... مَسكية الأَرواح وَالنَشر
هِيَ وَجنة الدُنيا وَرَونَقَها ... وَجَبينُها الزاهي بِلا نَكر
هِيَ جَنة في الأَرض واحِدَة ... أَنهارُها مِن تَحتِها تَجري
قَد صَحَّ مُعتَلّ النَسيم بِها ... فاعلَّ ناشقهُ مِن السُكر
وَصفت ضَمائر مائِها فَبَدا ... ما قَد طَواهُ وَنمَّ بالسرّ
يَنسابُ في أَرض قَد اِفتَرَشَت ... بِالزَعفَران وَعَنبَر الشحر
فَكَأَنَّما ذابَ اللجين بِها ... فَجَرى عَلى أَرض مِن التبر
لا زالَ خفاق النَسيم بِها ... يُحيي موات الهم إِذ يَسري
وَمُهفهف فَتَكَت لَواحِظُهُ ... عَف الضَمائر طاهر الأَزر
يَقضي عَليَّ بِسحر مُقلَتِهِ ... أَبَداً وَيَحييني وَلا أَدري
كَم زارَني جَنح الدُجى وَجَلا ... تَهفو جَوانِحُهُ مِن الذُعر
وَالنجم يَجنَح لِلغُروب وَقد ... قَصَّ الصَباح قَوادم النسر
وَبَدا الهِلال لَيلة بَقِيَت ... مِن عُمرِهِ في آخر الشَهر
فَكَأَنَّهُ خلخالُ غانية ... قَد غاصَ مِنهُ النُصف في نَهر
وَكَأَنَّما المَريخ حينَ بَدا ... نار تَشب لِأَعيُن السَفَر
وَكَأَنَّما الجَوزاءُ راقِصَة ... لِوشاحِها قَلق عَلى الخَصر
مُتَنَكِراً خَوف الوُشاة وَما ... واشيهِ غَير النَشر وَالثَغر
لَيسَ السَواد لِيَستسرّ وَهَل ... تَخفي الدُجنة طَلعَةَ البَدر
يَذري عَلى خَديهِ عبرتَهُ ... فَيرصع الياقوت بِالدُرّ
وَيَقول يا وَيل الرَقيب أَما ... يَخشى الأَثيم مَواقف الحَشر
ماذا يَرى فينا وَقَد كرمت ... منا مَضاجِعُنا عَن الوَزر
وَتَضى بِراحَتِهِ الرِداء كَما ... شَقَ الصَباح كَمائِم الزَهر
فَلثَمَت راحَتُهُ وَلَم أَرني ... أَهلاً للثم الخَد وَالنَحر
لَولا العَفاف وَإِنَّهُ خَلقي ... طَبعاً أَدين بِهِ مَدى عُمري
لَكَرعت مِن عَذب مجاجَتِهِ ... خصر المَراشف عاطر الخَمر
قَد جَدَّ في تَفريقِنا زَمَنٌ ... أَبَداً يُدين بخلة الغَدر
وَبَقيت كَالمَأسور في يَدِهِ ... يا رَب فَأَطلقني مِن الأَسر
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القمري: قمر: القُمْرَة: لَوْنٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: بَيَاضٌ فِيهِ كُدْرَة؛ حِمارٌ أَقْمَرُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي السَّمَاءِ إِذا رأَتها: كأَنها بطنُ أَتانٍ قَمْراءَ فهي أَمْطَرُ مَا يَكُونُ. وسَنَمَةٌ قَمْراءُ: بَيْضَاءُ؛ … (لسان العرب)
- الهمول: همل: الهَمْل، بِالتَّسْكِينِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ هَمَلَتْ عينُه تَهْمُلُ وتَهْمِلُ هَمْلًا وهُمُولًا وهَمَلاناً. وانْهَمَلَتْ: فَاضَتْ وَسَالَتْ. وهَمَلَتِ السماءُ هَمْلًا وهَمَلاناً وانْهَمَلَتْ: دَامَ مطرُها مَعَ سكونٍ … (لسان العرب)
- جزعي: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- سقت: سقت: سَقِتَ الطعامُ سَقْتاً وسَقَتاً، فَهُوَ سَقِتٌ: لَمْ تكن له بَرَكة. (لسان العرب)
- فارقني: رقن: الرِّقَانُ والرَّقُونُ والإِرْقانُ: الحِنَّاء، وَقِيلَ: الرَّقُون والرِّقَانُ الزَّعْفَرَانُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ومُسْمِعَة إِذَا مَا شئتَ غَنَّتْ ... مُضَمَّخَة الترائِب بالرِّقَانِ. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الرِّقا … (لسان العرب)