بكيت لتغريد الحمائم في الفجر

الشاعر: أحمد الكيواني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«بكيت لتغريد الحمائم في الفجر» من شعر أحمد الكيواني، من العصر العثماني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَكَيت لِتَغريد الحَمائم في الفَجر ... وَبرَّح بي وَجدي وزايلني صَبري

وَمِلتُ كَما مالَ النَزيف كَأَنَّما ... سَقاني حَنين الوَرق كَأساً مِن الخَمر

وَسارَ بِما أَيقينَ لي مِن تَجَلُدي ... نَسيم بَريّا الظاعِنين أَني يَسري

خُذي جَسَداً بِأَريح يَحكيك رِقَةً ... فَلاقي بِهِ قَلباً مَع المَركب في أَسرِ

أَيا جسميَ البالي تَجَسَمت مِن ضَناً ... وَيا كَيدي الحَرا تَكونتِ مِن جَمر

بَراني الأَسى وَالحُزنُ بَعدَ رَحيلُهُم ... فَلم يتَرُكا مني سِوى عِبرة تَجري

غَدوا يَستحنون المطيَّ عَلى السَرى ... فَهَل في جُمود الدَمع للصَب مِن عُذر

وَبانوا وَجِسمي فيهِ بَعضُ بَقيةٍ ... فَلم يَبقَ مِنهُ ما يُصَوَّر في فكر

تَنازَع روحي لِلخُروج يَد النَوى ... فَتَحبِسُها عَنهُ الأَماني في نَحري

أَعلل قَلبي بِالمُنى أَن سَنَلتَقي ... وَأَحسبها كَالآل يَلمَع في القَفر

سَفَكتُم دَمي عَمداً وَلَم تَنحَرِجوا ... وَعاقبتُموني بِالمَنون بِلا وَزر

لَقَد رَقَّ لي ما تَجَرَعت مِن أَسىً ... فُؤاد عَذولي وَهُوَ أَقسى مِن الصَخر

سُهادٌ وَسقمٌ وَاِشتِياقٌ وَلَوعَةٌ ... وَصُبحٌ بِلا ضوء وَلَيلٌ بِلا فَجر

وَدَمعٌ بِلا جفن وَعَينٌ بِلا كَرى ... وَقَلبٌ بِلا أنسٍ وَسِرٌّ بِلا ستر

وَكَم قائِلٍ جَهلاً نسلَّ بِغَيرِهِ ... وَلا تَجرِ ذِكراهُ بِسرٍّ وَلا جَهر

وَكَيفَ تَرى يَنسى العَليل شِفاؤُهُ ... وَلَيسَ سلوّ الأَلف مِن خُلُق الحَرّ

وَهَل يَمنَع الظَمآن طالَ بِهِ الظَما ... مِن أَن يَتمنى بارد الماءِ في السر

أَلا فَأدِر ذِكراهٌ صِرفاً فَإِنَّني ... أَغيب بِهِ عَن حالة الصَحو وَالسُكرِ

أُحِب نُموّ الوَجد فيهِ صَبابَةً ... وَإِن كانَ يَفضي بي إِلى البُؤس وَالضَر

فَلو ثمَّ وَجدٌ فَوقَ وَجدي لَعاشِقٍ ... تَمنيتُهُ أَن يَستَحيل إِلى صَدري

وَلَم أَنسَ إِذ أَحيا قَتيل صُدوده ... وَقَد زارَ مِن خَوف الوُشاةِ عَلى زَعر

وَقَرطس أَحشائي بِأَسهُم لِحظِهِ ... رَماني بِها عَمداً عِن النَظَر الشَذر

فَعاطيتُهُ كَأس العِتاب مَشوبَةً ... بِدَمع حَكى مِن فَيضِهِ زَخرة البَحر

وَأَخجَلتُهُ حَتّى تَلهب خَدهُ ... تَلهب أَحشائي مِن الصَد وَالَهَجر

وَرضت بِها أَخلاقُهُ وَهِيَ صَعبَةٌ ... فَلانَت وَأَهوى مِن قُطوب إِلى بَشَر

وَحياً يُمسك عطَّرتهُ أَكُفُهُ ... وَأَنفاسُهُ أَذكى مِن المسك وَالعُطر

