هاج رسم دارس طرباً
الشاعر: ابن جوين الطائي · البحر: المديد
«هاج رسم دارس طرباً» من شعر ابن جوين الطائي، من العصر الجاهلي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هاجَ رَسمٌ دارِسٌ طَرَباً — فطويلا ظَلتَ مُكتَئِبا
أن رأَيتَ الدارَ موحِشَةً — بِلغاطٍ كَم لَها رَجَبا
دارَ هِندٍ بالسِتارِ وَقَد — رَثَّ حَبلُ العهد فاِنقَضَبا
بَينَ سيلِ الواديَينِ كَما — نَمنَمَ ابنا مُنذِرٍ كُتُبا
أَنبأتكَ الطَيرُ إِذ سَنَحَت — وَالغُرابُ الوَحفُ إِذ نَعَبا
أَنَّ هِنداً غَيرَ مُسقِبَةٍ — بالديارِ كالَّذي حَسِبا
وَعروبٍ غيرِ مُسقِبَةٍ — قَد مَلكتُ شُكرَها حِقَبا
ثم آلت لا تُكَلِّمُنا — كُلُّ حَيٍّ مُعقِبٌ عُقَبا
وَلَقَد آوى إِلى ثُبَةٍ — يُحسِنونَ بينهم أَدَبا
ثم أُروي الواغلينَ وَلَم — أَكُ كَلباً بينهم كَلِبا
وَكَميٍّ قَد أَدَوتُ له — لَم يكن لِقاؤُه لَعِبا
فَتحاجَزنا به رَمَقٌ — جَسِدَ اللَباتِ مُختضِبا
وَتخاطَرنا النفوسَ وَقَد — يُفلِجُ الموائِلُ النَدبا
وَلَقَد وَصَلتُ ذا رَحِمٍ — وَنَظَرتُ نَظرَةً عَجَبا
من ذُرى حَورانَ قُلتُ لَه — وَكِلانا ناظِرٌ دأَبا
أَعُبَيدُ هَل تَرى ظُعُناً — أَقبلت حَزايقا عُصَبا
طايفاتٍ يعتَسِفنَ مَعاً — مِن أَعالي حائِلٍ كُثُبا
قاطِعاتٍ بَطنَ مافِقَةٍ — يبَتَدِرنَ الهَجمَ وَالقَرَبا
جازِعاتٍ بالغُطاطِ مَعاً — مِن أَعالي عازِفٍ شُعَبا
أفأَثلا قُلتُ تحسِبُهم — أَم نخيلاً أَينعَت رُطَبا
وَعَلى الأَحداجِ مُغزِلَةٌ — يَبتَذِلنَ الدُرَّ وَالذَهَبا
أَبلغِ الملوكَ مألُكَةً — مَن نأى في الأَرضِ أَو قَرُبا
أَنَّ حَولي مِن ذُرى أجأ — زَلَقاً تَخالُه نُصُبا
حَولَهُ تَرعى حَمولتُنا — تأكُلُ العِضاهَ وَالكَنَبا
يا بُرَيقا بِتُّ أَرقُبُه — كانِساً في المُزنِ محتَجِبا
باتَ يَرقى في السَماءِ كَما — حَرَّقت حاريَّةٌ قَصَبا
تَحتَهُ ريحٌ يمانيةٌ — فَتُثيرُ وادِقاً هَدِبا
فَتسُحُّ الماءَ ما سكنَت — فَإِذا هاجَت له اضطَرَبا
فَلِتَرعَهُ بنو ثُعَلٍ — وَليَسقِ نَؤوه العُشُبا
وَبَنو جَرمٍ وَإِن زَعَموا — أَنَّ شِعري كانَ مؤتَشِبا
إِنَّني غَيرَ الَّذي زَعَموا — واسِطٌ في طَيءٍ نَسَبا
إِنَّني مِن غَضبَةٍ فَرَعَت — ذِروةً لما تَكن ذَنَبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوحف: وحف: الأَزهري: الوَحْف الشَّعْرُ الأَسود، وَمِنَ النَّبَاتِ الرَّيّان. وعُشب وَحْف ووَاحِف أَي كَثِيرٌ. وَشَعْرٌ وَحْف أَي كَثِيرٌ حسَن، ووَحَفٌ أَيضاً، بِالتَّحْرِيكِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْس: تَناهى وَحْفُها، هُوَ …
- بالديار: الدَّيَّارُ : صاحبُ الدَّيْر الذي يسكنه.
- بالستار: السِّتَارُ : مَا يُسْتر بهِ؛ أَرْخَت على وجههَا سِتارًا.-: ما أُسدِلَ على نوافد البيت وأبوابِهِ حَحْباً للنَّظر،-: قطعة كبيرة من القماش في مقدّم المسرح أو السينما ترفَع عند البدء بعرض الشريط السينمائي أو التَّمثيلية أو ا …
- تكلمنا: تَكَلَّمَ يَتَكلَّمُ تَكَلُّماً وتِكِلاَّماً : تحدّث قلْتمْ ما يَكُونُ لَنـَا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهذَا. - عنـه : تحدّث عنـه بخير أوبشـرّ ؛ تكلم عنه مادحاً.