يغالبني فرط الغرام على الصبر

الشاعر: التهامي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«يغالبني فرط الغرام على الصبر» من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يُغالِبُني فَرط الغَرامِ عَلى الصَبرِ ... وَلا صَبرَ لي عَن صورَةِ الشَمسِ وَالبَدرِ

وَيَعذُلني في الحُبِّ خِلوٌ وَلَو دَرى ... بِهِ كَفَّ عَن عَذلي وَقَصَّر عَن زَجري

تَحَيَّرتُ في أَمري وَإِنّي لَعارِفٌ ... بِأَمريَ لَكِنّي غُلِبتُ عَلى أَمري

وَصارَ عَليَّ القَلب وَالطَرفُ في الهَوى ... نصيرين لِلظَّبيِ الَّذي لَجَّ في الهَجرِ

أَلا أَيُّها الظَمآنَ ها ماء مُقلَتي ... وَيا قابِس النِيرانِ ها النار في صَدري

أَبى لِجُفوني فيك أَن تَطعم الكَرى ... وَلِلقَلبِ أَن يَخلو مِنَ الهَمِّ وَالفِكرِ

وَذُبتُ فَلَو أَلقَيتَ في كأسِ خمرةٍ ... لما اغتصَّ بي في كأسِها شارِب الخَمرِ

وَكَم لَذَّةٍ لي قَد نعمت بِطيبِها ... وَلَم تَكُ فيما بَينَنا ريبة تَجري

تَطوفُ عَلَينا بِالمُدامِ سَبيَّةً ... لَها جفن عَين قَد تَكَحَّل بِالسَحرِ

بدت تحت أَرواقِ الظَلامِ كَأَنَّما ... يُواجِهُني مِن وَجهِها لَيلَةُ القَدرِ

وَلَيلٍ جثمنا تَحتَهُ فَتَطايَرَت ... لوقَعَ المَطايا جاثِمات القطا الكُدري

تَسيرُ بِنا حَتّى إِذا عَزَّ جانِبٌ ... مِنَ السَهلِ أَدَنتَنا إِلى جانِب الوَعرِ

كَواكِبُ رَكبٍ في كَواكِبِ ظُلمَةٍ ... تَسيرُ كَما تَسري وَتَجري كَما تَجري

إِلى سَيدٍ أَوفَت فأوفاني المُنى ... إِلى عِزَّةٍ أَوفَت عَلى غُرَّة البَدرِ

إِلى السَيِّدِ المِفضالِ وَالماجِدِ الَّذي ... حَوى المَجدَ قدماً بِالمَفاخِرِ وَالقَدرِ

وَلَمّا ونت بُزل المَطايا حَثَثتُها ... بِقَولي لَها سيري إِلى مَعدَنِ الفَخرِ

فَلَمّا أَحَست أَنَّكَ القَصدُ أَسرعت ... رواحاً وأغنتني عن السَوطِ والزَجرِ

فَكانَ بِسَعدٍ لا بِنَجسٍ مَناخُها ... عَلى بابِ مَن أَغنَت يَداهُ عَن القَطرِ

كَريم لَه من أَظلم الناس شاعِرٌ ... يُشبِّههُ بِالغَيثِ وَالقَطرِ وَالبَحرِ

وَما زالَ ذا ذهب صَحيحٍ وَخاطِرٍ ... وَذِكرٍ وَفِكرٍ لا يُقاسُ إِلى فِكرِ

وَإِن نابَ خَطبٌ لَم يَكُن دَفعُهُ سِوى ... صدور العَوالي وَالمُهَنَّدَةِ البَترِ

رمت صفحة الأَعراب كَفُّ سَحابه ... بِسَهمِ النَدى فاهتَزَّ في صَفَحةِ الدَهرِ

أَديبٌ لَبيبٌ ماجِدٌ متكِرِّمٌ ... كَريمٌ المحيّا طَيِّبُ الأصلِ وَالذِكرِ

أَلا أَيُّها القيلُ الكَريمُ ومن سَما ... بِمَجدٍ وَإِحسانٍ عَلى قِمَّةِ النَسرِ

تَقيكَ الرَدى نَفسٌ عَلى كَريمة ... تُحبُّكَ حُبَّ الأمن في زمن الذُعرِ

لَقَد رفع الرَحمَنُ قَدرُكَ في الوَرى ... كَما في اللَيالي شُرِّفت ليلة القَدرِ

فَإِن كنت في جنس البَرايا وفقتهم ... فَلِلمِسكِ نَشرٌ لَيسَ يوجد في العِطرِ

إِلَيكَ عَروساً في قَريضٍ زَفَفتُها ... إِلَيكَ فَخُذ يا أَبرَعَ الناسِ بِالشُكرِ

فَما عَزَّة الإِنسان إِلّا حَديثِهِ ... فَعِش أَنتَ في خَيرِ الحَديثِ الَّذي يَجري

وَعِش أَبَداً ما لاح في الجَوِّ طائِرٌ ... وَما هتفت وَرقاء في غُصُنِ نَضرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • تحيرت: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
  • تطعم: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ … (لسان العرب)
  • خلو: (خَلَوَ) الْخَاءُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَعَرِّي الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ هُوَ خِلْوٌ مِنْ كَذَا، إِذَا كَانَ عِرْوًا مِنْهُ. وَخَلَتِ الدَّارُ وَغَيْرُهَا تَخْلُو. وَا … (مقاييس اللغة)
  • زجري: زجر: الزَّجْرُ: المَنْعُ والنهيُ والانْتِهارُ. زَجَرَهُ يَزْجُرُه زَجْراً وازْدَجَرَهُ فانْزَجَرَ وازْدَجَرَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَازْدُجِرَ فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ. قَالَ: يُوضَعُ الازْدِجارُ مَ … (لسان العرب)
  • عذلي: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
  • غلبت: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ … (لسان العرب)
  • قابس: قبس: القَبَس: النَّارُ. والقَبَس: الشُّعْلة مِنَ النَّارِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القَبَس شُعلة مِنْ نَارٍ تَقْتَبِسها مِنْ مُعْظَم، واقْتِباسها الأَخذ مِنْهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بِشِهابٍ قَبَسٍ: القَبَس: الجَذْوَة، وَهِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل الوجد إلا أن تلوح خيامها
  • عبسن من شعر في الرأس مبتسم
  • نفسي الفِداء لِلحظِها من رامِ
  • بعثن غداة تقويض الخيام
  • تعاتب سعدى أن تنقل دارها
  • حكم المنية في البرية جاري
  • لو جادهن غداة رمن رواحا
  • طيف ألم فزاد في آلامي