وَبِتنا نُدير الأُنس وَاللَيل قَد سَجا ... وَقَد غَربت شَمس المُدامَة في البَدر

وَحَليت بِالياقوت فضة نَحرِهِ ... وَجيد الدُجا حالَ بِأَنجُمِهِ الزُهر

يُخالسني روحي بِسحر جُفونِهِ ... فَأَقضي بِهِ وَجداً وَاحياً وَلا أَدري

يَقول وَقَد أَوهى النُعاس جُفونَهُ ... وَأَغمَد سَيف اللَحظ مِنهُ عَلى قسر

أُريدُ نُعيد الأُنس قُلت لَهُ مَتى ... فَيَوم تَلاقَينا أَبيع بِهِ عُمري

فَقالَ وَبَدر اللَيل لِلغَرب قَد هَوى ... وَجِفنُ الدُجا يَبكي مِن الهَجر بِالقَطر

إِذا اِمتَلَأَت مِن دَمع هَذا ثُغور ذا ... فَقُلتُ لَهُ ماذا فَأومى إِلى البَدر

وَأَغفى وَاستار الظَلام تَكشفت ... قَليلاً وَقَد كادَ الصَباحُ بِنا يَغري

سَقيت السَحاب الجون يا زَمَناً مَضى ... وَلَم يَبقَ مِنهُ لِلمشوق سِوى الذكر

أَحبتنا لَم يَبقَ صَبر وَلَو بَقي ... لَنا بَعدَكُم صَبر لَكانَ مِن الغَدر

طوبنا بِساط الأُنس وَاللَهو بَعدَكُم ... وَهَذا بِساط الحُزن وَالدَمع في نَشر

عَسى تبرد الأَحشاء مِن حَرقة الجَوى ... دُموع الأَسى وَالشَوق إِن لَم تَكُن تَبري

تَناسيتُمونا بَعدَ أُنس وَأُلفة ... أَحب إِلى الجاني مِن الأَمن وَالنَصر

أَتاحَ لَنا تَفريقنا الدَهر غادِراً ... وَلا غُرو أَنَّ الغَدر مِن شِيَم الدَهر

فَيا قَلب صَبراً لِلقَضا وَتَوكلاً ... فَلَيسَ لِغَير اللَهِ شَيءٌ مِن الأَمرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • البالي: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
  • الحرا: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)
  • الظاعنين: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
  • المركب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
  • النزيف: زيف: الزَّيفُ: مِنْ وصْفِ الدَّراهم، يُقَالُ: زَافَتْ عَلَيْهِ دَراهِمُه أَي صَارَتْ مَرْدُودةً لغِشٍّ فِيهَا، وَقَدْ زُيِّفَتْ إِذَا رُدَّتْ. ابْنُ سِيدَهْ: زَافَ الدِّرهمُ يَزِيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً: رَدُؤَ، فَهُوَ زَا … (لسان العرب)
  • براني: رأن: ابْنُ بَرِّيٍّ: الأُرانَى نَبْتٌ، والبُوصُ ثَمَرُهُ، والقُرْزُحُ حَبُّه، هَكَذَا وَجَدْتُ فِي كِتَابِ ابْنِ بَرِّيٍّ، وَذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ أَرن: الأَرانيةُ نَبْتٌ مِنَ الحَمْض لَا يَطُولُ سَاقُهُ، والأُرانَى جَنا … (لسان العرب)
  • بريا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أيها المعرض الذي قد جفاني
  • استغر الله العظيم العفو
  • طلل عكف عليه بأني
  • لا يخدعنك جمال صوره
  • أترى أراك بلا رقيب
  • ودادي غير منتقل
  • قلب يحبك مولع
  • يا مكثرا من ذم كل ذميم