إلام أرى عاذلي في تعب
الشاعر: الأمير الصنعاني · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رومانسية
«إلام أرى عاذلي في تعب» من شعر الأمير الصنعاني، من العصر العثماني، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلام أرى عاذلي في تعب — ألم يدر أن الهوى قد وجب
وإن العتاب على حب مَنْ — سباني وللروح مني سلب
جنون فدني يا عاذلي — فشعبان أنت وسمعي رجب
فلم يخلق اللّه غصن القوا — م وورد الخدود ورد الشنب
وتلك العيون وتفتيرها — وتلك المحاسن ألا تحب
فما للعذول يطيل الفضو — ل له الويل مما جنى والحرب
فلو نظرت عينه مهجتي — ونار الغرام عليها تشب
لأجرى الدموع لها رقة — وكان إلى الوصل أقوى سبب
ولكن لإِفراط تغفيله — وغفلته عن شروط الأدب
يصب إلى السمع مُرَّ الملا — م وقد شاهد الدمع مني يصب
وأقسم ما الخمر في كأسها — تدار متوجة بالحبب
ولا الوصل من بعد طول الجفا — يكون بلا موعد يرتقب
ولا الأمن من بعد خوف أتى — وحلو الرضا بعد مُرِّ الغضب
ولا الروض رقَّصَ منه الغصون — نسيمُ الصبا سَحَراً حين هب
ولا فرج عاجل منقذ — لقلب غدا في بحار الكُرَب
ألذ وأحلى إلى القلب من — نظام سليل الملوك النخب
نظام تراه إذا ما أدير — يُرقَّصُ سامعه بالطرب
ويُزري بقُسٍ وَمَن بعده — ومَن قبل مِن فصحاء العرب
فيا ملكاً شاد رَبْعَ العلى — وأحياه من بعد ما قد ذهب
بعثت بنظم غدا مزرياً — بأزهار روضات بئر العزب
فأغصانها راقصات به — كما رقَّص الصبَّ بنتُ العنب
وأنصبت الورق لما أتى — وكانت تغرد فوق العذب
وظلت عيون زهور الريا — ض إلى رقه شاخصات عجب
وقال أفتنا في فَتىً ماجدٍ — كريم السجايا شريف النسب
صبَّاً لنسيم الصبا إذ سرى — وملَّك مقوده من جذب
وأمسى وأصبح في راحة — ووالده في أشد التعب
فقلت استمع لجواب السؤا — ل فذلك حق علينا وجب
وقل ذا دليل بأن الفتى — شديد الوفا بشروط الصحب
لطيف الطباع صبور لما — قضاه الإِله وما قد كتب
عليم بأن اصطبار الفتى — سيعقبه الرَّوْحُ بعد النصب
وأما أبوه إمام العلى — وما مسه من رهيج التعب
وما مسه من يد النائبا — ت وتبّاً لها من يد ثم تب
وما مس إخوانه الراكب — ين من المجد كل أغرّ أقبّ
فذلك عارضُ سحبٍ أتى — ليعرف مقدار من قد حجب
فإن السحاب تغطى الشمو — س ويعلو الدخان شبا اللهب
وعما قريب تجلى السحا — ب وتجلى عن القلب تلك النُّوَب
فكم من فتى بات في سجنه — وليس له فرج يرتقب
كيوسف صِدِّيقِ رب السما — به قد أقام لوهم الريب
ومن بعده صار أهل الدُّنَا — تُقبِّل نعليه قبل الرُّكَب
وملك حقاً رقاب الرجا — ل وذاق حلاوة عقبى الكرب
وخر له ساجدً مَن غدا — يشب له قبل نار العطب
وهذا الذي مسَّ منه الجفا — علا كم أقام به واكتأب
وكابد ضيق مكان به — وضيق المعاش وقبح الرتب
وعاد إلى ما ترى ليته — أقام لنا شرعه المنتخب
وأحيا رسوم الهدى والتقى — وجدد ما عمه قد خرب
ولكن من مال نحو الهوى — سيلقى غداً كل ما قد كسب
فصبراً على نائبات الزمان — إذا شئت تشرب كأس الضَّرَب
فلو علم العبد عقبى الجفا — سعى في اكتساب الجفا واجتلب
ستطلع شمس جزا الاعتقال — ونجم حسودكم قد غرب
وسامح فنظمي قريب النتاج — سريع ولادته مقتضب
فأنت بنظمك أعجلتني — وأخجلتني يا رفيع الرتب
بعثتم لنا عقد در النظام — فكان الجزا سبحة من خشب
ولا زلت بدراً لعين العلا — وروحاً لجسم علوم الأدب
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشنب: شنب: الشَّنَبُ: ماءٌ ورِقَّةٌ يَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ؛ وَقِيلَ: رِقَّةٌ وبَرْدٌ وعُذوبةٌ فِي الأَسنان؛ وقيل: الشَّنَبُ نُقَطٌ بيضٌ فِي الأَسنانِ؛ وَقِيلَ: هُوَ حِدَّةُ الأَنياب كالغَرْبِ، تَراها كالمِئْشار. شَنِبَ شَنَبا …
- القوا: قوا: اللَّيْثُ: الْقُوَّةُ مِنْ تأْليف ق وي، وَلَكِنَّهَا حُمِلَتْ عَلَى فُعْلة فأُدغمت الْيَاءُ فِي الْوَاوِ كَرَاهِيَةَ تَغْيُّرِ الضَّمَّةِ، والفِعالةُ مِنْهَا قِوايَةٌ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الحَزْم وَلَا يُقَالُ فِي ال …
- الويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي …
- رجب: رجب: رَجِبَ الرجلُ رَجَباً: فَزِعَ. ورَجِبَ رَجَباً، ورَجَبَ يَرْجُبُ: اسْتَحْيا؛ قَالَ: فَغَيْرُكَ يَسْتَحيِي، وغيرُكَ يَرْجُبُ ورَجِبَ الرجلَ رَجَباً، ورَجَبَه يرجُبُه رَجْباً ورُجُوباً، ورَجَّبه، وتَرَجَّبَه، وأَرْجَب …
- فدني: فدن: الفَدَنُ: القَصْرُ المَشِيدُ؛ قَالَ المُثَقِّبُ العَبْديّ: يُنْبِي تَجاليدِي وأَقْتادَها ... ناوٍ، كرأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِ وَالْجَمْعُ أَفْدانٌ؛ وأَنشد كَمَا تَرَاطَنَ فِي أَفْدانِها الرُّومُ وَبِنَاءٌ مُفَدَّنٌ: …